سيدي عيسى سيدي عيسى
الجمعة 4 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن  
جديد الموقع  * قصيدة : اضرِب ولا تَستَكِن للشاعر:أسعد المصري   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * بلى .. ليس تناقضا   * قائد الطائرة المنكوبة المقدم الشهيد دوسن اسماعيل : هؤلاء هم أبطال جيشنا الوطني الشعبي ..   * (( للرّتاجين باب حديديّ ))!!! ...   *  اللؤلؤ المنثور    * طيور الكوش متى تعود ؟ لعبد الحميد مغيش : العشق الذي يغوص في الكينونة..   * المجموعة الشعرية "الأزهار" لـ نسرين جواهرة : قصائد ضاربة في عمق الوجدان والتأمل ..   * نبض آدم   * سمراء   * محطات حي السان كوري ..محمد بن مخلوفي :حكاية رائعة في عرف الصداقة ..مقهى الذيب ..وحي الروفوال بالعاصمة.. الحلقة الثالثة    * نهوند بومامي : حكاية انسانية خالدة ...
   * ديقول العواسي : الحارس المجاهد موساوي عمارة ... عاش غنيا بحب الناس ...   * حياتي بالسان كوري : العيد بن عروس يفتح حقيبته .." أنا والشمس " .. الحلقة الثانية    *  اشهدْ يا تاريخ و اكتب يا قلم    * نافورة عين السان كوري : محطة تحيلنا على التاريخ.. عمتي العكري ..والمفاتي بيت بوراس ومشاهد أخرى ..الحلقة الأولى ..   * ما للفراق رضينا   * قصيدة " غميضة " للشاعرة المتألقة زهرة بلعالية ...   * الأستاذ قاسمي محمد العيد : مسار حافل بالعطاءات والاضافات ..    * اختتام فعاليات ورشات الطفل المبدع   
جماليّة المتاهة وسحريّة المفارقة في "لعبة مفترق الطّرق" للكاتب اسماعيل غزالي...كتبت من فلسطين منى ظاهر
بقلم : منى ظاهر
لنفس الكاتب
[ شوهد : 2051 مرة ]
الشاعرة الفلسطينية  منى ظاهر

الشاعرة الفلسطينية منى ظاهر المعروفة عندنا كثيرا في الجزائر وعندي أنا الذي سبق وان حاورتها في اصوات الشمال ... منى ظاهر تكتب لموقع سيدي عيسى .... عن اسماعيل غزالي عبر " لعبة مفترق الطرق "

"لعبة مفترق الطّرق" للكاتب المغربيّ اسماعيل غزالي، كتاب في هندسة المتاهة، قائم على سحريّة المفارقة، من خلال عشر قصص مسبوكة بتقنيّات حداثيّة جادّة ومبتكرة، تطلق صيحتها الخاصّة في سماء التّجديد.
إنّ المتاهة الّتي عرفناها في الأساطير كاليونانيّة والرّومانيّة، قبل إدغار ألن بو وبورخيس وغيرهما، هي بحمولة أكبر في هذه النّصوص القصصيّة، حيث لا تستقيم الرّؤية السّرديّة بدونها. ولا تتحقّق إبداعيّة القصّة إلاّ بالارتهان إلى لعبة هذه المتاهات واستثمار الأدوات في خلق دوّاماتها ودوائرها وغرائبّيتها.

هذا لا يعني أنّ كتاب "لعبة مفترق الطّرق" امتداد لتلك النّماذج، وإن كانت تحيل عليها، بل يعني أنّ المتاهة في قصص هذا الكتاب قد نجحت في خلق فَرادتها، واستطاعت أن تتميّز في سبك المواضيع وأسلوبها الفنيّ على حدّ سواء، كما في القصّة الأخيرة الّتي تحمل اسم هذا الكتاب، وهي بحق، إحدى القصص المتميّزة الّتي أتحفتنا بها مخيّلة اسماعيل غزالي.

إنّ تركيب هذا النّسيج القصصيّ يجعلني أتخيّل عصا سحريّة تلامس كيمياء الواقع وعناصره وتخلخلها، من حيث الموضوعات المطروحة بذهن شيطانيّ في مفترقات طرق متشعّبة، ومن حيث الحفر في الوجود وعمق دواخل الإنسان وصراعاته النّفسيّة، وفي طبقات لاوعيه السّحيقة. ولهذه الغاية يستعمل غزالي إزميله في حفر اللغة، ويصنع داخلها طرقه الغجريّة، ويشحذ عينه الماكرة لنحت الفراغ وتأثيثه بصريًّا عبر مشاهد سينمائيّة، ولا يكفّ ينثر من بهارات مطبخه الخاصّ صورًا ورموزًا وتقنيّّة وحبكة. هذا المطبخ زاخر بوعي جماليّ هائل يقف وراء ولادة النّصّ، وغنيّ برصيد معرفيّ يدعّم هذا الخلق المغامر.

القبض على اللحظات المنفلتة والمعاني الغريبة من خلال إبراز الأشياء المهمّشة، الّتي تبدو غير صالحة لاستعمالنا، والتّماهي مع القلق الوجوديّ الّذي تنضح به الكلمات والموصوفات هي أحد جوانب الاشتغال السّرديّ في متن هذه القصص.
عند القراءة الأولى لهذه القصص، تشعر وكأنّ يد مايسترو متمرّسة تروّض نغمًا متوحّشًا، وفي الوقت نفسه ترى ريشة الرّسام تخطّ بمهارة أدقّ تفاصيل المشهد، وأحيانًا تؤمن بأنّها عين الكاميرا مصوّبة بفراسة إلى التّفاصيل اللازمة للّقطة النّاجحة، وأحيانًا أخرى تشعر بإبرة الواشم وهي تشكّ الجلد والعضلة معًا وهي واقفة على نبض الجرح.

ترتكز قصص غزالي، الكاتب المثير للجدل برأيي، إلى فكرة مركزيّة في هذا الكتاب، و تتلخّص في أنّ شخصيّات قصصه الرّئيسيّة تدخل دائمًا بإرادة المصير العليا في دروب متفرّقة، تظهر كسراديب متنافرة، ولا تكاد تتشعّب حتّى تجتمع من جديد في سيناريو مضبوط، عبر نسق مغاير، غير مدرك سابقًا، إذ مع القراءة الأولى يبدو الحكي عن الأشياء كما لو يتمّ تلقائيًّا وفوضويًّا. وسرعان ما يتأكّد أنّ لا شيء مقحم أو مجّانيّ أو موجود في فضاء القصّة كيفما اتّفق، حيث أنّ المعطيات يلحمها منطق ذكيّ، مباغت، يطفو في مجرى التّحوّل المفارق الّذي تحدثه القصّة في نهاية حكايتها، وتلك هي لحظة المفارقة الّتي تراهن عليها قصص هذا الكتاب.

يلعب الكاتب بحكمة في مصائر شخوص قصصه، ويزجّ بهذه الشّخصيّات في مكائد ودسائس. ويعرض أحداث حكاياتها وينفضها من جديد ليميط اللثام عن اللحظة الّتي تتقاطع فيها خطوط حيوات هذه الشّخوص. والملفت أنّ غزالي يحرص على عدم التّعريف عن هذه الشّخصيّات باسم علم، بل من خلال صفات شكليّة تميّزها أو صفات وتوصيفات تحيل عليها أو إليها.

هذا وتلعب نهاية القصص، كما أشرت، في الغالب الدّور الفاعل في هذه الخلخلة والصّدمة، إذ يتّضح أنّ مقدّمات الحكاية تروم الغدر بأفق القراءة عند منتهاها، حيث تكون النّهايات مثيرة، لاتخطر على بال القارئ. هذه النّهايات الّتي تمنح دهشة القراءة وتفاجئ التّوقّعات هي نسغ مختلف ومثير. وأخال القارئ يبتسم وهو يلعن مخيّلة الكاتب الماكرة، ولا يمنع ذلك تلذّذ القارىء بشعريّة تلك المفارقة ومداهمتها.

يمكن الإضافة إلى أنّ شخوص حكايات غزالي يعيشون في واقعيْن منفصلين ومتّصلين معًا، يحملان ازدواجية المتخيّل- الموجود في تناغم، حيث عبثيّة القدر وألعاب التّحوّلات والطّوارئ. هذا وتتأسّس بنية الأشياء على مجموعة من النّقائض والمتضادات والتّقابلات ليس على مستوى المفردات والمعاني، بل على مستوى المعالم والموضوعات والمقولات، تجعل أسلوبيّة الكتابة والرّؤية السّرديّة تعمّق من فسيفسائيّة وعي القصص، بالإضافة إلى تنوّعها التّقنيّ. وخير مثال على سحريّة المفارقة هذه، قصص: "سرنمة على الجسر"، "قيلولة الحصان الأبيض"، و "امرأة وحيدة على متن قارب".

هذه الفكرة لهذه اللعبة للمصائر وللأقدار وللمتاهات في حبكة قصص غزالي، تلك الّتي تجعل القارىء يتوهّم أنّ حقيقة الشّخصيّات هي ما تبدو عليه، لكن يتّضح له لاحقًا أنّ حقيقتها مغايرة لما تظهر عليه أو تصرّح به، أو أنّ مصائرها الّتي تبدو على السّطح ليست هي المصائر ذاتها الّتي في العمق، عبر الإيهام بالواقع والجنوح إلى نوع من الفانتازيا، لا يروم خرق الواقع بالفهم السّائد الّذي يقول إنّ الخيال مفارق للواقع، إذ تبدو فانتازيا اسماعيل غزالي منتصرة للفكرة الفلسفيّة الّتي لا تفصل الخيال عن واقعه وتذوب الثّنائيّات، أو كما يقول أرنستو ساباتو: الخيال هو الواقع نفسه.

وقبل أن أمثّل لجماليّة المتاهة في "لعبة مفترق الطّرق" وما يليها من تحقّق سحريّة المفارقة، يمكن أن أشير إلى اللغة الرّفيعة والمتمرّسة الّتي يكتب بها غزالي، حيث لا يمكن للقارئ إلاّ أن ينبهر بالاستعارات والتّشبيهات اللافتة، والانزياحات اللغويّة الدّقيقة، دون إغفال الموسيقى الخفيّة الّتي تسود مناخ القصص وفضاءها، وهي تتكشّف عن علاقات دافئة، ناريّة وشبقيّة بين المفردات المنتقاة بمهارة.
وسآتي هنا على تمثيل نموذجين من قصّتين تؤسّسان لمتاهات صغيرة في هذا الكتاب القصصيّ اللافت، حيث يمكن ملاحظة خيوط هاتين الحكايتين المنسوجتين بإحكام، كما لو أنّ الكاتب يلعب لعبة التّحكم بخيوط العنكبوت الّتي تنسج أقدار الشّخوص، وغرائبيّة تحوّلات مصائرها في لحظات تتشعّب فيها المتاهات وتنجلي فيها مفترقات الطّرق.
في قصّة الكتاب الأولى "النّائمات على العشب"، نجد أربع شخصيّات نسائيّة وُجهتهنّ المدينة، تتعطّل بهنّ السّيّارة في الطّريق كما يشاء القدر، ويتركهنّ السّائق على ضفّة النّهر بانتظار إصلاح العطب.
العجزاء ذات الجلباب الأزرق، ذات الشّعر المنسكب حتّى ردفيها، القصيرة ذات الصّدر الجامح، وأصغرهنّ ذات العينين الخضراوين كلّهنّ يستلقين على العشب ويتحادثن ويتكاشفن، يمضي الوقت وتجفّ آخر قطرة ماء على أجساد النّساء اللاتي استحممن في النّهر، والسّائق لا يرجع.
تمر سيّارة جيب أخرى كما تشاء الأقدار وينادي سائقها عليهنّ ليصحبهنّ للمدينة. ويتّضح أنّ الأسباب الحقيقيّة لزيارة كلّ واحدة منهنّ للمدينة، هي ليست الأسباب الّتي حكتها كلّ امرأة وصرّحت بها للنّساء. فها هو الرّاوي يفصح بأنّ العجزاء ذات الجلباب الأزرق كانت تقصد المدينة من أجل ابنتها الّتي تمارس الدّعارة منذ أن اغتصبت من سنتين، وليس لأنّها متزوّجة وانقطعت أخبارها. وذات الشّعر المنسكب حتّى ردفيها كانت تبغي لقاء عشيقها وليس من أجل اقتناء دواء لزوجها طريح الفراش. أمّا القصيرة ذات الصّدر الجامح فوصلت المدينة لزيارة زوجها المسجون بتهمة السّرقة ومحاولة القتل، وليس لأنّ أثره اختفى وهو يبحث عن عمل. وأصغرهنّ ذات العينين الخضراوين لم تكن ذاهبة لزيارة أختها البكر، بل قاصدة الطّبيب لفحص مسألة تأخّر دورتها الشّهرية حيث أنّها فقدت عذريّتها على يد حبيب أختها الأوّل.
وتنجلي حقيقة أخرى أنّ السّائق الثّاني هو أجنبي، وكان قد تلصّص على هؤلاء النّساء كما خمّنت واحدة منهنّ. وهو من وثّق أجسادهنّ في لوحة باسم "النّائمات على العشب" رسمها في غرفة الفندق الّتي يسكنها. وينتهي به المطاف إلى اختفاء أثره بشكل لا تكتشفه الشّرطة. ويكتشف أمر اللوحة صاحب الفندق ليعلّقها على حائط مقهاه.
في هذه القصّة يستخدم غزالي تقنيّة مهمّة جدًّا برأيي، وهي جعل لوحة فنّيّة بمثابة خلفيّة لتقديم حكاية بتفاصيل وشخوص عديدة. فالمحكيّ هنا يستند إلى لوحة مرسومة هي لوحة "النّائمات على العشب" الّتي رسمتها مخيّلة غزالي، ومن هذه اللوحة حلّقت الصّور وانشبكت لتؤلّف هذه القصّة. وكأنّ اللوحة هي بؤرة انكسار ضوء الشّمس السّاقط بشكل مائل عند دخوله في قطرات المطر ومن ثمّ انعكاسه مرّة أخرى في السّطح الدّاخليّ من قطرة الماء، وينكسر الضّوء أيضًا عند خروجه منها. ويتشكّل من هذا الانكسار قوس قزح بألوانه المتعدّدة الّتي هي تفاصيل هذه الحكاية وأطيافها. ولو أمعنّا النّظر مثلاً في الشّخصيّات الأربع للنّساء سنجد أنّ كلّ واحدة منهنّ تشكّل طيفًا من أطياف ألوان قوس قزح بشكلها الخارجيّ وبالسّبب الّذي أعلنته للنّساء لوجهتها للمدينة وبطيف الحقيقة الفعليّة لزيارتها هذه، بمعنى أنّ حكاية النّساء هي قوس قزح بتمايز ألوانه وتداخل أطيافه، كتعبير عن مصائر النّساء وأسبابهنّ الواهية المعلنة والمبتكرة، وتلك الأسباب الّتي تكشّفت عن حقيقتها.
وفي القصّة الأخيرة، أيقونة الكتاب، تلك الّتي تحمل عنوانه "لعبة مفترق الطّرق" والمهداة إلى محمد خضيّر. تبدأ الحكاية براكب الدّرّاجة النّاريّة الّذي يجد نفسه في مفترق ثلاثة طرق: يمينًا صوب الغابة، شمالاً صوب النّهر وأمامًا صوب جبل الثّلج. وعندما يسلك دون تخطيط بل بفعل مصير ما، الطّريق المتّجهة صوب النّهر، على الرّغم من أنّه كان ينوي الوجهة نحو جبل الثّلج من أجل أن يصنع نصبًا تذكاريًّا لكلبه الّذي لقي حتفه إذ دهسته شاحنة أكباش، سيجد هذا الرّاكب نفسه عند مفترق ثلاثة طرق: الطّريق الذّاهبة يمينًا صوب الخلاء، الطّريق الذّاهبة شمالاً صوب القرية، والطّريق الذّاهبة أمامًا صوب النّهر. وها هو القدر يختار له أن يسلك الطّريق الذّاهبة شمالاً صوب القرية، على الرّغم من أنّه كان يبغي الذّهاب أمامًا نحو النّهر لاصطياد أفاعي المياه الرّقطاء. ويجد نفسه بعدها في مفترق ثلاثة طرق. ويختار له المصيرُ أن يسلك أيضًا الطّريق الذّاهبة شمالاً- أي الاختيار الأوسط- كاختياريْه السّابقين ليصل صوب البحيرة، على الرّغم من أنّ نيّته كانت الطّريق الذّاهبة للأمام كما أراد سابقًا. وهذه الطّريق كانت ستوصله للقرية من أجل لقاء فتاته الشّقراء. وهناك على تخوم البحيرة يكون عند مفترق طرق ثلاث يختار له القدر الطّريق الذّاهبة شمالاً كالعادة ليتّجه نحو الغجر، مع أنّه كان ينوي الذّهاب في الطّريق المتّجهة صوب البحيرة أمامًا ليستمتع بقيلولة على متن قارب. ودون أن يخطّط كما دائمًا، حينما يصل إلى مفترق طرق ثلاث أخيرة يسلك الطّريق الذّاهبة شمالاً صوب المدينة الحدوديّة، بدل أن يسلك الطّريق الأماميّة الّتي يرغب فيها صوب مخيّم الغجر من أجل أن يستردّ قيثارة أعارها لأحد العازفين.
وجدير بالانتباه أنّ هذا الرّاكب للدّرّاجة النّاريّة يقتاده القدر إلى الطّريق المتّجهة شمالاً في كلّ مرّة، رغم أنّ نيّته تبغي أن يسلك الطّريق المتّجهة إلى الأمام دائمًا. وبهذا يكون الرّاكب في ما يشبه لعبة مفترق الطّرق الّتي تحرّكها المتاهات بفعل يد القدر، إلى أن يجد هذا الرّجل نفسه في مستشفى لمجانين بعد أن دهسته شاحنة لنقل الأكباش.
يحاول خمسة رجال صلع هناك يشاركونه غرفته، تصحيح اختياراته بل ويشرّعون لأنفسهم أن يلوموه على عدم اختياره الطّريق المتّجهة يمينًا في الخمس مرّات الّتي وقف فيها أمام مفترق ثلاث طرق، لأنّها الوجهة الّتي تلبّي احتياجاتهم المختلفة.
وبعدها يدخل إلى المستشفى رجل يتّضح أنّه جاء ليعاتب راكب الدّرّاجة، لأنّ هذه الدّرّاجة الّتي هشّمها مُلك له ولكنّه أيضًا يسأله عن مصير الكلب. وبعد خمس دقائق تدخل امرأة لا تسأله عن الأفاعي الرّقطاء الّتي هشّم رؤوسها في المختبر، بل عمّا فعله بزجاجة السّمّ. وبعد خمس دقائق أخرى يدخل عجوز ويسأله عن حفيدته الشّقراء وماذا فعل بها. وخمس دقائق أخرى تمرّ ويأتي رجل في الخمسين يغفر له أنّه كسر القارب، لكنّه يسائله عن البضاعة الّتي كانت على متن القارب. وبعد خمس دقائق أخرى تدخل مجموعة من الغجر عليه وهم ممتنّون ومبتهلون، همّهم استعادة رمز قداستهم وديانتهم القيثارة، الّتي يتّهمونه بأنّه قد أخفاها، هي قيثارة الشّيطان. ولم يهمّهم الجرائم الأخرى الّتي ارتكبها بعد أن اتّضح أنّه فارٌّ من مستشفى المجانين هذا على درّاجة ناريّة، فحسب قولهم قد يكون وهب الكلب للذّئاب، وشرب السّمّ مع الفتاة الشّقراء هي ماتت وهو لم يمت، دخّن نصف البضاعة وباع نصفها المتبقّي.
في هذه اللعبة لمفترقات الطّرق المفتوحة، تستفحل المتاهات وتتكاثر لتؤكّد عبثيّة الحياة. وفيها لا يتوانى الكاتب عن فتح الأبواب أمام مفترقات من الطّرق تغيّر من تخطيط راكب الدّراجة/ الإنسان لتدخله في متاهات جديدة تنفتح على بعضها كما لو كانت دوّامات حلزونيّة تتناسل.
ولا بدّ من الالتفات إلى أنّ هذه القصّة مكتوبة بدقّة فائقة كما أسلفتُ، يعمد غزالي فيها إلى اتّباع تقنيّة فنّيّة معقّدة، تستحقّ أكثر من قراءة وتحليل برأيي، وهي ما يشبه النّظر إلى مرايا السّيّارة الثّلاث: المرآة الأماميّة، اليمنى واليسرى. وهذه الجهات الثّلاث تحيل إلى مفترقات الطّرق الّتي تصادف مصير راكب الدّرّاجة النّاريّة. وكلّ طريق منها يشير إلى مسار وحياة، يتدخّل القدر دائمًا في تغيير المسار المرغوب فيه ويغيّر الوجهة. هذا القدر قد يكون إرادة الدّرّاجة أو الحكاية أو لا وعي راكب الدّرّاجة، أي أنّه قد يكون عاملاً داخليًّا في لاوعي الإنسان أو قد يكون مسبّبًا خارجيًّا مادّيًّا أو ما فوق الطّبيعة.
ويمكن ملاحظة أنّ الرّقم خمسة متكرّر في هذه الحكاية: الرّاكب يمرّ خمس مرّات في مفترق ثلاث طرق. خمس رجال صلع يشاركونه في غرفته في المستشفى. هناك خمس دقائق تمرّ بين شخص وآخر يأتي ليكشف عن جرائم راكب الدّرّاجة المجنون في المستشفى. والى جانب الرّقم خمسة، هناك رقم ثلاثة- ويذكّرني هذا التّكرار بواحدة من سمات الخرافة وهي تكرار العدد ثلاثة أو سبعة أو تكرار الحدث ثلاث مرّات أو سبع. وهناك أيضًا الهندسة الثّلاثيّة لفضاء الحكي، وربما هذا ما يعنيه الكاتب والمترجم عدنان المبارك في كلمته المكثّفة والعميقة على الغلاف الخلفيّ للكتاب بهندسة المثلثات.
وبالرّجوع إلى تشكيل القصّة الدّاخليّ، يمكن ملاحظة تداخل أكثر من بنية في كتابتها. فهي تعتمد البنية الدّائريّة، حيث أنّها تبتدىء بشاحنة الأكباش الّتي دهست الكلب وتعود إلى الشّاحنة الّتي دهست راكب الدّراجة، ليكون لفعل الدّهس هذا تَكشُّف بداية الحكاية ونهايتها أيضًا. كما تعتمد في الوقت نفسه البنية الحلزونيّة، إذ تتفرّع الأحداث وتتزاوج، وتفيض بشكل يتعذّر فيه الفهم في غالب مراحل الحكاية المركّبة حتّى تكشّفها في الأخير. وتترك أسئلة عالقة في نهايتها المفتوحة، ومنها على سبيل المثال: التّساؤل حول حقيقة هروب راكب الدّرّاجة من المستشفى، هل فعل هذا حقًّا؟ أم أنّ الأحداث الّتي شهدتها لحظاته كانت بفعل هذيانات جنونه أو هي محض حلم أو نسج من مخيّلته؟
بناءً على ما تَقدّم، يتعزّز اليقين بقدرة القصّة القصيرة العربيّة على التّجدّد من جهة، وبقدرة اسماعيل غزالي على الإدهاش والإمتاع والإرباك من جهة أخرى، فهو كمن يكسر الضّوء في ماء الكون لتتوالد أقواس قزح الحكايات.
وتبقى الإشارة إلى أنّ فرادة غزالي لا تكمن في نزوعه السّحريّ النّاهل من القصّ الكونيّ وحسب، بل في الرّوح الغنيّة بأطيافها المغربيّة والأمازيغيّة والعربيّة والإفريقية والمتوسطيّة الّتي يمهر بها نصّه القصصيّ المدهش والمستوقف.
31/3/2011 النّاصرة في الجليل


نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 12 شعبان 1432هـ الموافق لـ : 2011-07-13



أخبار سيدي عيسى

* سيدي عيسى المدينة تناشدكم *
من أجل الصالح العام من أجل سيدي عيسى ومن أجل كل الذين مروا عبر الزمان والمكان نناشدكم كي تكونوا في الصفوف الأمامية للعمل الصالح الذي نراه ومضة خير تعيد المناعة للناس ولكل من تخالجه نفسه العمل ضمن حراك يعود بالخير على المدينة ..نحن نتوسم خيرا كي نعود الى ترسيم تفاصيل صنعتها أجيال سيدي عيسى عبر التاريخ ولنا في الحلم مليون أمنية كي تتحقق مشاريع وتزدهر رؤى وتنتعش مواقف هنا وهناك تعيد الاعتبار للمدينة ولحياة ننشدها جميلة وفيها كل تلك الاماني التي نراها تعيد إلينا كل اللقطات الجميلة التي نسعد بها بداية البداية للدخول في مرحلة صفاء مع الذات ومع مل الخيرين في سيدي عيسى رؤية تلامس الواقع وتعيد الامل لكل واحد يريد الخير ويبحث على الخير وكلنا واحدا كي نعيد الروح الى تفاصيل مدينة متحضرة تأسست منذ عام 1905 ..مدينة سيدي عيسى وكما نرى تحمل كل التفاصيل التاريخية المميزة ..
كونوا معنا جميعا


* ذكرى تأسيس موقع سيدي عيسى *
سيكون يوم 26 جوان 2017 القادم..هو تاريخ الذكرى الخامسة لتأسيس موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب ..وهو ما يسعدنا كي نستمر معكم أيها القراء الاعزاء الذين نسعد بكم وبمواضيعكم المختلفة حسب تبويب المجلة حيث نلتمس من كل من كتب أو أراد المشاركة أو عاين موقع سيدي عيسى الإلكتروني ..كي يراسلنا عبر إدراج مواضيعه عبر خانة المراسلون في الجهة اليمنى من الأعلى في مضموت الصفحة الرئيسية للموقع ..وسعداء دائما بما يتم ادراجه من مواضيع خاصة المتعلقة بتاريخ وحضارة سيدي عيسى وكذا كل القضايا والنشاطات والاحداث الحاصلة وعموما كل ما ينفع الناس ولا يدرج الموقع أبدا المواضيع ذات الطابع السياسي او الحزبي أو التي تثير النعرات الحزبية والطائفية وتثير التفرقة والفتنة والعنصرية ..وهذا خدمة لرسالة الموقع كي يكن منكم وإليكم ...وهذه الومضة هي بمثابة صورة صادقة تحبذ هيئة الموقع والمجلة أن تكون ضمن زوايا تبويب الموقع كي نصل الى قدر كبير من الاضافات والمرامي الهادفة ...
مرحبا بمساهماتكم

قسم الفيديو
سيدي عيسى ذاكرة وتاريخ
نطلب منكم ارسال روابط للفيديو - الفيديو يكون مسجل على موقع يوتوب
المدة الزمنية أقل من 20 دقيقة


نحن في خدمتكم و شكرا
صور و رسومات


السيد والي ولاية المسيلة حاج مقداد في سيدي عيسى
في اطار فعاليات " البداية لنا والاستمرارية لكم "


تكريم الكاتب العالمي سهيل الخالدي
في المركز الثقافي في سيدي عيسى


الشاعر عمر بوشيبي يكرم الكاتب الكبير
عياش يحياوي في المركز الثقافي خديجة دحماني


علاوة علي عضو هيئة موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب
علاوة علي أرشيف الموقع الدائم


الاستاذ محمد نوغي عضو هيئة موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب


الرسام التشكيلي سعيد دنيدني بومرداية


الكاتب الكبير يحي صديقي


المركز الثقافي لشهيدة الكلمة خديجة دحماني


الشاعر الكبير قريبيس بن قويدر


الكاتب عياش يحياوي مع الروائي المهدي ضربان وعرض لكتاب " لقبش "

مراسلون

سجل الآن و أنشر
أكتب موضوعا أوخبرا لحدث جرى في بلدك أومدينتك وأنشره بنفسك في قسم المراسلون.

إقرأ لهولاء
لمياء عمر عياد
لمياء عمر عياد
سوسن بستاني
سوسن بستاني
ساعد بولعواد
ساعد بولعواد
المختار حميدي
المختار حميدي
محمد بتش
محمد بتش"مسعود"
فاطمة امزيل
فاطمة امزيل
سعد نجاع
سعد نجاع
نورة طاع الله
نورة طاع الله
شنة فوزية
شنة فوزية
عبد الله بوفولة
عبد الله بوفولة
عبد الله دحدوح
عبد الله دحدوح
نائلي دواودة عبد الغني
نائلي دواودة عبد الغني
Nedjma Sid-Ahmed Gautier
Nedjma Sid-Ahmed Gautier
نبيلة سنوساوي
نبيلة سنوساوي
رابح بلطرش
رابح بلطرش
noro  chebli
noro chebli
خليل صلاح الدين بلعيد
خليل صلاح الدين بلعيد
شنة فوزية
شنة فوزية
بختي ضيف الله
بختي ضيف الله
أبو طه الحجاجي
أبو طه الحجاجي
safia.daadi
safia.daadi
lمحمد بتش
lمحمد بتش
نسرين جواهرة
نسرين جواهرة
عيسى بلمصابيح
عيسى بلمصابيح
دالي يوسف مريم ريان
دالي يوسف مريم ريان
zineb bakhouche
zineb bakhouche
ملياني أحمد رضــــــــــــــا
ملياني أحمد رضــــــــــــــا
حلوز لخضر
حلوز لخضر
عبدالكريم بوخضرة
عبدالكريم بوخضرة
جعفر نسرين
جعفر نسرين
عبد الرزاق بادي
عبد الرزاق بادي
مليكة علي صلاح رافع
مليكة علي صلاح رافع
أميرة أيلول
أميرة أيلول
طاهر ماروك
طاهر ماروك
فضيلة زياية (الخنساء)
فضيلة زياية (الخنساء)
بوفاتح سبقاق
بوفاتح سبقاق
حسدان صبرينة
حسدان صبرينة
فاطمة اغريبا ايت علجت
فاطمة اغريبا ايت علجت
يوسف عمروش
يوسف عمروش
شيخ محمد شريط
شيخ محمد شريط
تواتيت نصرالدين
تواتيت نصرالدين
سيليني غنية
سيليني غنية
أنيسة مارلين
أنيسة مارلين
سماح برحمة
سماح برحمة
وحيدة رجيمي
وحيدة رجيمي
سعادنة كريمة
سعادنة كريمة
حمادة تمام
حمادة تمام
كمال خرشي
كمال خرشي
بامون الحاج  نورالدين
بامون الحاج نورالدين
دليلة  سلام
دليلة سلام
أبو يونس معروفي عمر  الطيب
أبو يونس معروفي عمر الطيب
علاء الدين بوغازي
علاء الدين بوغازي
آمال بن دالي
آمال بن دالي
Kharoubi Anissa
Kharoubi Anissa
أسعد صلاح صابر المصري
أسعد صلاح صابر المصري
علي بن رابح
علي بن رابح
حورية سيرين
حورية سيرين
كمال بداوي
كمال بداوي
أمال حجاب
أمال حجاب
محمد مهنا محمد حسين
محمد مهنا محمد حسين
زليخة بوشيخ
زليخة بوشيخ
محمد الزين
محمد الزين
السعيد بوشلالق
السعيد بوشلالق
سعدي صبّاح
سعدي صبّاح
وردة فاضل
وردة فاضل
جمال الدين الواحدي
جمال الدين الواحدي
Amina Guenif
Amina Guenif
يحياوي سعد
يحياوي سعد
وسيلة بكيس
وسيلة بكيس
مخفي اكرام
مخفي اكرام
دردور سارة
دردور سارة
فاطمة بن أحمد
فاطمة بن أحمد
الشاعر عادل سوالمية
الشاعر عادل سوالمية
مرزاق بوقرن
مرزاق بوقرن
صاد ألف
صاد ألف
فاطمةالزهراء بيلوك
فاطمةالزهراء بيلوك
نادية مداني
نادية مداني
arbi fatima
arbi fatima
شينون أنيس
شينون أنيس
وحيد سليم نايلي
وحيد سليم نايلي
الصـديق فيـثه
الصـديق فيـثه
حمدي فراق
حمدي فراق
رزيقة د بنت الهضاب
رزيقة د بنت الهضاب
شهيناز براح
شهيناز براح
د/ ناصرية بغدادي العرجى - نيويورك
د/ ناصرية بغدادي العرجى - نيويورك
وردة سليماني
وردة سليماني
عيسى فراق
عيسى فراق
زيوش سعيد
زيوش سعيد
جمال بوزيان
جمال بوزيان
علاء الدين بوغازي
علاء الدين بوغازي
عمار نقاز
عمار نقاز
سايج وفاء
سايج وفاء
مهدي جيدال
مهدي جيدال
سميرة منصوري
سميرة منصوري
okba bennaim
okba bennaim
tabet amina
tabet amina
   محمد الزين
محمد الزين
الطاهر عمري
الطاهر عمري
بدر الزمان بوضياف
بدر الزمان بوضياف
هاجر لعروسي
هاجر لعروسي

جميع الحقوق محفوظة لموقع سيدي عيسى

1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة
الراشدية
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على
info@sidi-aissa.com