سيدي عيسى شركة الراشدية
لثلاثاء 7 ذو القعدة 1435هـ الموافق لـ : أبحث عن   :. اتصل بنا .:
جديد الموقع  * الهندام التربوي قاعدة أم خلق؟ ...كتبت :قنيف أمينة.   * حيزية : الحلقة الثلاثون والأخيرة ...كتب الشاعر : محمد جربوعة   * حيزية : الحلقة التاسعة والعشرون ...كتب الشاعر : محمد جربوعة   * حيزية : الحلقة الثامنة والعشرون ..كتب الشاعر : محمد جربوعة   * حيزية - الحلقة السابعة والعشرون ...كتب الشاعر : محمد جربوعة   * حيزية الحلقة السادسة والعشرون ..كتب الشاعر : محمد جربوعة   * بوصلة العفة والغواية في قصيد الطريق الى الخمسين..ل.محمد جربوعة... كتب الدكتور : حمام محمد زهير   * شعر : حيزية .. الحلقة الرابعة والعشرون...كتب الشاعر : محمد جربوعة   * تفكير الاستلال وجلبة القهر ومقارعة التصوف في ملفوظات الشاعرة الكويتية " هدى أشكناني"...كتب الدكتور : حمام محمد زهير   * المجتمع : الختان ...كتبت : أمينة ثابت   * الطريق إلى الخمسين ..كتب الشاعر : محمد جربوعة   * المقهى الأدبي بالبويرة : تكريم الإعلامية التلفزيونية غنية سيد عثمان ...تغطية : المهدي ضربان    * الأستاذ بن زاهية مصطفى : هذا الرجل الذي لبست المواويل تفاصيله الفنية الراقية ...كتب : المهدي ضربان    * 27 شاب و شابة يشاركون في القافلة التحسيسية و التوعية لحماية البيئة و محاربة الآفات الاجتماعية ببجاية...كتبت : هاجر لعروسي   * الذكرى السادسة لرحيل الشاعر محمود درويش : هذا البحر لي ...تراتيل من بوح يعانق جغرافيا المكان ..كتب : المهدي ضربان   * اعتذار جندي شاعر عائد من دخان الحرائق ...كتب الشاعر : محمد جربوعة   * فانوس الحرية ...كتب : عيسى فراق   * بذرة خير في عيد الفطر ...كتب : علاوة علي    * استلال المعاني" باسلوب "الاسترجاع في قصيد كلام عابر للشاعرة عفراء طالبي ...كتب الدكتور : حمام محمد زهير   * * غزّة (أمّ الدّنيا)...كتب الشاعر : محمد جربوعة    أرسل مشاركتك
طقـــوس الــزواج التقليــدي في ولاية مستغانم ..كتبت مراسلتنا من الغرب الجزائري : فاطمة بلزرق
بقلم : فاطمة بلزرق
لنفس الكاتب
[ شوهد : 4401 مرة ]

تعود بنا اليوم مراسلتنا من كل الغرب الجزائري ..فاطمة بلزرق الى طبيعة الزواج في منطقة مستغانم بعد أن عاينت في تحقيق سابق طريقة الزواج في ولاية عين الدفلى..تابعوا معنا لتعرفوا أكثر...



تختلف عادات و تقاليد الجزائريين من مدينة إلى أخرى ، باختلاف المناطق و الجهات الموجودة فيها، و طابع أناسها و خصوصياتهم، مما أضفى على دلك تنوعا كبيرا في أنماط الزي و اللباس ووسائل التجميل، و شكل الاختلافات و الطقوس و الاحتفال ببعض المناسبات التي تخص المنطقة دون غيرها و هذا ما ميز الحياة الثقافية و الفنية للمجتمع المستغانمي و تأثر هدا الأخير بعادات و تقاليد أصلية توارثها السكان جيلا بعد جيل.

و لهدا نعالج موضوعا طريفا، و هو تاريخ و تقاليد مدينة مستغانم العريقة، الغنية بتراثها الثقافي و الاجتماعي الذي يشكل حلقة مهمة من حلقات المغرب الأوسط ( الجزائر) المليء بأحداث المرتبة بحياة سكانها عبر الأجيال، و ظلت مستغانم تحتفظ بكثير من مقوماتها الخاصة، توارثها السكان مند القدم، ولا يعرف أبناء الجزائر عندها إلا القليل عن طريق السماع أو قراءة بعض الكتابات السطحية و الأخص تلك التي كتبت أثناء فترة الاحتلال البغيضة، الهادفة إلى قطع صلة الأهالي بماضيها الفكري و تاريخها الحضاري.

:الخطبــــــــــــــة
إن معظم العائلات المستغانمية عائلات محافظة كسائر المدن الجزائرية، لدلك نجد غالبية بنات مستغانم يمكثن في البيوت حيث يتعلمن الحرف التقليدية كالنسيج و الطرز، و الخياطة و الفتلة (خيط مذهب ترسم به الأشكال الجميلة على الثياب الفاخرة) ، و المجبود و السوتاج ( خيط سميك من الحرير مزدوج تطرز به الثياب) ....الخ،

كانت هذه الحرف حجة لتعرف على البنت قصد خطبتها، و في بعض العائلات تكون العروس من نفس العائلة ( بنت العم، بنت الخال......الخ)، و كان كذلك أنسب مكان للتعرف على الفتاة قصد الزواج هو الحمام ، أو في مناسبات الأعراس .الأم عندما تريد أن تخطب لأبنها تذهب إلى الحمام عدة مرات حتى تتعرف على الفتاة المناسبة، و حينذاك تسأل "الطيابات" (أي العاملات في الحمام ) بغرض الحصول على معلومات عن الفتاة و عن أهلها، لأن هؤلاء العاملات يقمن بدور هام في هذه العملية، لما لهن من المعرفة و الخبرة بكل فتاة تدخل الحمام من حيث الأخلاق و السلوك، و حين يتم جمع المعلومات الكافية من طرف النسوة تبعث الأم امرأة مسنة مختصة معروفة برزانتها و سلامة منطقها و محترمة من الجميع لتذهب إلى بيت الفتاة التي وقع عليها الاختيار، فتطلب يدها لعائلة فلان، و يكون الرد بالموافقة أو بالرفض الذي لا يسبب حرجا لعائلة الخاطب، و قد تذهب الأم بنفسها أحيانا و تقيّم البنت من كل الجوانب " الجمال، الأناقة، الاستقامة، الخلق، الشطارة" و في بعض العائلات تضرب الأم العريس بمرفقها الفتاة في الفخذ حتى تعرف ما مدى استطاعة العروس على تحمل متاعب الحياة .....الخ.

عندما يكون الرد بالموافقة تستعد الأسرة خاصة النساء( الأم ،الجدة، العمة، الخالة، الجارات) في مدة لا تتجاوز خمسة عشر (15) يوما، يذهب الجميع لطلب يد الفتاة، بمرور في طريقهم بمكان عام كالسوق لسماع الفال ( يعني أول كلمة التي تقال، إذا كانت الكلمة حسنة فان العروس مثلها،وإذا كانت الكلمة سيئة فان العروس مثلها، و في بعض الأحيان يتنازلون عن الخطبة بسبب الكلمة السيئة).

عند الوصول إلى بيت الفتاة، يستقبلهم أهلها بتقديم لهم القهوة و الحلوى، و هنا يتم الاتفاق على الشروط من مهر " الصداق" و كل ما يتعلق بلوازم العرس. فتبدأ أم العروس بمدح ابنتها كقولها " جيتو تخطبوا بنت الحسب و النسب ، سنية ، قنية ، لمتشوف قردة من المسا ، كل إصبع بصنعة " و الشرط أو المهر المتمثل في الكرافاش أو الحبل ، المسيبعات منقوش و الخاتم و كذلك "طيافر " (الجهاز ) المتمثل في ألبسة العروس،
و كذلك "العمامة " ( مبلغ من النقود ) و هذا يسمى "الكمال" ( المفاهمة على الصداق المسمى بينهما ) و هنا ينتهي دور النساء ثم يلتقي الرجال ( أهل الزوجين ) عادة في مقهى لإتمام الباقي حيث يتفق على تعيين اليوم الذي تقرأ فيه فاتحة النكاح .

:المراكنــــــــــة

عندما يحصل الاتفاق و تتم الخطبة، يعين أهل العروس يوم للمراكنة وقد يكون هذا اليوم أحيانا هو نفس يوم فاتحة النكاح ( مجموعة من رجال من أهل العروسين مع إمام ) و هذا ما يسمى" بالملاك " يذهب أهل الخاطب (العريس) إلى بيت الخطيبة ويحملون بعض الهدايا و سنية المقروط و المادلين و الطورنو ، يضع للعروس خاتم الخطوبة و يكون من الذهب و يسمى "خاتم الكلمة" و يقتصر الحفل على أقارب لعائلتين .

و هنا يتم الاتفاق على يوم "الحنة"و يكون قبل الزفاف بمدة قليلة، و أحيانا متتابعة مع الزفاف المعرفة ب
" حنة و الرفود" ( التعجيل بوليمة العرس مباشرة بعد حفلة الحنة بيومين أو ثلاثة ) .

وفي صباح هذا اليوم ، يقوم أهل الزوج بحمل نفقات من دقيق و كبش و حلويات ويسمى هذا ب "الدفوع " كما توضع الأشياء الأخرى موزعة على ثلاث موائد كبيرة و مستديرة تسمى "الطيافر" (واحد طيفورو هو مائدة مستديرة كبيرة محاطة بإطار من خشب رقيق بنحو 6 سنتيمتر ). فتوضع الحنة و الشاي و القهوة في احدهما ، و توضع الحلويات في الثانية ، و الثياب و الأقمشة الفاخرة و العطور (الجهاز ) في الثالثة ، و يحمل كل هذا على رؤوس النساء وصيفات مختصات لهذا العمل ثم يذهبن إلى بيت العروس في المساء فيستقبلهم أهل البيت عند باب الدار بالسكر ثم يقدم لهم الكسكسى و القهوة و الحلويات ثم يخرجن في فناء المنزل حيث يوجد جميع الاهل مع"المداحات " ( فرقة متكونة من خمسة نسوة يقمن بتنشيط الأفراح بالإنشاد و الصلاة على النبي (ص) و العزف بالآلات الموسيقية التقليدية كالبندير و، القلال ، الطبيلة ، الشكشكة و الدربوكة ) يغنون النساء اللواتي يرقصن في الحلقة .

فيما بعد تقوم إحدى النساء من أهل العريس بإخراج العروس (تكون ملفوفة بالحايك و لا يحجب عن وجهه) فتبدأ المداحات بالمديح و الصلاة على الرسول (ص) ثم تجلس العروس على "قصة ن الخشب " (إناء كبير مستدير يصنع من جذور الأشجار كالصنوبر أو الجوز ) مقلوبة فوقها وسادة توضع في وسط الحلقة على جانبيها فتاتان تحملان شموع و يضع لها الحناء في كلتا اليدين حتى الكعبين و كذلك في كلا الرجلين حتى الكوعين ثم تقوم امرأة مسنة موثوق بها في مثل هذه المناسبات فتعرض "الصداق" بكامله أمام الحاضرين و بصوت عال ثم يوضع في "الفنيق" (علبة خاصة توضع فيها حلي المرأة لتزيينها في الأفراح ) و هنا تبدأ في عد ما هدي من أطراف العائلة ممن قدموا هدايا ثمينة بالمناسبة كالأب و الأخ و العم و الخال ...الخ .

ويستمر الحفل حتى ساعة متأخرة من الليل ثم تأخذ أم العريس القليل من حنة العروس و تضعها على يد ابنها مرفوقة بالزغاريد و شعل الشموع و يتم هذا كله في منزل العريس بعد العشاء. ثم يحدد أهل الزوجين يوما للعقد الشرعي للنكاح ، فيتوجه كل منهما مع العروسين إلى "دار القاضي" فتكون العروس متلحفة "بحايك "
( قطعة من قماش منسوج من الصوف ممزوج بالحرير ترتديه النساء كحجاب خارج البيت و هو يغطي الجسم بكامله ) ، يرافقها ولي أمرها مع جماعة من الشهود فيسأل القاضي العروس عن رأيها في هذا الزواج ، فيكون ردها بالموافقة و هنا يتم عقد القران .

:الزفــــــــــــــــــاف

قبل الزفاف بشهر تقوم أم العريس بدعوة مجموعة معينة من النساء ( أهل ، جيران ، أحباب .إلى آخره ) و يطلق عليهم "المستادنات" لشرب "القهوة مع المسمنة "(نوع من الثريد على شكل مربع ملف على نفسه عدة لفات يقلى بالزيت و يصب عليه العسل ) ثم يخرجن لدعوة جميع الأهل و المعارف للعرس عند دخولهن أول بيت يرشوهن بالمزهرية مملوءة بالماء الزهر .

أما العروس قبل الزفاف بيوم واحد تؤخذ إلى الحمام برفقة أهلها و صحباتها العازبات عندما تصل إلى الحمام تدخل راجلة تصاحبها الزغاريد ثم بعد ذلك تدخل معها امرأة تحمل الشموع إلى قاعة الاغتسال بيت (السخون) دون خلع ثيابها وردائها حيث تنزع ملابسها في مكان مخصص للعرائس ، و بعد الرجوع إلى البيت حيث يقام حفل بسيط يقتصر على أهل الزوجة ، تقدم فيه القهوة مع الحلوى.

:أيـــــــــــــام العــــــــــــرس

قبل هذا اليوم بحوالي أسبوع يدعو العريس و "وزيره" (شاب متزوج من أصدقاء العريس يقوم بدور البرتوكول بتنظيم حفل الزفاف واستقبال المدعوين ) و هذا الشخص مقرب من العريس يتكفل بكل أموره الشخصية، و أصدقائهما المقربين لحضور حفل الزفاف.

اليــــــوم الأول
يسمى ذبيحة الكبش (حفل خاص بالشباب يقيمه العريس خاصة لأصدقائه بليلة قبل الدخول ) يقوم أهل العريس بتحضير العشاء و يكون عبارة عن "صرودان" هو عبارة عن (دوارة و بوزلوف) و شوربة و سلاطة.
و هذا خاص بالعريس و أصدقائه الذين تمت دعوتهم،و يشرع هذا الحفل بعد صلاة العشاء في دار العريس أو في دار أصدقائه ، و هو المعمول في أغلب الحالات ثم يفتتح الحفل بأهازيج المجموعة العيساوية أو على الطرب الشعبي أو طقطقات و أهازيج فيما بين الشباب ثم بعد ذلك يقوم بتوزيع الشاي و القهوة و الحلويات المتنوعة على المدعوين.

اليــــــــوم الثاني
هو يوم "الطعيم و التبيتة" و فيه يتوجه العريس صباحا مع بعض أصدقائه إلى الحمام ، و قبيل منتصف النهار يكون الجميع قد التقوا عند المقهى الذي اتفق على التلاقي فيه، فيمرحون ويرقصون على أهازيج المجموعة العساوية إلى حدود الظهيرة موعد سير الموكب إلى دار العريس لتناول الغداء، في الوقت الذي يكون فيه والد العريس قد أقام حفل غداء على الشرف مدعويه من الأهل و الأحباب و أعيان المدينة، يسمى هذا الحفل "بالطعيم" ( هو قصعة كبيرة من الكسكسى مع اللحم عند تحضيرها يغطونها بلخاف أبيض و يخرجها والد العريس إلى الرجال) ، فتفتح الجلسة الأولى من أعيان المدينة و بعد الأكل ترفع الأكف لدعاء للعروسين و للعائلة، بينما يتوافد المدعوون أفرادا و جماعات لتقديم التهاني، فيستقبلون من قبل أهل العريس بكل حفاوة و إكرام، ثم يجلسون حول " قصعة" لتناول الطعام .

أما العريس فبمجرد وصوله إلى الدار يدخل غرفته ليحلق رأسه و دقنه صحبه حلاقه الذي اعتاده، ثم يلبس جمل ثياب متوحشا ببرنوس أبيض ،بينما يمرح الأصدقاء مع "فرقة العيساوة" في فناء الدار قبل خروج العريس ليجلس معهم ، فيقوم "الوزير" برش المدعوين بالعطر، و بعد ذلك يوزع النقود على الأطفال بعد تقديم التهاني للعريس، ثم يذهب عقب نهاية الحفل إلى منزل "الوزير" ليأخذ قسطا من الراحة.

أما العروس تبدأ بتجهيز نفسها، فتأتي امرأة مختصة فتبدأ بتزينها حيث تقوم بنزع الشعر الزائد من وجهها " بالعجينة "( وهي خليط من الليمون و السكر توضع على النار ) ثم تسرح شعرها الطويل و تزين وجهها"بالبدوري"(غبرة بيضاء) و تضع الكحل في العينين والحاجبين "بالمرود" ( عود رقيق مصنوع من الخشب ) و سواك على الشفاه وكذلك "القرميد الأحمر "بعد ترطيبه يوضع على الخدين و ترتدي لباسا ابيض. وبعد العصر تتوجه مجموعة من السيارات ذات اللون الأبيض و كان هذا في فترة الخمسينات و في فترة الأربعينيات كانت عربة "الكالي " ، وعند دار العروس تدخل بعض النسوة لتناول "الطعام المعاود" ( كسكسى بالسكر و الزبيب يؤكل مع اللبن ) يحملن معهن "حايك مرمة" و"برنوس الرجال من الوبر" في الوقت الذي تكون فيه العروس جاهزة، يضع فوقها الحايك ثم البرنوس و تحمل معها سلة أو صندوق مصنوع من خشب فيه كل لوازمها كما يشتري لها والدها قطعة من القماش الأبيض ( كان يقصد به كفنها و فيما بعد تتلحف بها ) و يأتي أبو العريس أو رجل أكبر سنا من عائلة العريس ليحملها على كتفه اليمنى و يدخلها في السيارة ، ومن عادة المستغانميين أن يرافق العروس إلى باب السيارة أخوها الأكبر ، و تأخذ معها أكلة "مسمنة بالعسل" و ترافقها ا جدتها وخالتها و عمتها أما أمها فتلتحق بها ليلا .

و قد جرت العادة أن تذهب العروس إلى الولي الصالح "سيدي بالقاسم" و تنزل العروس و تدخل إلى الوالي و تعطيهم " الزيارة" ( نقود) و تسلمها إلى "الخدمة" (امرأة مسئولة عن قبة الوالي الصالح ) و تعطيها الخديمة "السنجاق" ( قطعة من قماش أخضر أو أبيض) لتبرك بزيارته ،و قبل الغروب تزف إلى بيت العريس و عند وصولها توقف بالسقيفة الدار فيستقبلنها جماعة نساء من أهل العريس فيحطن بها و هن يحملن الشموع و يصلين على النبي (ص) ليرافقنها إلى غرفتها (حيث لا يراها أحد) و في هاته الأثناء يقيم العريس مأدبة عشاء لمدعوين من أقرانه سواء في بيته، أو في بستان أحد أصدقائه أو دار على الشاطئ ، و بعد الفراغ من حفل العشاء يتوجه الجميع إلى المقهى السابق الذكر، و من هنا ينطلق موكب العريس، تصطحبه أهازيج فرقة العيساوة، و بجانبي العريس شابان يحمل شمعتين كبيرتين على يمينه، و الآخر على يساره يحمل باقتين من الزهور، و هذا ما يسمى بالحفل " التبيتة"( دخول العريس على العروس)، و قبل دخوله عليها يضع رجله فوق حبة بيض فيكسرها ثم يتخطى شنتوف لويز (خيط مملوء بالذهب).

:اليـــــــــوم الثالث

تخرج العروس من غرفتها صباحا، مرتدية حلة وردية حيث يقام على شرفها حفل صغير، تحضره نساء العائلة و بعض المدعوات اللواتي حضرن للتهنئة، فيشربن القهوة مع المسمنة التي سبق أن أحضرتها أم العروس و بعد ذلك يشرعن في إقامة الحفل بالمداحات فتتناوب الحاضرات على الرقص البطيء ( الشطح) على أنغام و إيقاعات دفوف المداحات، و يستمر هدا الحفل الابتدائي إلى حدود منتصف النهار ثم تأتى أم العروس حاملة معها الغداء (شوربة وسلاطة) و بعد إطعام جميع الحضور.

بعد ذلك تنطلق مراسم الحفل الثاني الكبير المسمى "المحتر" ( في الأصل المحضر و هو المجلس الذي يعد للعروس و المدعوات ولإقامة حفل الزفاف الخاص بالنساء ) .بعد الزوال إلى غاية غروب الشمس، يتصدر المجلس، كرسي العروس عليه وسادة بيضاء و إلى جانبيها كراسي أخرى معدة "للخراجات"
( يسمون هكذا لأنهن يخرجن لأول مرة بعد زواجهن) إلى جانب "البارزات " ( وهن مجموعة من نساء متزوجات يشتركن في الحفل مع العروس في عرض أزيائهن ساعة بعد أخرى أمام المدعوات و المداحات ).

يقابل هذا المجلس مجلس المداحات اللواتي ينشطن الحفل بأهازيج ، و بعد أن يستوي المجلس بالحاضرات تخرج العروس من غرفتها بلباس تقليدي جميل و هو " الغليلى" و هي عبارة عن قميص مصنوع من قطيفة مطرزة بالفتلة و "سروال تستيفة" يكون من قماش المنسوج الذهبي و تضع على عنقها زرير وسلاسل اسوتوار و الكرافاش و شنتوف اللويز و سلسلة مدي و على صدرها شركة الجوهر، و فوق رأسها شاشية (قلنسوة توضع على الرأس و هي تركية الأصل تصنع من القطيفة و توضع بقطع ذهبية المسماة بالسلطاني) ، و عند الجبين زرير و فوقه العصابة أو عصابة السلطاني و يضعون علي يمين و يسار بزايم و

تخالف لكي تثبت العصابة فوق تاج ثم الرعاعش و الطير المحجر و على أذنيها ونايس و المقافل و هو ( حلق كبير مصنوع من ذهب و جوهر ) و المنديل ، و هذا يسمى " بالشدة " و في يديها شكة المسايس ( السباعيات) و سبعة مسايس مربوطين بخيط من ذهب البراسلى و في رجليها البريم ، و يسدى على وجهها قطعة قماش شفاف يسمـــى ( العبروق) ثم ترافقها أم الزوج و بعض النساء العائلة يمدحن الصلاة علي النبي
( عليه الصلاة و السلام ) حيث تستقبل بالزغاريد.

تنهض و تجلس العروس علي الكرسي سبعة مرات و بجانبها ( الخارجات) و ( البارزات) و هن يرتدين مختلف الألبسة التقليدية الجميل حيث يستأنف الحفل بالرقص و يكون لزوجة (الوزير) شرف الكبير لافتتاح الرقصة أو الشطحة الأولي، و هنا يقدم لها النقود ( الرشقة) لتقديمها بدورها للمداحات تشريفا لهن، و هكذا يتم مع بقية الخارجات و البارزات. من عادة المستغانميين أن تشطح ( الخارجة) كل شطحة ببدلة مخالفة للأولى اقتداءا بالعروس ثم يفتح المجال لبقية النسوة، و تكون العروس قد ارتدت كل ملابسها التقليدية .

بعد الغروب يتوقف ( المحتر) و تبقي عائلة الزوج و بعض الأحباب فقط لكي يتناولون العشاء ، ثم يدخل الجميع إلي احدي الغرف لمواصلة السهرة إلي منتصف الليل بينما ترافق إحدى السيدات العروس إلي غرفتها بعد تقديمها إلى شيخها أي (أب الزوج) و باقي أفراد عائلة الزوج.

:يـــــــــوم " الترويح "

و بعد أسبوع يأتي يوم " الترويح " فتذهب العروس إلى الحمام مع الدعوات مرتدية لغليلي أو قفطان مع الشدة ، تجلب معها سلة الحمام و فيها " الحرش " و هي مقامة الحمام من فوطة وبنيقة و منشفة......الخ).
و عند وصولهم إلى الحمام تنزع ملابسها و ترتدي فوطتين من قماش منسوج حيث تدخل معها سطل ( دلو من النحاس ) و طاسة حمام مرفقة بنساء بالزغاريد و مديح إلى بيت السخون في مكان المخصص للعرائس ثم تنزع العروس الفوطة الأولى و تضع جميع مجوهراتها و تخرجها أمّ العريس من الحمام ، فتغسل للعروس إحدى "الطيبات" و بعد الانتهاء ترتدي العروس البشكير( المنشفة لتجفيف الجسم ) ثم تخرج و ترتدي كذلك احدى ألبستها معا الشدة . و عند الانتهاء تغادر العروس الحمام إلى بيت زوجها (تكون أم العريس قد دفعت كل تكاليف الحمام ) ليشرب الجميع القهوة مع " السفنج" (فطيرة من عجينة مخمرة فارغة تصنع على شكل دوائر و تقلى في الزيت ) ثم يبدأ الحفل بمديح "المداحات" و هنا توضع على ركبتي العروس منشفة وردية (البشكير ) و تحمل في يديها الشمعتين اللتين دخل بهما العريس و يستمر العرس حتى تصل أم العروس و هي مصحوبة بالعشاء الذي تم إعداده في منزلها لإطعام المدعوين .

:يـــــــــوم "التحزام"

أما يوم "التحزام" و هو اليوم الموالي الذي ترتدي فيه العروس اللباس التقليدي الشدة مع القفطان و فيه أيضا تأتي أم العروس بالغداء و هو " الثريد بالمرق و الدجاج " (عجين يرقق شبيه بالورق ، تصنع منه عدة أكلات أشهرها الثريد بالمرق و لحم الدجاج)، و بعد الغداء يشرع الحفل (التحزام) فيختار لهذه العملية امرأة مسنة و محترمة فتضع قصعة من خشب علي الأرض لتقف العروس فيها، عندئذ تحزمها المرأة بحزام أخضر على خصرها ، و تلفه سبع مرات، و عند الانتهاء تضع لها الحاضرات النقود في الأكمام " الكمايم" ( جمع كم و هو مدخل اليد و مخرجها من الثوب) وبانتهاء هدا اليوم تستطيع العروس أن تتحزم بحاشية خضراء فقط.

و بعد الحزام تحمل العروس بين يديها طفلا صغيرا و يقدم إليها ماء مسكرا (حلوا) فتشرب منه ثم ترمي الحلوى من خلفها فيسارع الأطفال لالتقاطها و هي متفائلة بأن تكون أيامها حلوة و مملوءة بالفرح و السعادة، فتتوجه إلى غرفتها بصحبة امرأة مسنة ،بالنسبة للماء المسكر فتشرب منه البنات متفائلات أن يلقن بركب العرائس.

* و بمرور يومين أو أربعة أيام يشتري أب الزوج السمك الأحمر ( الروجي ) بالنقود التي أعطيت لعروس يوم " التحزام" فتقوم العروس بتنظيفه و قليه ليكون غداء للأسرة، و هذا الفأل يدل على الرزق حيث يقال بأن العروس " المرزاقة " كما تقوم بعمل ثاني و هو عجن الخبز اظهارا لمهارتها و قدرتها على تدبير شؤون البيت.

*أما اليوم المسمى " القطيع السالف" فتأتي فيه الأم لتناول الغداء مع ابنتها العروس حاملة " الـــــزاورة"(وهي أن تأخذ الأم لابنتها الغداء مثل المدفوع) ثم تقوم بإسداء بعض النصائح الهامة كحسن العشرة و المـــودة و طاعة الزوج و أفراد عائلته متمنية حياة سعيدة لابنتها.
فاطمة بلزرق

نشر في الموقع بتاريخ : الخميس 11 رمضان 1432هـ الموافق لـ : 2011-08-11



من أخبار المجلة

تكريم خديجة دحماني
عمي علي دحماني ربي يطول في عمره ..كان سعيدا بإلتفاتة لجنة الحفلات لبلدية سيدي عيسى وكذا بلدية سيدي عيسى ممثلة في رئيس المجلس الشعبي البلدي السيد عيسى عماري وكذا الحضور الفاعل لمنظمة المجاهدين وشعبة جمعية العلماء المسلمين الجزائرين بسيدي عيسى وكذا الاتحاد المحلي لإتحاد العمال الجزائريين الذين كرموا خديجة دحماني في بيت أخيها الحاج قدور دحماني بحضور ثلة من الاساتذة وأعيان مدينة سيدي عيسى ..لا أنسى فرحة عمي علي دحماني بهذا التكريم لشهيدة الكلمة خديجة دحماني ...لقد كان سعيدا بهذه الإلتفاتة وهذا التكريم ..
وستبقى الشهيدة في قلوبنا


جمعية كافل اليتيم
جمعية كافل اليتيم فرع سيدي عيسى ...بمكتبها دائم الحركة والنشاط ..وعلى رأسها السيد بلقريشي عزيز ..وبالرغم من أنها لا تملك حد الساعة مقرا خاصا بها ..إلا انها سلكت مسلكا خيريا تجدس في العديد من الأعمال الخيرية الكثيرة في ربوع بلدية سيدي عيسى .. زيارة الأطفال المرضى في مستشفى سيدي عيسى بمناسبة اليوم العالمي للطفل ..ختان الأطفال من عائلات اليتامى ..المساعدة الدائمة والمستمرة بالادوات المدرسية للاطفال أيام الدخول المدرسي ..وما الى ذلك من الاعمال الخيرية الرائدة .. نسعد بأعمالكم الخيرية ..والمزيد من النجاحات ..في سبيل إعلاء كلمة الخير ..
ودام سعيكم للخير

قسم الفيديو
سيدي عيسى ذاكرة وتاريخ

نطلب منكم ارسال روابط للفيديو - الفيديو يكون مسجل على موقع يوتوب
المدة الزمنية أقل من 20 دقيقة


نحن في خدمتكم و شكرا
صور و رسومات


صورة نادرة عن وسط مدينة سيدي عيسى بداية القرن الماضي


صورة نادرة عن سيدي عيسى التاريخية بداية القرن الماضي


تكريم المجاهد عيسى زيوش ربي يشفيه وهنا يتسلم التكريم إبنه السيد محمد زيوش المحاسب المالي ربي يحفظه في ذكرى 11 ديسمبر 1960


تكريم المجاهد بوهالي قدور بمناسبة ذكرى 11 ديسمبر 1960


تكريم المجاهد رابحي البشير بمناسبة ذكرى 11 ديسمبر 1960


تكريم المجاهد ولد عروسي عيسى بمناسبة ذكرى 11 ديسمبر 1960


رفع العلم الجزائري بمناسبة ذكرى 11 ديسمبر1960


الكشفيون كانوا هناك من أجل ذكرى 11 ديسمبر 1960


تدشين معرض بيع الكتاب من تنظيم دار كتامة للنشر


وجوه حضرت ذكرى 11 ديسمبر 1960

 
 
مراسلون
 
سجل الآن و أنشر
أكتب موضوعا أوخبرا لحدث جرى في بلدك أومدينتك وأنشره بنفسك في قسم المراسلون.
إقرأ لهولاء
Amina Guenif
Amina Guenif
وسيلة بكيس
وسيلة بكيس
مخفي اكرام
مخفي اكرام
دردور سارة
دردور سارة
فاطمة بن أحمد
فاطمة بن أحمد
الشاعر عادل سوالمية
الشاعر عادل سوالمية
مرزاق بوقرن
مرزاق بوقرن
صاد ألف
صاد ألف
فاطمةالزهراء بيلوك
فاطمةالزهراء بيلوك
نادية مداني
نادية مداني
arbi fatima
arbi fatima
شينون أنيس
شينون أنيس
وحيد سليم نايلي
وحيد سليم نايلي
الصـديق فيـثه
الصـديق فيـثه
حمدي فراق
حمدي فراق
رزيقة د بنت الهضاب
رزيقة د بنت الهضاب
شهيناز براح
شهيناز براح
د/ ناصرية بغدادي العرجى - نيويورك
د/ ناصرية بغدادي العرجى - نيويورك
وردة سليماني
وردة سليماني
عيسى فراق
عيسى فراق
زيوش سعيد
زيوش سعيد
جمال بوزيان
جمال بوزيان
علاء الدين بوغازي
علاء الدين بوغازي
عمار نقاز
عمار نقاز
سايج وفاء
سايج وفاء
مهدي جيدال
مهدي جيدال
سميرة منصوري
سميرة منصوري
okba bennaim
okba bennaim
tabet amina
tabet amina
   محمد الزين
محمد الزين
الطاهر عمري
الطاهر عمري
بدر الزمان بوضياف
بدر الزمان بوضياف
هاجر لعروسي
هاجر لعروسي
بوشيخ حسينة
بوشيخ حسينة
آمنة سماتي
آمنة سماتي
نادية ودود
نادية ودود
عبير البحر / حلوة السعدية
عبير البحر / حلوة السعدية
خذير عبد الرحمن
خذير عبد الرحمن
Littel Angel
Littel Angel
نزار بن حسين الغريبي
نزار بن حسين الغريبي
هيثم سعد زيان
هيثم سعد زيان
الاديبة التونسية زينب جويلي
الاديبة التونسية زينب جويلي
سحر الغريبي
سحر الغريبي
عبد المؤمن منصور
عبد المؤمن منصور
فضيلة معيرش
فضيلة معيرش
عبد المنعم بن السايح
عبد المنعم بن السايح
walid ayman
walid ayman
محمد بولرباح
محمد بولرباح
ziad arabi
ziad arabi
أشرف الهنداوى
أشرف الهنداوى
أشواق الأمل
أشواق الأمل
نجمة سيّدأحمد
نجمة سيّدأحمد
البشير بوكثير
البشير بوكثير
غماري احمد
غماري احمد
raid wassim
raid wassim
كنزة مباركي
كنزة مباركي
ناردين دمون
ناردين دمون
ميساء محمد سليمان الصدر
ميساء محمد سليمان الصدر
حواس توفيق
حواس توفيق
دكتور فراس الدليمي
دكتور فراس الدليمي
ندي محمد طلعت
ندي محمد طلعت
يارا بطرس
يارا بطرس
زاهوي شيماء
زاهوي شيماء
زاهوي خولة
زاهوي خولة
سعادة لعلى
سعادة لعلى
دنداني صقر
دنداني صقر
عفاف فني
عفاف فني
بلحوت عبد القادر
بلحوت عبد القادر
أبو إسلام
أبو إسلام
رضا ملياني
رضا ملياني
غادة هيكل
غادة هيكل
سليم محفوظي
سليم محفوظي
فاديا عيسى قراجه
فاديا عيسى قراجه
السيد المسلمى
السيد المسلمى
وفاء الشاعرة الصغيرة
وفاء الشاعرة الصغيرة
مليكه شطناوي
مليكه شطناوي
شيرين طلعت
شيرين طلعت
هدلا القصار
هدلا القصار
توفيق ومان
توفيق ومان
سند طاهري
سند طاهري
بوشيخ زليخة
بوشيخ زليخة
لبنى شطيبي
لبنى شطيبي
أمل جمال النيلي
أمل جمال النيلي
حيدر جلمود
حيدر جلمود
شيماء نور الفتح
شيماء نور الفتح
رشيدة بوخشة
رشيدة بوخشة
لطيفة حساني
لطيفة حساني
الشاعر صلاح الدين جعلاب
الشاعر صلاح الدين جعلاب
منى بشلم
منى بشلم
راضية لرقم
راضية لرقم
أمال شايب الدور
أمال شايب الدور
المهدي ضربان
المهدي ضربان
محمد عزالدين
محمد عزالدين
Yahi  Laid
Yahi Laid
فضيلة معيرش
فضيلة معيرش
سعيد ماروك
سعيد ماروك
حسين الحربي المحامي
حسين الحربي المحامي
عبدي كمال
عبدي كمال
عواد السعود
عواد السعود
فاطمة غولي
فاطمة غولي
جميع الحقوق محفوظة لموقع سيدي عيسى
1435هـ - 2014م
من انجاز وتصميم شركة
الراشدية
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على
info@sidi-aissa.com