سيدي عيسى سيدي عيسى
الأربعاء 6 شوال 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن  
جديد الموقع  * تكريم الشاعر عمر بوشيبي تكريسُ للثقافة    * ممزوج البكالوريا واللامبالاة ...   * صيحات عانس   * نبتة في أرض الشقاء   * تهنئة بمناسبة عيد الفطر المبارك   * تجربة الحداثة وتناثر الألوان في ديوان: أنامل وأقراص ليزر لـمنذر بشيرة الشقرة يسرى الجبيلي   * رمضان يغادرنا في رمضان   * آية و رزان ثمن العودة   *  وداعا - يوسف –   * أمل الحياة    * مطاعم الرحمة : نموذج جزائري خالص والافطار في كل مكان وأهل الخير يصنعون الخير..وبالقوة ...1541 بلدية جزائرية تتنافس على الخير في شهر رمضان :    * يا ابن التي....؟ !   * إننا نحبك يا عزازقة   * من ثقافات الشّعوب : (( لماذا تجري بسرعة فائقة في الصّباح الباكر )) ...؟؟؟   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحيي ذكرى الثامن من ماي45   * اليوم العالمي لحرية الصحافة : نسيمة بولوفة ..تجربة عمرها 22 سنة في الصحافة ...   * اليوم العالمي لحرية الصحافة : علياء بوخاري ..الإعلامية المميزة التي تواكب الحراك الثقافي الوطني عبر يومية الجمهورية    * كأس الردى   * هذا ديننا ** جمعية الفرقان الخيرية    * رحلة حب   
قبسات من تاريخ جمعيّة العلماء ...كتبت الأستاذة : نجمة سيّدأحمد حفيدة الشهيدة الرمز فاطمة لالة نسومر
بقلم : نجمة سيّدأحمد
لنفس الكاتب
[ شوهد : 2490 مرة ]
الأستاذة  نجمة سيّدأحمد

في جهود جمعيّة العلماء لمسلمين الجزائريّين في تعليم اللّغة العربيّة ومبادئ الإسلام بين أبناء الجالية المهاجرة في فرنسا.

هكذا كان هؤلاء: قبسات من تاريخ جمعيّة العلماء

"خَمْسُ مَلاَيِينَ ونِصْفٌ لَيس لهم صحيفة يوميّة عربيّة في عصر المطبوعات والقرن العشرين وزهرة الحضارة، والنّاس في مختلف البقاع قد ذهبوا كلّ مذهب في نشر الصّحف والمجلاّت بين طبقات شعوبهم، ولم يغادروا من وسائل العلم وعِلل التّثقيف ما أنِسوا فيه عونا على تهذيب الأمّة وإعداد الشّباب لهذه الحياة […] إلاّ جدّوا به على أتمّ وَجْه وأحكم وضع وأسهل متناول؟
أما يُحزن الجزائريّ أن يرى قُطره، طولَه وعُرضه، ليس فيه مدرسة واحدة أهليّة عربيّة، لتعليم المبادئ الأوّليّة من لغة العرب ودين الأمّة الّذي لا سبيل لنا إليه، غير اللّسان العربيّ الّذي أصبح أثرا بعد عين في أمّة، من أعرق الأمم فيه؟ ولو لا أن الله حفِظ هذا الدّين، ولم يكِل حفظه إلينا لكُنّا في عداد المندثرين".
هكذا تكلّم الشّيخ المرحوم العربيّ التّبسيّ، منذ أكثر من ثلاثة أرباع القرن. وإنّه لكلام مقتبس من نصّ كثيرا ما راود أذهاننا –ونحن ندرّسه لطلبتنا في باريس- أن نطمس عنوانه ونحجُب تاريخ تأليفه ثمّ ننبذه إليهم كي يحزروا عصره ويتبيّنوا كاتبه ويكشفوا بِحَدَسهم أيّ الجماهير خاطَبَ.
بل إنّا كنّا نفعله فعلا، وكانت النّتيجة في كلّ مرّة انبهارَ ودهشة المتعلِّمين إزاء خطاب تخيّلوه إليهم يَتّجِهُ وإيّاهم يقصد في سنوات الوعي والانتعاش هته الّتي نزامنها. كيف لا والعصر كأنّه العصر والظّروف كأنّها الظّروف والمعطيات الاجتماعيّة والمادّية والسّياسيّة فالثّقافيّة تبدو المعطيات عينها؟ لا غرو أنّ المقارن بين هذه الجاليّة الإسلاميّة في فرنسا وأهالي المستعمرة الجزائريّة مستهلّ القرن العشرين، يتخيّل أنّ ساعة الدّهر توقّفت ولم يدُر عقرباها أو كأنّ الزّمن استمرّت كبّته تنحلّ جنوب البحر المتوسّط، بينما انتقل ذلك المشهد المسرحيّ الّذي كان في جزائر عشرينيّات القرن الماضي إلى فرنسا مطلع القرن الجديد، أو كأنّ عدسة المصوّر التقطت تلك الصّورة بالأبيض والأسود، في شَوارع بني مِزْغِنّا، وعرضتها على جدران باريس الملوَّنة الصّاخبة، فحَيِيَت وبُعثت من جديد.
الحَقُّ أنّ العجيب في الأمر ليس أن يكون الشّيخ التّبسيّ قد تفوّه بمثل هذا الكلام في ذلك الوقت، بقدر ما هو غريب أن نجهل نحن المعنيّين بهذه الرّسالة المعظّمة، أو المدّعين بِأنّا بها معنيّون، المجهودات الجبّارة الّتي بذلها زعماء جمعيّة المسلمين الجزائريّين، إبّان المنتصف الأوّل للقرن الماضي، في سبيل إحياء اللّغة العربيّة وتعميم تعليمها وما يتّصل بها من روافد دينيّة إسلاميّة، داخل القطر الجزائريّ الواسع سعَةَ القارّة الصّغيرة وخارجه.
أجل، لقد تقلّصت في أعينهم مساحتُه وما احتوت لوعتَهم بالضّاد وتفانيَهم في خدمتها خدمةَ العاشق الولهان للمَعشُوق، فضاقوا بها واستشرفوا إلى ما وراء البحار يشبعون طموحهم في الذّود عنها قرّة العين فاجتازوا الحُدود وطاردوا الجهل المُحدق بأبناء الجالية العربيّة في هذه الدّيار الباريسيّة وضربوا بجِران خيامهم بين هذه الضّواحي فأنشأوا هنا وهناك كذا نادياً يعتصم به لسانُ محمّد الهاشميّ عليه الصّلاة والسّلام من البوار.
الأوْلى أن نستمع إلى السّيّد محمّد الصّغير الوائل، سكرتير جمعيّة التّهذيب الّتي كانت في فرنسا آنذاك، يحدّثنا مستشهدا: "ولقد كان للزّعيم الورثيلانيّ أعظمُ جهاد في هذه البلاد الأوربيّة وفي هذه العاصمة الفرنسيّة بالذّات، حتّى إنّك لتشعر في أيّامه وأنت في باريس، كأنّك في إحدى كبار عواصم الشّرق، من حيث الجوّ الإسلاميّ والعربيّ. وكان لي شرف مصاحبته في تلك الفترة الكريمة، وكان لي عمل متواضع معه. ففي باريس وحدها، فتح الورثيلانيّ خمسة عشر ناديا، يتردّد على كلّ واحد منها آلافٌ من أبناء المسلمين، يتلقّون الدّروس ويسمعون المحاضرات ويؤدّون فروض العبادة، ويحيون تعاليم الإسلام وفضائل العروبة. […] وإنّي أذكر تلك الاجتماعات العموميّةَ الّتي كان يخطب فيها على الآلاف المؤلّفة من المسلمين، جمع كبير من رجال الإسلام على اختلاف أوطانهم. وأذكر بالضّبط ليلة تكلّم فيها ثمانيّة عشر خطيبا، كلّ واحد منهم على قطر خاصّ. فمن مصريّ إلى عراقيّ إلى جزائريّ إلى هنديّ إلى ألبانيّ وهلمّ جرّا".
إي بالله، لم يتوانَ رائد النّهضة الإسلاميّة في الجزائر عبد الحميد بن باديس الصّنهاجيّ عن إنشاء المدارس في المغرب الأوسط، لاهجا بشعاره الّذي أطلقه في الآفاق كالبارود الوهّاج تُجلجل له الأفئدة المفعمة بالحبّ الصّادق: "الإسلام ديننا، والعربيّة لغتنا، والجزائر وطنُنا"، فأنشأ ما كتب له عمره المتقلّص وقامته القصيرة وبنيته المتضائلة في هزال، يقرضها المرض وفاءً لجرذَيْ اللّيل والنّهار يَتَوَعّدانِهِ قبل أن يُنجز ما في خاطره من نَذْر، بيد أنّ الشّيخ الجليل كأنّما استشعر ما هما فاعلان بجسده الواهن فشمّر عن ساعديه وانبرى يقطع على التّبسيّ تساؤلاته ويرُدّ عليه إنكاراته وربّما يلطّف من بعض روعه فهبَّ يصارع الأيّام على ساحة الدّهر، بينما الدّهرُ يَصرَعُ ولا يُصْرَعُ، فَأَنْشَأَ المَدارس والنَّوَادِيَ في كلّ حدب وصوب من بلاد الجزائر، وكأنّ ذراعيه الدّقيقتين استطالتا بمادّة مطّاطيّة عجيبة فبلغت أصابعه البيضاء أقاصيَ البلاد وغرست بها شجيرة نور مباركة.
ليس هذا خطبة زعيم سياسيّ يستنفر أفئدة السّامعين بمَفاخر رنّان خارجها، أجوف باطنها؛ ولا هو من باب ما يَسِمُه المحدَثون بالدّيماغوجيا، عافانا الله منه مرض نمجّه، ولكنّه حديث قرأناه عن رئيس جمعيّة العلماء في مؤتمرها السّنويّ، المرحوم العربيّ التّبسيّ إليكم بِه:"وكانت هذه الجزائر على اتّساع رقعتها، وكثرة سكّانها ليس فيها مدرسة واحدة تملكها هذه الجمعيّة، وليس في نيّة مُؤَسِّسِيها، ولا في قُدرة الشّعب يومئذ، ما يُمكن تأسيسُ هذا العدد الكبير الموجود اليوم من المدارس العربيّة الّتي ترسل النّور وتنشر العربيّة وتبشّر بالدّين. وكانت الحكومة الاستعماريّة يومئذ لا تأذن للمعلِّم أن يعلّم القرآن الكريم، ولا مبادئ الاسلام البسيطة إلاّ برُخصة خاصّة. وإنّنا إذا رجعنا بالذّاكرة أو الخيال إلى ذلك التّاريخ، وعشنا يوما أو ساعة في ذلك الزّمان، وراجعنا ما كان بأيدينا يومئذ من مال، رأينا المحصول الماليّ السّنويّ لآخر الدّورة الانتخابيّة في السّنة الثّالثة –وهي لا تتجاوز عشرات الآلاف – وكذا إذا راجعنا أوجه صرف تلك الأموال، وهي لا تعدو أن تكون محصورة في سفرات الوُفود، وجلسات الهيئة، ثمّ رأينا ما تملكه الجمعيّة اليوم من مدارس ونوادٍ وما أسّسته من مساجد ومشاريع ومعاهد، نجد أنّ البَوْن شاسع والفرقَ بعيد، وهو بوْن يدهشُ حتّى الّذي يُغرق في الخيال ويبالغ في التّصوّر. ولكنّ هذه الدّهشة لا تلبث أن تزول إذا عرفنا سبب هذا النّجاح وعلّة هذا الفوز وهو الإخلاص في العمل" .
فإذا بلغ الجرذان الرّبع الأخير من شجرة حياة الصّنهاجيّ وأوشك جذرها يَيبَس وجذعها ينشَف، كأنّما ظلّت بعض وريقاتها خضراء يانعة فبادر إليها العلاّمة الإبراهيميّ يقتطفها ويلقّمها ابن الجمعيّة البارَّ الشّيخَ الفضيل الورثيلانيّ كي يطير بجناحيه فوق بحر الرّوم، ويخترق حدود ابواتْيِيه ويَلُمَّ شعثَ المهاجرين الّذين فرّوا من براثن جهل وحيف في قُرى الجزائر وأغوارها، فَلجأوا إلى جهل وحيف في أكواخ نانْتِير والطّرق الأربع Quatre chemins. شَأَنهم شَأن الّذِي "فَرَّ من الحَبس فوقع في بابِه" كما يقول المثل وإنّما المستعْمَرَةُ والمستَعْمِرَةُ كِلْتاهُما تحجبان النّور عن بصِيرة العامل الجزائريّ وتُبيدان إنسانيّته باسم الحضارة والتّمدّن، بينما الإنسان إنسان من حيثُ عقلُه وتعلّمه من المهد إلى اللّحد في غير ما انقطاع.
بيد أنّ الفضيل حسنين الورثيلانيّ تَجَلَّى فارسا مغوارا، جديرا بالمهمّة، زوجا كُفؤا لعروسه الضّاد، فشدّ شيخ العروبة الإبراهيميّ على عضده مؤزِّرا وخطب شاهدا: "ثمّ جاوز البحر سنة 36 ميلاديّة، بموافقة من الأستاذ الرّئيس ومنّي، ليردّ على الضّالّين من أبناء قومه هداية الإسلام، وليردّ على النّاشئين هناك من أبنائهم ما أضاعه الوسط من دين ولغة، وليزرع في قلوب الأبناء والآباء معا حبَّ الدّين والجنس واللّغة والوطن، وليُعِيد إلى الجزائر بذلك كلّه، قلوبا تنكّرت لها وأفئدة هوت إلى غيرها وغراسا أضمأه الاستعمار في مغارسه فالتمس الرِّيَّ والنّماء في غيرها. فتتبّعهم الفضيل في مطارح اغترابهم وجمع شملهم على الدّين، وقلوبهم على التّعارف والأخوّة، وجمع أبناءهم على تعلّم العربيّة، وأسّس في باريس وضواحيها بضعة عشر ناديا، عمَّرها هو ورفاقه الّذين أمدَّتْه بهم جمعيّة العلماء بدروس التّذكير للآباء والتّعليم للأبناء، والمحاضرات الجامعة في الأخلاق والحياة، ونجح الفضيل في أعماله كلّها نجاحا عاد على المسلمين في فرنسا بالخير والبركة، وعاد على جمعيّة العلماء بالسّمعة العطِرة والدَّعاية الطّيّبة".
لا بل وإنّ الورثيلانيّ غدا مشقوق القلب ملمومَه معاً، لهُ يَدٌ في فرنسا يزرع بها البذرة الطّيّبة تؤتي أكلها، وله يد في الجزائر ترعى الشُّتَيْلَة الّتي اشرأبّ عنقها طامحا إلى العلا، واستوى لها ساق يانع يعِد بالثّبوت والرّسوخ. فإذا به ذاهبٌ آيب بين القطرين، يعبر الحدودين، يتكفّل برعيّته حيثما كانت كما فعل يوم أنشئت دار الحديث في تلمسان فعاد ليشهد لهُ شيخُه العلاّمة الإبراهيميّ مُفاخرا: "وكان في تلك المدّة كلّها، متّصل الأسباب بجمعيّة العلماء، مراسلة واستمدادا، وإشارة واستشارة، وقد رجع في أثنائها إلى الجزائر، كلّما انعقد اجتماع أو حَزَبَ أمرٌ، وما زلت أذكر حضورَه في اجتماع الجمعيّة صيفةَ سنة 1937م، وحضوره على إثر ذلك افتتاح مدرسة "دار الحديث" بمدينة تلمسان، وخطبته في ذلك الحشد الّذي ضمّ عشرين ألفاً".
هذا ما كان في الثّلاثين سنة الأولى من القرن الغابر. فإذا اندلعت ثورة التّحريرالجزائريّة ، لم يتخلّ عزم هؤلاء الميامين الأبرار عن البيعة الأولى، ولا هم رفعوا أناملهم عمّا أبرموه من ميثاق غليظ وسبقوا إلى إنشائه من صروح العلم رغم غُبن الحال وضُمور العَائل واستبداد السّؤال، ولكنّها طفرة ضدّ مغبّة المآل، فانحلّت عقدة من لسان الفرنسيّ نفسه وإذا السّيدّ سِيل إيمري يعترف لهم في مقال نشرته له جريدة لوموند الفرنسيّة بتاريخ 6-10-1955 وعرّبته جريدة البصائر: "ثمّ يقول لنا فريق من المجادلين الّذين يمتازون بسوء النّيّة: إنّ المسلمين لا يريدون أن يتعلّموا. ألا ترونهم يحرقون المدارس الحكوميّة؟ لكنّ هؤلاء المجادلين عن سوء نيّة، لا يعترفون لنا بأنّ المدارس الحكوميّة الّتي يحرقها الثّائرون إنّما هي المدارس الّتي أصبحت مأوى للجنود.
لقد بلغ من تعطّش المسلمين للعلم والمعرفة أنّهم أقدموا خلال السّنوات الأخيرة، على تشييد أكثر من مئة وخمسين مدرسة عربيّة قرآنيّة، أنفقوا على إقامتها من أموالهم الخاصّة، وجاؤوا لمزاولة التّعليم بها بشيوخ تلقّوا علومهم بمساجد الشّرق.
وهكذا رأينا مكانَ المدرّسين المحترفين، الّذين يعلّمون العلوم الّتي تلقّوها بواسطة فرنسا، يعمُرُه مدرّسون وَوُعّاظٌ دينِيّون."
هاأنا ذي أسألك عزيزي القارئَ: هل وجدت نفسَك من النّصوص الّتي سبقتْ؟ هل لمَستَ ظرفا لكَ من تلك الظُّروف أم تراك رأيت المُدَّة مَدِيدة بين يومك هذا الّذي أنت فيه وتلك الأيّام؟ ثمّ هل حسِبت ما عرضناه عليك من مقتبسات يصفُك أنت في وضعك الّذي هو لَكَ، أم أنّه يقتصرعلى أولئك فحسب يصوّر أوضاعهم الّتي هي مِلكٌ لهم بمفردهم؟…كيف؟…لا…أنتَ وهم مثْلُ مِثْلُ؟….أجل مثلُ مثلُ...ومع ذلك فثمّة ما يَفرُقك عنهم: أنتَ هاهنا، على هذه الأرض، حرّ وهم في أرضهم هاذيك "إندِيجِين".
فليت شِعْرِي، هاأنا ذي أعيدها كرّة جديدة، وقد استعرت كلام التّبسيّ ووضعته على لساني قبل أن ألفظه إليكم معشر المعنيّين بحماية الضّاد في فرنسا، وأحسبُ نفسي منكم: ماذا فعلنا نحنُ؟ ما الّذي أضفناه بعد مئة عام؟ بل وأزيد على اللّفظ التّبسيّ حاشية وأقول: "بل ماذا دهانا حتّى علونا بأنفسنا على تجربة أولئك السّبّاقين إلى سروج الكرّ في ميادين التّعريب؟ أما سبروا هذه التّخوم الوعرة وسلكوا تلك المتاهات المربِكة قبلنا أحسن سُلُوك؟ بل وكانت لهم في هذه الحقول صهوات يَرقصون عليها رقصا، يلاعبون في بطائحها سهام النّهضة الفكريّة على أفرسة كالشّهب في ليل أظلم. بينما وسّعها الله علينا حالا، فغدونا ننعم بقسط من الحرّيّة لا نُنكِره ويتحلّى أكثرنا بحقّ المواطنة كَغَيْرِهِ من بنِي الأَشقَر وباتت اللّغة العربيّة لغة لها مكانتها في سلك التّعليم حيث تدرّس من الابتدائيّ إلى الجامعيّ، لا بل وغدت لها شهادة تبريز قد احتفل بمئويّتها منذ شهور في معهد العالم العربيّ، أجل أجل وصار للعالم العربيّ معهد في العاصمة باريس، فيما كانت العربيّة، في عهد ابن باديس، لغة أجنبيّة، محظورة في عقر دارها، ينظر إليها بشزر، ويمنع من تعليمها إلاّ برحمة الله، ويشهّر بمن يتعاطاها على أنّه إرهابيّ فلاّق طرق، ويزجّ به في السّجون ويعذّب كما حدث للمؤسّسين الأُوَّلِ للنّهضة العربيّة الإسلاميّة في الجزائر، أواخر القرن التّاسع عشر: الشّيخ محفوظ خوجة الّذي صوردت مكتبته واختفى أثره كفصّ الملح في ملعقة المرق، والشّيخ عبد القادر المجّاوي الّذي نُووِشَ وحُوصِر غاية الجنون؛ الشّيخ المجّاوي الّذي كان يتوسّل إلى الشّيخ محمّد عبده رحمة الله عليهم جميعا، لمّا زار الجزائر عام 1902م: "بربّكم ألاّ تمسّوا فرنسا بسوء فتمنع عنّا المنار. إنّها متنفّسنا الوحيد". لا بل وكان الأستاذ الأهليّ يودع غياهب السّجون ويقيم قائمة الأمّ فرنسا بمجرّد ما يُرى يقرأ مجلّة عربيّة اللّسان ربّما دخلت عليه من تونس، كمن يقبض عليه في موقع الجريمة، في حالة تلبّس، فكانت المجلّة العربيّة تُقتَنى تحت الإبِط كما يُقال. ومَن شاء فليُراجع مؤلّف الدّكتور عمّار الطّالبيّ "الشّيخ ابن باديس آثاره وحياته" يُشْبِع نَهَمَهُ مِنْ مِثل هذه الأدبيّات.
أليس خليقا بنا أن نبتدئ من حيث توقّفوا؟ أليس علينا أن نستمرّ حياكة النّسيج من حيث حبس ونتناول الرّيشة والألوان نفسها الّتي تنوسيت في زاوية بين الجزائر وفرنسا، على صفوان من صفوانات البحر الأبيض المتوسّط، فنُتمّ رسم اللّوحة الّتي بدأها أولئك الفنّانون البارعون، فنّانو الفكر والفؤاد معا؟
ماذا لنا خير منهم سوى مزيد من الحرّيّة ومزيد من الإمكانات؟ ماذا ننتظر إذا كي نرسمه يوما أوروبّيّا دعا إليه أستاذنا الحبيب العفّاس لتعليم اللّغة العربيّة، على غرار يوم المرأة العالميّ كما قال؟ إنّها والله لفكرة مبرّزة ! ولماذا لا يكون ذلك اليوم هو السّادس عشر من أبريل يوم وفاة وحياة ابن باديس معا؟ إنّ رائد النّهضة أولى به وإخوانه وخلاّنه أجدر بتسطيره وتلامذته أخلق بميراثه وأزعُم أنّنا آل المغرب العربيّ، من تلامذته وورثته وأولى بالميدان الّذي وطئه قبلنا جميعا.
بلى، السّادس عشر من أبريل يوم العلم في الجزائر ! وماذا يمنع أن يَسَعَ أوربّا فيكون يوم اللّغة العربيّة في هذه القارّة وقد تبيّن أنّ هذه السّبيل تتمّة لتلك العتبة وهذه الثّمرة أُكل لِتلك الغَريسة، وبعض هذا الجهد الّذي أينعت زهراته من كثير من ذلك العرق الّذي بلّل هذا التّراب وذاك؟ أليس بعضَ حقّ يعود إلى أصحابه؟ أليس شطفةً من نقاب تكشف عن تاريخ الجزائريّين والمغاربة ما انفكّت أقلام المؤرّخين تصوّح عنه، والوجوه المزدانة بالنّياشين تكشَح له؟
بل إنّ المثل الشّعبيّ الجزائريّ يقول: "اللّي اخْطاهْ كْبِيرُه، اخْطاهْ تَدْبِيرُه" . ولا مراء أنّ أعضاء الجمعيّة كبارنا في هذا المجال. ويقول مَثَلٌ غَيْرُه: "الفرس تعلّم الَهْوِير"، وقد غدا ابن باديس "الفرس" الّتي عَلَّمت الهَوْر
-والهَوْرُ لُغةً هُوَ الْقطيع الْعميم من الغَنَم والبُحيرة المندفعة المِياه نافِقَتُها-؛ بل وما انفكّت أعظمه الّتي طواها ثرى قسنطينة تعلّم الهوْر حتّى عددتُ أغلب من يشتَغل في هذا المضمار، في بلاد الجنّ والملائكة، مُمتَنّا لَهُ بِالكثيرِ أو القليلِ مهماً كان مشربُه ومُنْقَلَبُه.
رحمك الله يا ابن باديس إذ سَأَلَك السّيّد ابن ابراهيم لائما: "-لماذا لا تؤلّف الكتب"؟
فأجبته بحزم: "-لأنّني مشغول بتأليف الرّجال".
اللّهم اجعلنا من الرّجال والنّساء الّذين ألّفتهم وقدّرنا على تأليف رجال من الفصيلة الّتي ألّفتها خدمةً للغة الضّاد، وإرسالا لعجلة التّاريخ الّتي ما ينبغي لها أن تتوقّف إلى يوم الدّين.

نجمة سيّد أحمد
باريس، 2008م



نشر في الموقع بتاريخ : لثلاثاء 8 رمضان 1434هـ الموافق لـ : 2013-07-16



أخبار سيدي عيسى

* سيدي عيسى المدينة تناشدكم *
من أجل الصالح العام من أجل سيدي عيسى ومن أجل كل الذين مروا عبر الزمان والمكان نناشدكم كي تكونوا في الصفوف الأمامية للعمل الصالح الذي نراه ومضة خير تعيد المناعة للناس ولكل من تخالجه نفسه العمل ضمن حراك يعود بالخير على المدينة ..نحن نتوسم خيرا كي نعود الى ترسيم تفاصيل صنعتها أجيال سيدي عيسى عبر التاريخ ولنا في الحلم مليون أمنية كي تتحقق مشاريع وتزدهر رؤى وتنتعش مواقف هنا وهناك تعيد الاعتبار للمدينة ولحياة ننشدها جميلة وفيها كل تلك الاماني التي نراها تعيد إلينا كل اللقطات الجميلة التي نسعد بها بداية البداية للدخول في مرحلة صفاء مع الذات ومع مل الخيرين في سيدي عيسى رؤية تلامس الواقع وتعيد الامل لكل واحد يريد الخير ويبحث على الخير وكلنا واحدا كي نعيد الروح الى تفاصيل مدينة متحضرة تأسست منذ عام 1905 ..مدينة سيدي عيسى وكما نرى تحمل كل التفاصيل التاريخية المميزة ..
كونوا معنا جميعا


* ذكرى تأسيس موقع سيدي عيسى *
سيكون يوم 26 جوان 2017 القادم..هو تاريخ الذكرى الخامسة لتأسيس موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب ..وهو ما يسعدنا كي نستمر معكم أيها القراء الاعزاء الذين نسعد بكم وبمواضيعكم المختلفة حسب تبويب المجلة حيث نلتمس من كل من كتب أو أراد المشاركة أو عاين موقع سيدي عيسى الإلكتروني ..كي يراسلنا عبر إدراج مواضيعه عبر خانة المراسلون في الجهة اليمنى من الأعلى في مضموت الصفحة الرئيسية للموقع ..وسعداء دائما بما يتم ادراجه من مواضيع خاصة المتعلقة بتاريخ وحضارة سيدي عيسى وكذا كل القضايا والنشاطات والاحداث الحاصلة وعموما كل ما ينفع الناس ولا يدرج الموقع أبدا المواضيع ذات الطابع السياسي او الحزبي أو التي تثير النعرات الحزبية والطائفية وتثير التفرقة والفتنة والعنصرية ..وهذا خدمة لرسالة الموقع كي يكن منكم وإليكم ...وهذه الومضة هي بمثابة صورة صادقة تحبذ هيئة الموقع والمجلة أن تكون ضمن زوايا تبويب الموقع كي نصل الى قدر كبير من الاضافات والمرامي الهادفة ...
مرحبا بمساهماتكم

قسم الفيديو
سيدي عيسى ذاكرة وتاريخ
نطلب منكم ارسال روابط للفيديو - الفيديو يكون مسجل على موقع يوتوب
المدة الزمنية أقل من 20 دقيقة


نحن في خدمتكم و شكرا
صور و رسومات


السيد والي ولاية المسيلة حاج مقداد في سيدي عيسى
في اطار فعاليات " البداية لنا والاستمرارية لكم "


تكريم الكاتب العالمي سهيل الخالدي
في المركز الثقافي في سيدي عيسى


الشاعر عمر بوشيبي يكرم الكاتب الكبير
عياش يحياوي في المركز الثقافي خديجة دحماني


علاوة علي عضو هيئة موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب
علاوة علي أرشيف الموقع الدائم


الاستاذ محمد نوغي عضو هيئة موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب


الرسام التشكيلي سعيد دنيدني بومرداية


الكاتب الكبير يحي صديقي


المركز الثقافي لشهيدة الكلمة خديجة دحماني


الشاعر الكبير قريبيس بن قويدر


الكاتب عياش يحياوي مع الروائي المهدي ضربان وعرض لكتاب " لقبش "

مراسلون

سجل الآن و أنشر
أكتب موضوعا أوخبرا لحدث جرى في بلدك أومدينتك وأنشره بنفسك في قسم المراسلون.

إقرأ لهولاء
لمياء عمر عياد
لمياء عمر عياد
سوسن بستاني
سوسن بستاني
ساعد بولعواد
ساعد بولعواد
المختار حميدي
المختار حميدي
محمد بتش
محمد بتش"مسعود"
فاطمة امزيل
فاطمة امزيل
سعد نجاع
سعد نجاع
نورة طاع الله
نورة طاع الله
شنة فوزية
شنة فوزية
عبد الله بوفولة
عبد الله بوفولة
عبد الله دحدوح
عبد الله دحدوح
نائلي دواودة عبد الغني
نائلي دواودة عبد الغني
Nedjma Sid-Ahmed Gautier
Nedjma Sid-Ahmed Gautier
نبيلة سنوساوي
نبيلة سنوساوي
رابح بلطرش
رابح بلطرش
noro  chebli
noro chebli
خليل صلاح الدين بلعيد
خليل صلاح الدين بلعيد
شنة فوزية
شنة فوزية
بختي ضيف الله
بختي ضيف الله
أبو طه الحجاجي
أبو طه الحجاجي
safia.daadi
safia.daadi
lمحمد بتش
lمحمد بتش
نسرين جواهرة
نسرين جواهرة
عيسى بلمصابيح
عيسى بلمصابيح
دالي يوسف مريم ريان
دالي يوسف مريم ريان
zineb bakhouche
zineb bakhouche
ملياني أحمد رضــــــــــــــا
ملياني أحمد رضــــــــــــــا
حلوز لخضر
حلوز لخضر
عبدالكريم بوخضرة
عبدالكريم بوخضرة
جعفر نسرين
جعفر نسرين
عبد الرزاق بادي
عبد الرزاق بادي
مليكة علي صلاح رافع
مليكة علي صلاح رافع
أميرة أيلول
أميرة أيلول
طاهر ماروك
طاهر ماروك
فضيلة زياية (الخنساء)
فضيلة زياية (الخنساء)
بوفاتح سبقاق
بوفاتح سبقاق
حسدان صبرينة
حسدان صبرينة
فاطمة اغريبا ايت علجت
فاطمة اغريبا ايت علجت
يوسف عمروش
يوسف عمروش
شيخ محمد شريط
شيخ محمد شريط
تواتيت نصرالدين
تواتيت نصرالدين
سيليني غنية
سيليني غنية
أنيسة مارلين
أنيسة مارلين
سماح برحمة
سماح برحمة
وحيدة رجيمي
وحيدة رجيمي
سعادنة كريمة
سعادنة كريمة
حمادة تمام
حمادة تمام
كمال خرشي
كمال خرشي
بامون الحاج  نورالدين
بامون الحاج نورالدين
دليلة  سلام
دليلة سلام
أبو يونس معروفي عمر  الطيب
أبو يونس معروفي عمر الطيب
علاء الدين بوغازي
علاء الدين بوغازي
آمال بن دالي
آمال بن دالي
Kharoubi Anissa
Kharoubi Anissa
أسعد صلاح صابر المصري
أسعد صلاح صابر المصري
علي بن رابح
علي بن رابح
حورية سيرين
حورية سيرين
كمال بداوي
كمال بداوي
أمال حجاب
أمال حجاب
محمد مهنا محمد حسين
محمد مهنا محمد حسين
زليخة بوشيخ
زليخة بوشيخ
محمد الزين
محمد الزين
السعيد بوشلالق
السعيد بوشلالق
سعدي صبّاح
سعدي صبّاح
وردة فاضل
وردة فاضل
جمال الدين الواحدي
جمال الدين الواحدي
Amina Guenif
Amina Guenif
يحياوي سعد
يحياوي سعد
وسيلة بكيس
وسيلة بكيس
مخفي اكرام
مخفي اكرام
دردور سارة
دردور سارة
فاطمة بن أحمد
فاطمة بن أحمد
الشاعر عادل سوالمية
الشاعر عادل سوالمية
مرزاق بوقرن
مرزاق بوقرن
صاد ألف
صاد ألف
فاطمةالزهراء بيلوك
فاطمةالزهراء بيلوك
نادية مداني
نادية مداني
arbi fatima
arbi fatima
شينون أنيس
شينون أنيس
وحيد سليم نايلي
وحيد سليم نايلي
الصـديق فيـثه
الصـديق فيـثه
حمدي فراق
حمدي فراق
رزيقة د بنت الهضاب
رزيقة د بنت الهضاب
شهيناز براح
شهيناز براح
د/ ناصرية بغدادي العرجى - نيويورك
د/ ناصرية بغدادي العرجى - نيويورك
وردة سليماني
وردة سليماني
عيسى فراق
عيسى فراق
زيوش سعيد
زيوش سعيد
جمال بوزيان
جمال بوزيان
علاء الدين بوغازي
علاء الدين بوغازي
عمار نقاز
عمار نقاز
سايج وفاء
سايج وفاء
مهدي جيدال
مهدي جيدال
سميرة منصوري
سميرة منصوري
okba bennaim
okba bennaim
tabet amina
tabet amina
   محمد الزين
محمد الزين
الطاهر عمري
الطاهر عمري
بدر الزمان بوضياف
بدر الزمان بوضياف
هاجر لعروسي
هاجر لعروسي

جميع الحقوق محفوظة لموقع سيدي عيسى

1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة
الراشدية
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على
info@sidi-aissa.com