سيدي عيسى سيدي عيسى
الخميس 10 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن  
جديد الموقع  * رماد علي شفاه الحروف   * اغتيال البروفيسور" فادي البطش" رحمه الله   * قصيدة : اضرِب ولا تَستَكِن للشاعر:أسعد المصري   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * بلى .. ليس تناقضا   * قائد الطائرة المنكوبة المقدم الشهيد دوسن اسماعيل : هؤلاء هم أبطال جيشنا الوطني الشعبي ..   * (( للرّتاجين باب حديديّ ))!!! ...   *  اللؤلؤ المنثور    * طيور الكوش متى تعود ؟ لعبد الحميد مغيش : العشق الذي يغوص في الكينونة..   * المجموعة الشعرية "الأزهار" لـ نسرين جواهرة : قصائد ضاربة في عمق الوجدان والتأمل ..   * نبض آدم   * سمراء   * محطات حي السان كوري ..محمد بن مخلوفي :حكاية رائعة في عرف الصداقة ..مقهى الذيب ..وحي الروفوال بالعاصمة.. الحلقة الثالثة    * نهوند بومامي : حكاية انسانية خالدة ...
   * ديقول العواسي : الحارس المجاهد موساوي عمارة ... عاش غنيا بحب الناس ...   * حياتي بالسان كوري : العيد بن عروس يفتح حقيبته .." أنا والشمس " .. الحلقة الثانية    *  اشهدْ يا تاريخ و اكتب يا قلم    * نافورة عين السان كوري : محطة تحيلنا على التاريخ.. عمتي العكري ..والمفاتي بيت بوراس ومشاهد أخرى ..الحلقة الأولى ..   * ما للفراق رضينا   * قصيدة " غميضة " للشاعرة المتألقة زهرة بلعالية ...   
ماذا بقي من السياب .. ؟...كتب الدكتور : فراس الدليمي
بقلم : دكتور فراس الدليمي
لنفس الكاتب
[ شوهد : 2568 مرة ]
الدكتور فراس الدليمي


سؤال يبدو غريبا ، وسط الشهرة التي نالها ، والدراسات التي تناولت شعره ، والريادة التي عرفت له . ويبقى أنه لا يمكننا أن نعرف ماذا بقي منه في نصوصنا الشعرية الراهنة مالم نعرف من السياب . لقد بات من نوافل الكلام أن نردد انه أستاذ لجيل من شعراء هذا القرن ، سار بهم إلى ما سمي : حركة الحداثة الشعرية العربية . والحديث عن الحداثة الشعرية عندنا يجرنا إلى الحديث عن الحداثة الأدبية الغربية التي لا تنفصل عن الحداثة الثقافية العامة ، بوصفها تجليا من تجلياتها . وإذا أردنا التدقيق فيما يتعلق بالجانب الأدبي . نسأل : هل شكلت قصيدة ( هل كان حبا ) التي أرخها السياب في (1947 ـ11 ـ21 ) ، ونشرها في مجموعته الشعرية ( أزهار ذابلة ) التي صدرت العام ( 1947 ) تعبيرا عن حركة الحداثة بمعناها الذي أشرنا إليه ؟ النص تعبير عن معاناة الشاعر مع المرآة بوصفه شرقيا زودته الأجواء المحافظة في العراق بكثير من العقد النفسية المتنوعة :
أي ثغر مس هاتيك الشفاها
ساكبا شكواه آها .. ثم آها ؟
غير أني جاهل معنى سؤالي عن هواها
أهو شيء من هواها ، ياهواها .
والمضمون مضمون مستقل عن الحداثة . لم ينتج عن رؤية جديدة إلى العالم ، ولم يعبر عنه بلغة شعرية نضرة ومكثفة تحرك قدرات المتلقي فيكون شريكا في أنتاج النص ... ولكن هل يعني ذلك أن حداثية هذه القصيدة محصورة بالتوزيع الجديد و المختلف ، ويجعلنا هذا نتساءل عن أهمية هذا النص بوصفه افتتاحا لمرحلة جديدة من الكتابة الشعرية ؟
والبحث عن رؤية السياب الجديدة إلى العالم لا يكون خارج انتماءاته العقدية و الثقافية . انتسب الشاعر إلى الحزب الشيوعي العراقي قبل إنتاج تلك القصيدة بسنة تقريبا . والانتساب إلى الحزب الشيوعي يعني انتسابا إلى تيار من تيارات الحداثة الغربية . ولقد تم له ذلك بعد أن كان قد اطلع على الأدب الانكليزي ، وعلى نتاج علم حداثة ذلك الأدب ت.س اليوت . ويشير ذلك إلى أن السياب قد نهل الحداثة الغربية من غير معين ، فكانت قصيدته الآنفة الذكر تعبيرا مبكرا عن المنحى الذي سينحوه نصه الشعري , وان كانت البواكير لاتحمل حلاوة ما استوفى كل متطلبات النضج . ولايعني ذلك أننا باحثون عن أدبية النص الشعري السيابي من جميع جوانبها . فالسؤال الذي طرحناه على أنفسنا : ( ماذا بقي من السياب ؟ ) لا تقتضي أن نبحث عن خصوصية السياب في نصه ، ولا عن مقومات فرادته الشعرية ، فتلك ميزات له يفيد منها الآخرون بقدر ، ولكنهم لايستطيعون تملكها ؛ لأنهم ليسو السياب . مايجب أن نبحث عنه هو العام ،أو ما يمكن أن يتملكه الآخرون . أستاذية السياب تكمن فيما ابتدأه هو ، وأفاد الآخرون منه ، ماشاع في نتاجهم الشعري مؤسسا على النص السيابي رؤية ؛ ولغة ، وإيقاعا ، وتفاؤلا بمستقبل الإنسان على الأرض . السياب من شعراء العراق المجددين ، ولعله كان من أوائل من حمل راية التجديد ، وقابل بشعره الجديد شعراء الجيل الماضي . وقد رزق ـ عليه الرحمة ـ الشاعرية المتدفقة ، وهو واحد بين السباقين أن لم يكن أول هؤلاء . هو شاعر ثري ، جمع له من الآلات والأدوات وألف من مجموع ذلك ثقافة واسعة متشعبة أعانت شاعريته المتدفقة على النماء وعلى إدراك الأمور وتصويرها بكفاية قل نظيرها . ومن مادة هذه الثقافة أدراك للشعر القديم وتذوق خاص للغرر من فرائده ، وهو يجيد صناعة تأليف الكلام ، مدركا أسرار استعمال الألفاظ حتى لكأنك أمام فحل من فحول الذين غبر عليهم الزمن لولا أنه يفجؤكا هنا وهناك بشيء مما إلفنا استعماله من لغة هذا العصر .
وأنا أثبت الآن من قصيدته ( مرثية الآلهة )
بلينا وما تبلى النجوم الطوالع
ويبقى اليتامى بعدنا والمصانع
ويبقى ( كرب ) الجالب الكرب كالصدى
يغص المنادي بالردى وهو راجع
كأن الأميبي توأم وهو توأم
لها فهو في منجى من الموت قابع
ولكنه الفرد الذي يزحف الورى
إلى حيث ترمى مقلتيه المطامع
أعنقاء من صحراء نجد تقحمت
بها مغرب الشمس البعيد الزعازع
أم النسل من أهرام فرعون لهاجع
وقته انتقاص الدود منه المباضع
ومن ليس يحيا لن يرى وهو هالك
فلو كان يحيا ماعدته الفواجع
وما كان الأ اسما ( كرب ) ابن مثله
به يدمغ اثنان : الورى والبضائع

و القصيدة طويلة اجتزأت منها بهذه الأبيات لتكون دليلا على أن السياب قد وعى فرائد القديم وشوا رده . غير أنه حتى في هذا القديم صاحب نظر جديد ، وان الشكل القديم الذي عقد عليه قصيدته صرفه إلى معان وأفكار جديدة هي نبات هذه البيئة التي يحيا فيها . ولم يلبس هذه المعاني الجديدة هذا الثوب القديم في هذه القصيدة ليس غير ، فقد بدا له أن يجمع بين هذا الشكل القديم وبين الجديد الذي أعلنه السياب وغيره من الشعراء دون أن يحس القارئ في هذا الجمع نفورا أو اضطرابا .
ومن ذلك ماجاء في قصيدته العامرة ( من رؤيا فوكاي ) حيث أنطلق السياب فيها بشعره وخواطره وأفكاره ذات الشكل الجديد ، حتى إذا ذهب في ذلك شوطا بدا له أن يطيل نفسه فيتخذ من بحور الشعر المشهورة ماتوسم فيه أن يوائم ذلك النهج الذي بدأه في أول القصيدة ثم يستمر على هذا النحو من عودة إلى القديم فرجوع إلى الجديد حتى يسرد في قصيدته هذه ما شاء أن يفرغه فيها مما اقتضاه الموضوع . واليك شيئا منها :
هياي ... كونغاي ، كونغاي ( 1 )
مازال ناقوس أبيك يقلق الماء
بأفجع الرثاء :
( هياي .. كونغاي ، كونغاي ) ،
فيفزع الصغار في الدروب
وتخفق القلوب
وتغلق الدور ببكين وشنغهاي
من رجع : كونغاي كونغاي
فلتحرقي وطفلك الوليد
ليجمع الحديد بالحديد

ويستمر الشاعر في هذا النغم الجديد ثم يعدل عنه إلى شيء آخر من نغم يقوم على الوزن الواحد والقافية الواحدة وهكذا يزاوج بين النمط القديم والنمط الجديد وكأنه يريد أن يؤكد أن الجديد لايقتصر على التحرر من الوزن و القافية ، وان القديم لا يقتصر على الحفاظ عليهما ليس غير . وتشير هذه الكلمة إلى أسطورة صينية وهي أن ملكا أراد ناقوسا ضخما يصنع من الذهب و الحديد و الفضة والنحاس . وكلف أحد الحكام بصنعه ، ولكن المعادن المختلفة أبت أن تتحدوأستشارت كونغاي ــــ وهي ابنة ذلك الحاكم ـــــ أحد العرافين بالأمر فأنباها بأن المعادن لن تتحد مالم تمتزج بدماء فتاة عذراء .. وهكذا ألقت كونغاي بنفسها في القدر الضخمة التي تصهر فيها المعادن ... فكان الناقوس ... وظل صدى كونغاي يتردد منه كل ما دق : ( هياي .. كونغاي كونغاي ). ( 1)

يقول في القصيدة نفسها :
تلك الرواسي كم انحط النهار على
أقصى ذراها وكم مرت بها الظلم
فما فرحن بألف الشموس ، لا
من ألف نجم تردى مسها ألم
صماء بكماء لم تأخذ ولا وهبت
ولا ترصدها موت ولا هرم
لو أودع الله إياها أمانته
لنــالهن على استيداعها بدم
ولا اقتسمن مع الأحياء مادفعت
من جزية لا توفى حين تقتسم
عن كل قهقهة من صرخة ثمن
وما استجد دم إلا وضاع دم
وما تحمل آلام المخاض ولم
يقرب من النور إلا الفكر و الرحم
وان يكن أسعد الأحياء أكملها
فإنما هو أشقاهن لا جرم
( قابيل ) باق وان صارت حجارته
سيفا وان عاد نورا سيفه الخذم
ورد ( هابيل ) ماقاضاه بارئه
عن خلقه ثم ردت باسمه الأمم

ثم يستمر في هذا النفس المنسجم مثيرا مسائل و أفكارا جديدة وأن كان لبوسها قديما على غير مانعهده في شعر السياب من الانطلاق والتحرر من أشياء من قيود الوزن والقافية . ويمضي في هذه القصيدة محافظا على الوزن الذي درج فيه ، مغيرا القافية في المقطوعات التي تلي هذه المقطوعة فهو يقول :
ماذا تريد العيون السود من الرجل
قد حاش زهر الخطايا حين لاقاها
زهرا على جسمي المحموم أقطفه
في باقة من جراح بت أصلاها
هذا الربيع الذي تهدي شقائقه
ريح المنايا إلى قلبي برياها
أزهار تموز ما أرعى : أسلمه
في عتمة العالم السفلي إياها ؟
أم صل حواء بالتفاح كافأني
وهو الذي أمس بالتفاح أغواها ؟

وهو يعمد إلى هذا الأسلوب نفسه من المزاوجة والمصاحبة بين الشكل القديم والشكل الجديد في قصيدته ( بور سعيد ) فيقول :
ياحاصد النار من أشلاء قتلانا
منك الضحايا ، وان كانوا ضحايانا
كم من ردى في حياة وانخذال ردى
في ميتة وانتصار جاء خذلانا
إن العيون التي طفأت أنجمها
عجلن بالشمس أن تختار دنيانا
وامتد كالنور في أعماق تربتنا
غرس لنا من دم واخصل موتانا
فازلزلي يا بقايا كاد أولنا
يبقى عليها ، من الأصنام ، لولانا
نحن الذين اقتلعنا من أسا فلها
لاة وعزى وأعليناه إنسانا

قد أسلفت أن السياب واسع الثقافة ، واتساع ثقافته يعينه على أن يأتي في شعره بآفاق جديدة يفتقر إليها أقرانه من شعراء هذا الجيل المتأخر . نقرأ شعره فيبدو لنا حشد من الإشارات للأساطير التي تتجلى في شخوص من الآلهة والأبطال و الفلاسفة وغير هؤلاء . وهو يسرد هذه الأساطير ليفيد منها العبرة والحكمة والفكرة الجديدة يأخذها إغريقية أحيانا كثيرة غير أنك لاتعلم أن تجد من بينها إشارات لأساطير شرقية هندية أو صينية كما انك واجد من ذلك مايمت إلى تاريخ العراق القديم ، أوقل ما يتصل بهذا الشرق عامة . يشير إشارات كثيرة إلى ( المسيح ) والى ما يتصل بالثقافة النصرانية كما يشير إلى شيء مما ورد في القرآن الكريم ، وانك واجد أيضا شيئا يتصل بالذهنية الشعبية العربية القديمة كما سنتبين . وأنت تدرك كل الإدراك أن الشاعر مطلع على شيء كثير من الأدب الغربي الحديث وهو يلمح إلى هذا في شعره . فهو يقول مثلا في قصيدته ( مرحى غيلان ) :
فكأن أودية العراق *** فتحت نوافذ من رؤاك على سهادي : كل واد
وهبته ( عشتار ) الأزاهر والثمار . كأن روحي *** في تربة الظلماء حبة حنطة وصداك ماء
أعلنت بعثي يا سماء *** هذا خلودي في الحياة تكن معناه الدماء
( بابا ... ) كأن يد المسيح *** فيها كأن جماجم الموتى تبرعم في الضريح
تموز عاد بكل سنبلة تعابث كل ريح *** ( بابا ... بابا ... )
أنا في قرار بويب ( 2) أرقد في فراش في رماله *** أنا بعل : أخطر في الجليل
بابا ... بابا *** بأسلم الأنغام أية رغبة هي في قرارك ؟
( سيزيف ) يرفعها فتسقط للحضيض مع انهيارك *
( أنشودة المطر (18)
بويب نهر في قرية الشاعر فأنت تقرأ هذه الأبيات فتقع فيها عينك على شخوص قديمة أخذت من هنا وهناك لتستقر في هذا النظم الجديد فمن ( عشتار ) إلى ( تموز ) من الآلهة البابلية القديمة إلى ( المسيح ) إلى ( بعل ) إلى ( سيزيف على أنك لا تعدم أن تجد بيئة الشاعر القروية ماثلة كل المثول ، وسنعرض لهذا . ولعل في هذه الإشارات القديمة في أدب السياب شيئا مما أولع به أدباء الغرب ، فقد استوحوا آلهة الإغريق وأشاروا إلى أساطيرهم حتى أمست هذه من المسائل المعروفة للقارئ الغربي . فأنت لاتجد مسرحية من مسرحياتهم الحديثة إلا كان فيها في الغالب شيء مما أشرنا إليه . وكأن هذا الأدب الإغريقي لم يعد كافيا لهم فقد جنحوا إلى مافي العهد القديم والعهد الجديد من فوائد اقتنصوها وأدخلوها في أدبهم .
وهو في هذه القصيدة مخاطبا طفله الصغير ( غيلان ) يقول :
ياظلي الممتد حين أموت ، ياميلاد عمري من جديد :
الأرض ( ياقفصا من الدم والأظافر والحديد
حيث ( المسيح ) يظل ليس يموت أو يحيا كظل
كيد بلا عصب ، كهيكل ميت ، كضحى الجليد
النور والظلماء فيه متاهتان بلا حدود )
( عشتار ) فيها دون ( بعل )
والموت يركض في شوارعها ويهتف : يا نيام
هبوا ، فقد ولد الظلام ( 1)
وأنا ( المسيح ) أنا السلام

*(1) كان كهنة ايزيس ينطلقون ، في منتصف ليلة 25 / 12 من كل عام هاتفين في الشوارع الإسكندرية : لقد وضعت العذراء حملها وقد ولدت الشم

وهو في قصيدته مرثية الآلهة يشير إشاراته المعهودة إلى الأساطير التي عمربها شعره مفيدا من ذلك فائدة جعلت شعره زاخرا بالصور حافلا بالحركة فهو يقول : (1)
ولما تشظى قلب نرس وانثنى
يلم الشظايا منه شار وبائع
وغذى بها القلب الذي حين ذاقها
نما فيه نابا كوسج فهو قاطع
هوى كل عال من إله وسافل
إلى حيث ما من راحل ثم راجع
وأفضى إلى العرش السد يمي معدن
بما أمتاح من أحداق ( ميدورز ) لامع

و( ميدورز ) هولة في أساطير الإغريق تحيل من تلتقي عينه بعينها والى صخر . وهو يقول في ( حقائق كالخيال ) ( 2) :
أزهار تموز ماأرعى : أسلمه
في عتمة العالم السفلي إياها ؟
أم صل حواء بالتفاح كافأني
وهو الذي أمس بالتفاح أغواها ؟
و( تموز ) هذا هو أدو نيس إله الخصب والنماء ، وحبيب عشت روت ـ أفينوس ـ إلاهة الحب وهو يقضي نصفا من السنة ـ الشتاء ـ في العالم السفلي مع برسفون ، والنصف الآخر ـ الصيف أو الربيع ـ على الأرض مع فينوس . وفي قصيدته ( قافلة الضياع ) فيقول :
أرأيت قافلة الضياع ؟ أما رأيت النازحين ؟
السائرين إلى وراء
كي يدفنوا ( هابيل ) وهو على الصليب ركام طين ؟
_ ( قابيل ، أين أخوك ؟ أين أخوك ؟ )
جمعت السماء
والإشارة إلى ( هابيل ) و ( قابيل ) معروفة ، الأسفار القديمة تثبت ماكان من أمر قابيل وهابيل وآدم وحواء وقصة خروجهما من الجنة .
ويصف في هذه القصيدة مأساة اللاجئين الفلسطينيين . وتبرز في وصفه الصور المثيرة التي يتخيلها والتي يعين على تصورها هذا الواقع المؤلم المرير فيقول :
النار تصرخ في المزارع والمنازل والدروب
في كل منعطف تصيح : ( أنا النضال ، أنا النضال )
من كل سنبلة تصيح ومن نوافذ كل دار
( أنا عجل ( سيناء ) الإله أنا الضمير ، أنا الشعوب
أنا النضال ! )
وفي هذا إشارة إلى العجل الذي صنعه اليهود من الذهب واتخذوه إله يعبدونه من دون الله ولم يكترثوا لتعاليم موسى وشريعته .
وهكذا يشلك في جميع قصائده التي يعقدها على موضوع من موضوعات هذا العصر ، أو قل على مشكلة من المشكلات أو مأساة من المآسي التي يعانيها شعب من شعوب أرضنا هذه فيستحضر في قصيدته شخوصا لم يدرجوا على أرضنا هذه بل عاشوا في أذهان أمم سبقتنا بقرون عديدة أو ربما كانوا من متخيلات تلك الأمم البائدة .
وفي قصيدته ( رسالة من مقبرة ) مخاطبا المجاهدين يقول :
وعند بابي يصرخ المخبرون :
( وعر هو المرقى إلى الجلجلة ،
والصخر ، ياسيزيف ما أثقله
سيزيف ... أن الصخرة الآخرون ! )
***
هذا مخاض الأرض لاتيأسي
بشراك يا أجداث حان النشور
بشراك في ( وهران ) أصداء صور
سيزيف ألقى عنه عبء الدهور
وأستقبل الشمس على (الأطلس )
آه لوهران التي لاتثور

وفي هذه الأبيات يستحضر الشاعر ( سيزيف ) وقارئ الآداب القديم يعرف ذلك جيدا . والجلجلة الجبل الذي حمل المسيح صليبه إلى قمته . وقد يكون موضوع القصيدة في شعر السياب مما يحيط به في بيئته التي خرج منها ، وهو في هذه الموضوعات يستحضر ظروف تلك البيئة ويصورها بريشة الحاذق الصناع فيأتي على ظروف قريته ( جيكور ) كما في قصيدته (مرثية جيكور ) غير أنه على دأبه يرنو ببصره بعيدا عن ظروف هذه القرية فيسري عبر التاريخ الطويل فيقول :
ياصليب المسيح ألقاك ظلا
فوق جيكور طائر من حديد
يالظل كظلمة القبر في اللون
وكالقبر في ابتلاع الخدود
والتهام العيون من كل عذراء
كعذراء ( بيت لحم ) الولود
مر عجلان بالقبور العواري
من صليب على النصارى شهيد
فاكتسب منه بالصليب الذي
ماكان إلا رمز الهلاك الأكيد :
لإرجاء لها بأن يبعث الموتى
ولا مأمل لها بالخلود
ويل جيكور ؟ أين أيامها الخضرو
ليلات صيفها المفقود

ربما لانلقي شاعر جاء بالصليب وبالمسيح وبما يتصل بهذا اللون من الثقافة الشرقية النصرانية مثل بدر السياب وما أظن أن الشعراء النصارى أستحضرو في شعرهم شيئا مما أستحضره السياب في هذا الموضوع . وقد تذكر وأنت تقرأ هذه الألوان النصرانية مارون عبود من كتاب العربية اللامعين الذي ثقف العهد القديم فأفاد منه في أدبه مادة ممتعة .
وفي هذه القصيدة أيضا أشارات أخرى بعضها تاريخي وبعضها مما عرف في الثقافة الشعبية . فهو يقول :
لاعليك السلام ياعصر ( تعبان بن عيسى ) وهنت بين العهود
ذلك الكائن الخرافي في جيكور ، ( هومير) شعبه المكدود
جالس القرفصاء في شمس آذار وعيناه في بلاط ( الرشيد )
يمضغ التبغ والتواريخ والأحلام ، بالشدق و الخيال الوئيد
ما تزال ( البسوس ) محمومة الخيل لديه ، وما خبا من ( يزيد )
نار عينين ألقتاها على ( الشمر ) ظلالا مذبحات الوريد !
كلما لز شمره الخيل أو عرى أبو زيده التحام الجنود
شد راحا وأطلق المغزل الدوار يدحوه للمدار الجديد

فهو يتحدث عن أحدهم يدعوه ب ( تعبان بن عيسى ) ويصفه كأنه ( هومير ) و هومير الشاعر الإغريقي الأعمى ، ثم يمضي في وصف حاله وكيف يقص الحكايات القديمة كقصة حرب البسوس وقصة مقتل الحسين بن علي ( ر ) وقاتله ( شمر بن ذي الجو شن ) ، وللشمر في أذهان العامة شيء مخيف فهو مرتد ثيابا حمرا وعيناه تقدحان شررا ، وربما نسي أن يشير إلى أن العامة حين كانوا يمثلون مقتل الحسين لابد أن يكون من يمثل دور ( الشمر ) أعور . كما يشير إلى قصة أبي زيد الهلالي .
ولعل من مجموع ذلك تبرز صورة واضحة للقرية التي درج فيها شاعرنا السياب . وفي قصيدته ( العودة لجيكور ) يشير إلى أسطورة مما اعتقدها المجوس ، وهي يزوغ كوكب عرف منه المجوس أن ( المخلص ) قد ولد فهو يقول :

في صيف جيكور السخي الثري
أسريت أطوي دربي النائي
بين الندى والزهر والماء
أبحث في الآفاق عن كوكب
عن مولد للروح تحت السماء
عن منبع يروي لهيب الظماء
عن منزل للسائح المتعب
وفي القصيدة نفسها يخاطب ( جيكور ) ويناجيها مناجاة حزينة عاطفية فيقول :
من ينزل المصلوب عن لوحه
من يطرد العقبان عن جرحه
من يرفع الظلماء عن صبحه ؟
ويبدل الأشواك بالغار ؟
أواه ياجيكور لو تسمعين

وهو يتخذ من جيكور بيته المقدس أوقل المكان الذي يأوي إليه وهو من أجل هذا يستحضر ( حراء ) و ( حراء ) هذا هو الغار الذي هبط فيه الوحي على النبي محمد ( ص ) . وحين هاجر إلى المدينة اختبأ فيه وقد جاء في الأثر أن العنكبوت حاكت بيتها على بابه فبدا مهجورا ولم يهتد المشركون إلى مخبأ محمد (ص ) . والسياب يلمح إلى هذا فيقول :
هذا حرائي حاكت العنكبوت
خيطا إلى بابه
يهدي إلي الناس . أني أموت
والنور في غابه

أن الشاعر قد تزود بمادة أعانته على إيضاح الكثير من الصور فجاء شعره غنيا بالإشارات المفيدة . ومن مواده التي أفاد منها الثقافة الإسلامية فهو يشير إلى ماورد في مظان هذه الثقافة كلما جدت الحاجة إلى ذلك . هو يشير مثلا إلى ( البراق ) وهو الجواد الذي أسرى عليه النبي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ليلة معراجه . كما يشير إلى قصة الغراب الذي أرشد قابيل كيف يدفن أخاه بعد أن قتله وهي القصة التي ترد في القرآن الكريم . غير أن زاده من الإلمام بالأساطير الإغريقية زاد وافر يدل عليه إشاراته الكثيرة التي حفلت بها مجموعته ( أنشودة المطر ) . وأنت تستطيع أن تجرد من هذه المجموعة جملة من شخوص تشير إلى أساطير وآلهة عرفها الإغريق الأقدمون . على أنه يشير هذه الإشارات الغربية مخلص كل الإخلاص لبيئته التي درج فيها ، مصور ألوانها أجمل تصوير لايبتعد عنها إلا ليؤكد وجوده فيها . السياب عراقي نشأ في أقصى الجنوب حيث الماء والشجر والخضرة وغاب النخيل وشط العرب والمد والجزر . وأنت لا تعدم أن تجد وجود هذه جميعا في كل صفحة من صفحات هذه المجموعة الممتعة . ولنسمعه في مقطوعة من قصيدته ( مرحى غيلان ) يقول :
أنا في قرار ( بويب ) أرقد ، في فراش من رماله
من طينه المعطور ، والدم من عروقي في زلاله
ينشال كي يهب الحياة لكل أعراق النخيل
أنا بعل : أخطر في الجليل . . .
على المياه أنث في الورقات روحي والثمار
والماء يهمس بالخرير يصل حولي بالمحار
وأنا بويب أذوب في فرحي وأرفد في قراري .

ويتجلى في هذه المقطوعة طبيعة بصرية جنوبية يبرز فيها النخيل والماء والرمل وما يتناثر عليه من أصداف المحار التي يبعث بها الصبيان . ومثل هذا كثير في شعر السياب .

نشر في الموقع بتاريخ : لثلاثاء 15 رمضان 1434هـ الموافق لـ : 2013-07-23



أخبار سيدي عيسى

* سيدي عيسى المدينة تناشدكم *
من أجل الصالح العام من أجل سيدي عيسى ومن أجل كل الذين مروا عبر الزمان والمكان نناشدكم كي تكونوا في الصفوف الأمامية للعمل الصالح الذي نراه ومضة خير تعيد المناعة للناس ولكل من تخالجه نفسه العمل ضمن حراك يعود بالخير على المدينة ..نحن نتوسم خيرا كي نعود الى ترسيم تفاصيل صنعتها أجيال سيدي عيسى عبر التاريخ ولنا في الحلم مليون أمنية كي تتحقق مشاريع وتزدهر رؤى وتنتعش مواقف هنا وهناك تعيد الاعتبار للمدينة ولحياة ننشدها جميلة وفيها كل تلك الاماني التي نراها تعيد إلينا كل اللقطات الجميلة التي نسعد بها بداية البداية للدخول في مرحلة صفاء مع الذات ومع مل الخيرين في سيدي عيسى رؤية تلامس الواقع وتعيد الامل لكل واحد يريد الخير ويبحث على الخير وكلنا واحدا كي نعيد الروح الى تفاصيل مدينة متحضرة تأسست منذ عام 1905 ..مدينة سيدي عيسى وكما نرى تحمل كل التفاصيل التاريخية المميزة ..
كونوا معنا جميعا


* ذكرى تأسيس موقع سيدي عيسى *
سيكون يوم 26 جوان 2017 القادم..هو تاريخ الذكرى الخامسة لتأسيس موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب ..وهو ما يسعدنا كي نستمر معكم أيها القراء الاعزاء الذين نسعد بكم وبمواضيعكم المختلفة حسب تبويب المجلة حيث نلتمس من كل من كتب أو أراد المشاركة أو عاين موقع سيدي عيسى الإلكتروني ..كي يراسلنا عبر إدراج مواضيعه عبر خانة المراسلون في الجهة اليمنى من الأعلى في مضموت الصفحة الرئيسية للموقع ..وسعداء دائما بما يتم ادراجه من مواضيع خاصة المتعلقة بتاريخ وحضارة سيدي عيسى وكذا كل القضايا والنشاطات والاحداث الحاصلة وعموما كل ما ينفع الناس ولا يدرج الموقع أبدا المواضيع ذات الطابع السياسي او الحزبي أو التي تثير النعرات الحزبية والطائفية وتثير التفرقة والفتنة والعنصرية ..وهذا خدمة لرسالة الموقع كي يكن منكم وإليكم ...وهذه الومضة هي بمثابة صورة صادقة تحبذ هيئة الموقع والمجلة أن تكون ضمن زوايا تبويب الموقع كي نصل الى قدر كبير من الاضافات والمرامي الهادفة ...
مرحبا بمساهماتكم

قسم الفيديو
سيدي عيسى ذاكرة وتاريخ
نطلب منكم ارسال روابط للفيديو - الفيديو يكون مسجل على موقع يوتوب
المدة الزمنية أقل من 20 دقيقة


نحن في خدمتكم و شكرا
صور و رسومات


السيد والي ولاية المسيلة حاج مقداد في سيدي عيسى
في اطار فعاليات " البداية لنا والاستمرارية لكم "


تكريم الكاتب العالمي سهيل الخالدي
في المركز الثقافي في سيدي عيسى


الشاعر عمر بوشيبي يكرم الكاتب الكبير
عياش يحياوي في المركز الثقافي خديجة دحماني


علاوة علي عضو هيئة موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب
علاوة علي أرشيف الموقع الدائم


الاستاذ محمد نوغي عضو هيئة موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب


الرسام التشكيلي سعيد دنيدني بومرداية


الكاتب الكبير يحي صديقي


المركز الثقافي لشهيدة الكلمة خديجة دحماني


الشاعر الكبير قريبيس بن قويدر


الكاتب عياش يحياوي مع الروائي المهدي ضربان وعرض لكتاب " لقبش "

مراسلون

سجل الآن و أنشر
أكتب موضوعا أوخبرا لحدث جرى في بلدك أومدينتك وأنشره بنفسك في قسم المراسلون.

إقرأ لهولاء
لمياء عمر عياد
لمياء عمر عياد
سوسن بستاني
سوسن بستاني
ساعد بولعواد
ساعد بولعواد
المختار حميدي
المختار حميدي
محمد بتش
محمد بتش"مسعود"
فاطمة امزيل
فاطمة امزيل
سعد نجاع
سعد نجاع
نورة طاع الله
نورة طاع الله
شنة فوزية
شنة فوزية
عبد الله بوفولة
عبد الله بوفولة
عبد الله دحدوح
عبد الله دحدوح
نائلي دواودة عبد الغني
نائلي دواودة عبد الغني
Nedjma Sid-Ahmed Gautier
Nedjma Sid-Ahmed Gautier
نبيلة سنوساوي
نبيلة سنوساوي
رابح بلطرش
رابح بلطرش
noro  chebli
noro chebli
خليل صلاح الدين بلعيد
خليل صلاح الدين بلعيد
شنة فوزية
شنة فوزية
بختي ضيف الله
بختي ضيف الله
أبو طه الحجاجي
أبو طه الحجاجي
safia.daadi
safia.daadi
lمحمد بتش
lمحمد بتش
نسرين جواهرة
نسرين جواهرة
عيسى بلمصابيح
عيسى بلمصابيح
دالي يوسف مريم ريان
دالي يوسف مريم ريان
zineb bakhouche
zineb bakhouche
ملياني أحمد رضــــــــــــــا
ملياني أحمد رضــــــــــــــا
حلوز لخضر
حلوز لخضر
عبدالكريم بوخضرة
عبدالكريم بوخضرة
جعفر نسرين
جعفر نسرين
عبد الرزاق بادي
عبد الرزاق بادي
مليكة علي صلاح رافع
مليكة علي صلاح رافع
أميرة أيلول
أميرة أيلول
طاهر ماروك
طاهر ماروك
فضيلة زياية (الخنساء)
فضيلة زياية (الخنساء)
بوفاتح سبقاق
بوفاتح سبقاق
حسدان صبرينة
حسدان صبرينة
فاطمة اغريبا ايت علجت
فاطمة اغريبا ايت علجت
يوسف عمروش
يوسف عمروش
شيخ محمد شريط
شيخ محمد شريط
تواتيت نصرالدين
تواتيت نصرالدين
سيليني غنية
سيليني غنية
أنيسة مارلين
أنيسة مارلين
سماح برحمة
سماح برحمة
وحيدة رجيمي
وحيدة رجيمي
سعادنة كريمة
سعادنة كريمة
حمادة تمام
حمادة تمام
كمال خرشي
كمال خرشي
بامون الحاج  نورالدين
بامون الحاج نورالدين
دليلة  سلام
دليلة سلام
أبو يونس معروفي عمر  الطيب
أبو يونس معروفي عمر الطيب
علاء الدين بوغازي
علاء الدين بوغازي
آمال بن دالي
آمال بن دالي
Kharoubi Anissa
Kharoubi Anissa
أسعد صلاح صابر المصري
أسعد صلاح صابر المصري
علي بن رابح
علي بن رابح
حورية سيرين
حورية سيرين
كمال بداوي
كمال بداوي
أمال حجاب
أمال حجاب
محمد مهنا محمد حسين
محمد مهنا محمد حسين
زليخة بوشيخ
زليخة بوشيخ
محمد الزين
محمد الزين
السعيد بوشلالق
السعيد بوشلالق
سعدي صبّاح
سعدي صبّاح
وردة فاضل
وردة فاضل
جمال الدين الواحدي
جمال الدين الواحدي
Amina Guenif
Amina Guenif
يحياوي سعد
يحياوي سعد
وسيلة بكيس
وسيلة بكيس
مخفي اكرام
مخفي اكرام
دردور سارة
دردور سارة
فاطمة بن أحمد
فاطمة بن أحمد
الشاعر عادل سوالمية
الشاعر عادل سوالمية
مرزاق بوقرن
مرزاق بوقرن
صاد ألف
صاد ألف
فاطمةالزهراء بيلوك
فاطمةالزهراء بيلوك
نادية مداني
نادية مداني
arbi fatima
arbi fatima
شينون أنيس
شينون أنيس
وحيد سليم نايلي
وحيد سليم نايلي
الصـديق فيـثه
الصـديق فيـثه
حمدي فراق
حمدي فراق
رزيقة د بنت الهضاب
رزيقة د بنت الهضاب
شهيناز براح
شهيناز براح
د/ ناصرية بغدادي العرجى - نيويورك
د/ ناصرية بغدادي العرجى - نيويورك
وردة سليماني
وردة سليماني
عيسى فراق
عيسى فراق
زيوش سعيد
زيوش سعيد
جمال بوزيان
جمال بوزيان
علاء الدين بوغازي
علاء الدين بوغازي
عمار نقاز
عمار نقاز
سايج وفاء
سايج وفاء
مهدي جيدال
مهدي جيدال
سميرة منصوري
سميرة منصوري
okba bennaim
okba bennaim
tabet amina
tabet amina
   محمد الزين
محمد الزين
الطاهر عمري
الطاهر عمري
بدر الزمان بوضياف
بدر الزمان بوضياف
هاجر لعروسي
هاجر لعروسي

جميع الحقوق محفوظة لموقع سيدي عيسى

1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة
الراشدية
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على
info@sidi-aissa.com