سيدي عيسى سيدي عيسى
الخميس 1 جمادة الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن  
نضال حمد : " عداء فلسطين نحو الحرية " ...كتبت : ناردين دمون
بقلم : ناردين دمون
لنفس الكاتب
[ شوهد : 1905 مرة ]
الكاتب و الصحفي و الاعلامي


عندما قرأت كل ما أرسله لي الصحفي و القاص و المناضل الفلسطيني " نضال حمد " ( بطلب مني ) لأكتب عنه مقالا شعرت مرة أخرى أني ورّطت نفسي من حيث لا أدري ، نفس الاحساس الذي انتابني عندما قرأت سيرة الشاعر و الاعلامي الفلسطيني المتألق " هشام عودة " ،و نفس الارباك الذي عرفته مع مسيرة حياة المؤرخ الفلسطيني المتميز " نبيل علقم " ...
فقلت لنفسي :" حان وقت قراءة " في حضرة الحنين " التي قطعت بحارا و ركبت طائرة لتصل قريتك علّك تجدين سطورك الأولى و تبدأين الكتابة ..." و سرقت من ضيق الوقت وقتا و هربت بنفسي لغرفة هادئة و فتحت الكتاب الصغير الآسر تنبعث من بين صفحاته فلسطين التي تعج بالكبرياء و الحياة و الديمومة .
من خلال من تشرفت بمعرفتهم من فلسطينيين كتاب وشعراء لاحظت دوما أنهم يحملون فلسطين في قلوبهم أو في حقائب سفرهم و ينثرون عبير الزعتر و تردي أرواحهم الكوفية الرقطاء في حلّهم و ترحالهم ، لكن نضال حمد لم يحمل فلسطين في قلبه و لا في حقيبة سفرهم و لم يعلقها في لوحة في صدر بيته ولا سمى أطفاله بأسماء تمجد تاريخا يظل حبيس الكتب بل أخرجها من مصباح علاء الدين فأضحت عفريتا متمردا يجوب أفاق الدول و سماواتها دون جواز سفر ،و في كل مكان ينزل فيه يحين موسم جني الزيتون و تزهر بيارات البرتقال و اللّيمون و يقلب اتجاهات الخريطة لتصبح " القدس " هي القبلة .
قيل قديما :" لكل انسان في اسمه نصيب " رغم عدم ايماني بذلك إلا أن لنضال حمد في اسمه نصيب كامل فهو نضال " المقاتل و المدافع " و حمد الذي حمد الله على ما حمله من وجع جسد و يسير بجسد كامل رغم أنه دفن بعض نفسه في مدينة عرفت كبرياءه و أحبت صبره و تختبر صبره ولم تكسر شوكة أحلامه انحنت باحترام أمام صلابته.
نضال حمد ولد في بلاد كبلاد تطله على البحر المتوسط في مكان لم يختره هو ولا اختاره أهله في مخيم من مخيمات العزة و الصمود كما يسميها " مخيم عين الحلوة " في لبنان عام 1963م فلقد اضطرت أسرته إلى الهجرة من موطنها بلدة الصفصاف التابعة لقضاء صفد في الجليل الأعلى ( فلسطين ) على أمل عودة لم تحقق لهما، كان يشبه في طفولته " توم سوير" ( بطل الأديب الأمريكي مارك توين ) ، مشاغب لا يهدأ بقلب طيب لا يعرف الكراهية أو الضغينة ، لكنه شعلة من النشاط و الحيوية ينتقل من المدرسة إلى المخيم فالمعسكر ، لا يعرف التعب ولا يشكو من الفقر ، و في أوقات " الفرصة " ( الراحة) كان يتقاسم " سندويش فلافل" مع صديق من صفه اسمه أحمد تشارك معه اللعب و انجاز الواجبات المنزلية و لعبا الكرة لكنه ذات مرة اكل أكثر من نصف السندويشة فغضب صديقه الأثير و خاصمه ، و عبثت الأقدار بالطفل الذي أراد صيد العصافير فصاده موته عصفورا ، فبقيت الذكرى غصة في قلب نضال الذي كبر و ما زال يتمنى لو يعتذر لصديقه...
كتوم سوير كان مكابرا ، شامخا لكنه يتعلم على طريقته أن فلسطين كانت بلده و بلد من سرقت منه أرضه و بقوة السلاح و أن الزمن و ولو جار عليه و على من اعتبر غريبا في أي مكان يحل فيه لا بد أن يعود يوما ، فمفتاح بيت جده ما زال يشغل راحة يده ، لم يصدأ و لم يضع ...ذلك الجد الذي أوصى أن لا يدفن إلا في فلسطين فاستحال ذلك فحمل نضال جسد جده ليواريه في تربة فلسطين لكن العسس منعوه من تنفيذ الوصية الأخيرة لقلب لم يخفق إلا لوطن واحد فظلّ هناك حاملا جسدا يتحلل ، و روحا تقف على مشارف وطن أبوابه مصفدة بأغلال الخيانة و لكنها سمت لتصل للسماء السابعة و هناك أقسمت أنها ملاذ للحرية و لو طال بها الدرب و أغلقت المنافذ.
الفتى وقف قرب الموت و تقبل منه العزاء في أحبته من شهداء و رفقاء طفولة انطفأت شموعهم مع أول هبات الصمود لكن يدا خفية حمت الطفل الذي كان يشعر بأن فلسطين فيه تكبر مع كل جملة يتوفه بها أساتذته في مدارس المخيم ، الانتماء لكل شبر فيها بلا فصائل أو أحزاب ، فلسطين التي لها عدو واحد يجب أن يهزم ، و حضروا قلبه للنضال من أجل وطن لا يعترف بتقسيم النكبة و لا يعير اهتماما لحدود النكسة ، وطن سيستعاد كله فالتحمت روحه بها و نهل الكتب الأولى للبقاء على ثوابت لا تتغير.
و عرفته معسكرات التدريب داخل المخيم واستعد مع عشرات الأطفال الرجال من أجل معركة حاسمة أو لخوض معارك الحياة الفاصلة بين نصر مبين و هزيمة نكراء مذلة ،فكان الطفل الشقي يستوعب التدريبات و تحول لرجل لا يخاف فالحماس بذرة نمت فيه و اخضرت فهو فتى عروبي الانتماء ، حر المبادئ معجب بثورة جمال عبد الناصر و ببطولة ثورة الجزائر ، فروحه ثائرة لا تقبل الهوان.
كان نضال حمد كعصفور صغير حر ولد داخل قفص عافت روحه القيود لذا وجد نفسه بين جموع المتظاهرين وهو ما زال طفلا في الخمسينات من القرن الماضي،حيث شارك في مظاهرة ضد العدوان الثلاثي على مصر ،و اقتيد رغم صغر سنه إلى مركز شرطة ( مخفر بوليس) و استنطق و ضرب فصمت ،قيل له :" أنت لاجئ" لاذ بقلاع السكون ، لكنه لم يستطع تحمل سخريتهم من فلسطين و ثار كالإعصار في وجه سجانه فسخر هو منهم ومن أعلامهم و قبّح طوائفهم و رمى ضباطهم بمنفضة سجائر...فازداد عنفهم اتجاهه ليخرج بجسد دامي و إرادة من فولاذ و قرر أن يكون في الصفوف الأولى في كل مظاهرة و أن يعير صوته للثورة و الغضب...
" سيدي الديار ما أنا بلاجئ هنا و بلادي لم أرهنها عند هيئة الأمم و لم أبعها للدخيل ، سيدي ظنّ والدي أن هذا الوطن العربي الكبير امتداد لفلسطين و أمته لنا سند ،و أنه تحت رايتها سيعمل ، سيناضل و منها ستنطلق جيوش الثأر لتأخذ الحرية تراه هل أخطأ أبي؟"
و لأن المكتب الثاني للجيش اللبناني زاد من تضييقه على سكان المخيمات و أصبح الفلسطيني متهم ببيع أرضه و التخلي عن وطنه و كبريائه و لأن نظرات الازدراء كانت تقطع أجساد المنهكين ،و ظهرت تنظيمات سياسية كثيرة كانت سببا في حراك سياسي فلسطيني و أقواها كانت حركة فتح و نشطت تنظيمات متعددة كانت لا تهدف إلا لتحرير فلسطين و بدأت معسكرات التدريب تتحول إلى مأوى للوطنيين و الراغبين في تحضير أنفسهم للعودة لفلسطين كثائرين و لم تعر اهتماما للأنظمة العميلة التي ساندت الصهاينة و حاولت احباط من لديه رغبة في المقاومة ، و بسرعة اختار نضال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فلقد تعلم من جورج حبش أنه يجب:" تحرير كل ملمتر مربع من فلسطين المحتلة ".
و يحاول الفتى الانفلات من قضبان سجنه الخفية و يستمر في التعلم و الاجتهاد و ينهل من كتب الأدب و السياسة و يقرأ جرائد الصحافة و صحف الحياة و تعلم عدم التهيب من صوت الرصاص و الثبات أمام عجلات الجنازير و لا يخاف من قصف الدبابات ،و فالفتى أصبح رجلا شابا سيطفأ بعد سنة شمعته العشرين و أمامه مستقبل سيرسم ملامحه بالعمل و النضال و لكن أخبار الموت اقترب كثيرا ذات أيلول ( سبتمبر) من سنة 1982 م ، جيوشه تحاصر مخيما صبرا و شتيلا مئات قتلوا ، نساء اغتصبن و بقرت بطون الحوامل منهن ثم أجهز عليهن و شيوخ رأوا منيتهم و استسلموا لها و شباب انطفأوا و هم يدافعون عن بيتوهم و شرفهم ، الدم في كل مكان و صوت الرعب أحدث ضجة جمدت القلوب و الملاجئ أحرقت بالنابلم ...العدو كان هناك يرفع رايات الابادة تحت حماية من جيش كان عليه ايقافه بدل تقديم العون له و قبول الثمن ...
ما أطول ليلتا 16 و 17 أيلول ( سبتمبر) على ساكني صبرا و شتيلا فقنابل الاضاءة حولت الليل لنهار و تحول الجنود لجزارين محترفين يفرغون غلهم في كل شيء يتحرك ، لا يبطئ خطاهم إلا شباب حملوا كل ما يصلح للدفاع عن أنفسهم و أسرهم و واجهوا الرشاشات و القنابل و الصواريخ بصدور عارية و شجاعة خارقة .
و ابن مخيم عين الحلوة كان كبعض الشجعان يحاول ايقاف تقدم الدبابات و الجرافات إلى مخيم شاتيلا عندما أصيب بقذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية فطار في الهواء و سقط أرضا وإحدى ساقيه تتدلى و الأخرى تزف فالقذيفة اختارته هدفا لها وصديقه اللبناني محمد علي الذي قضى نحبه لأنه أصيب في مقتل فناداه لكنه لم يرد فحاول الزحف إليه فلم يستطع لكنه رأى صديقه يلفظ أنفاسه الأخيرة ليبقى هو سابحا في بركة من دماء ليسرع رفاقه إليه فحملوه كما حملوا صديقه ،وضعوا محمد داخل صندوق سيارة ثم فوقه نضال و عثروا على شهيد آخر في الطريق فوضعوه فوق نضال ليجد نفسه بين جثة شهيدين ،و في المشفى المخيم بترت ساقه الممزقة و عولجت الساق الثانية ولم تنهر معنوياته بل كان يردد بحماس شعارات ثورية و يقول أن رجله فداء لبيروت و فلسطين ، حتى و الحمى تنهش جسده ما هلوس إلا بما في نفسه الثائرة فعبَّر لاوعيه عن وطنيته و صموده ما أدهش معالجيه من أطباء و ممرضات .
و المصائب لا تأتي إلا تباعا فبعد بتر ساقه اليسرى و إحداث عدة كسور في ساقه اليمنى المصابة ،و بسبب نقص الأدوية في مستشفى غزة نهشت الغرغرينا ساق نضال المبتورة ما استدعى نقله إلى مشفى اللاهوت خارج المخيم ،و لكن حالته ساءت أكثر فنقلوه إلى عيادة الجامعة الأمريكية التابعة للصليب الأحمر الدولي فبترت بقية ساقه لا يقاف زحف المرض الفتاك ليظل برجل واحدة لكنه كان أكثر حظا ممن بقي في مشفى المخيم ( مستشفى غزة ) إذ بعد اخراج نضال منه بمدة قصيرة هاجمه الصهاينة و أعوانهم الفاشيين و قتلوا جميع الأطباء و اغتصبوا الممرضات الفلسطينيات ثم أعدموهن و قاموا باختطاف المرضى و قتلهم و لم يسلم منهم حتى الأطفال فيما أبقوا على حياة الأطباء و الممرضات الأجانب القادمين من دول أوروبية و آسيوية و الأمريكية.
و على نفقة الحزب الشيوعي الايطالي المؤيد للشعب الفلسطيني سافر المناضل الشاب إلى إيطاليا للعلاج و بقي هناك لأشهر يتلقى الاسعاف اللازم حتى التأمت كل جروحه و استعان بالكرس المتحرك ليتنقل من مكان لآخر ثم استخدم العكازين ،و تعلم كيف يعتبر العكازين ساقه الثانية لكنه وقف على قدميه مرة ثانية و كان هذا نصرا آخر له، و عاد إلى سورية ثم دخل إلى لبنان بساق اصطناعية و عكازة واحدة .
قضى عامه العشرين بين جدران المشافي و قست عليه المدينة التي ولد فيها طفلا و حرمته من جزء من جسده فدفنه فيها و مضى دونه و كان راضيا ، لكنه بقدر ما رضى على وضعه نقم على من سلب منه بعضه فمجرمو صبرا و شتيلا لم يحاسبوا على الدماء التي أريقت ف دولة لبنان حاكمت من حمى الصهاينة و أدخلوهم أرضهم و سمحوا بإبادة نساء و أطفال و آلاف من المدنيين العزل و لا الصهاينة توقفوا طويلا عند ما ارتكبوه فالنسبة لهم قضوا على إرهابيين كانوا يقضون مضاجعهم و على بذور إرهابيين صغار كانوا سيكبرون و يحتلون ما يعتبرونه ملكا لهم ،أما من حماهم فالأمر لديهم اقتصر على انقاص عدد من اللاجئين المزعجين الذين ضيقوا على أهل البلد الحقيقيين و سيولد آخرون سيأخذون ولا شك مكان من مات ...وظلّ بقاء منظري و منفذي المجازر جرحا نازفا في نضال حمد الشاب فلا تحقيق فتح و لا محاكم أدانت الذين تلطخت أيديهم بدماء الفلسطينيين و بعض اللبنانيين ،و بعض من شارك و تقلد مناصب عليا في الدولة و كوفئ على ما فعله بدل أن يعاقب...
لم يكن نضال حمد شاب عشريني مقعد أو معاق بل رجل بثلاث أقدام ، فهو فقد قدم ليكتسب قدمين بدلهما ،و كان لديه يراع يهمس لورق كراريسه المدرسية ليخط خربشات قلبه عليها في بدايات وعيه بنفسه ثم ما عادت الكراريس قادرة على ان تسع ما في نفس الفتى فبدأ ينشر بعض كتاباته و مقالاته في صحف المقاومة الفلسطينية ليبدأ رحلته مع الصحافة في منتصف سنوات الحرب الأهلية الطاحنة في لبنان .
و لفظت بيروت الرجل الذي رواها بدمه و دفن فيها رجله مع بعض أحلامه وشعر الشاب ذو الأقدام الثلاث بأنه شقي تماما فليس من السهل أن تكون فلسطينيا كما كتب الروائي رشاد أبو شاور عن الفلسطيني قائلا:" إن ولدت فلسطينيّاً لأبوين فلسطينيين فأنت شقي، لأن أعداء كثيرين يتربصون بك قبل خروجك من رحم أمّك، أعداء أنت لم تخترهم، ولكنهم حكموا عليك بحرب إبادة مسبقا قبل ولادتك، ليس لك فيها من خيار سوى أن تبقى حيّا وتنتصر، فيكون لك وطن وأسرة، وبيت، ونسل يأتي من بعدك ليرث أرضك، وهويتك العربيّة، ويواصل العيش بسلام على أرضه كما هو شأن بني البشر على هذه الأرض.وإن ولدت لأم عربيّة من قطر عربي ما، اختارت الزواج من ابن عمّها العربي الفلسطيني، فأنت شقي أكثر، لأنك حامل لفيروس فلسطين، ولذا لن يسمحوا لك بالإقامة في بلد الأم التي تنتمي لإحدى الدول الاثنتين والعشرين، فهي وأنت تعاقبان على هذا الخيار غير المرغوب به.ربّما تكون أمّك من مواطني بلد عربي، بات يستقبل الضيوف والسوّاح (الأصدقاء) الصهاينة الذي صار لهم صدر البيت، بينما أنت البيت ليس بيتك رغم أنك دما ولحما وانتماءً تنتمي لهذا البيت وينتمي لك.. ولكنك حامل (لفيروس) فلسطين.. فتأمّل، وتعذّب، وتميّز غيظا!"...و اضطر لاختيار منفى له ففكر في الجزائر ، بلد الثورة التي درس عنها و أحبها و أعجب بشعبها و بطولتها كبلد يلجأ إليه لكنه غيّر وجهته لبلد أوروبي هو النرويج وذلك عام 1992م ، و استقر في مدينة أوسلو ليبدأ رحلة أخرى مع النضال في الشتات الأوروبي البارد .
بلد لا يعرف دفء فلسطين و لا يعرف ملامح قضيتها بوضوح ، لكن نضال حمد حمل دفئها إلى أوسلو حيث استقرت جالية فلسطينية صغيرة تبحث عن حياة و تحلم بالعودة ،و ذات يوم عادي صادف تجمعا إعلاميا في مدينته الجديدة يغطي وصول من أرسلته (إسرائيل) ليتحدث ك" ضحية " أمام كاميرات الاعلام النرويجي فقذف نفسه بينهم ـ و قد اعترته ثورة قهر لم يستطع كتمها و صور لبنان تتابع في ذهنه حصار لأشهر ، آلاف القتلى و الجرحى ، لا رحمة نزلت ذات شهور من سنة 1982م في بيروت ، تضييق و ذل و ألم و دمار ـ لم يفكر كثيرا لا سلاح معه غير جسده فخلع سرواله أمام الملأ و عرض ما بقي من جسده ألسفلي أمام عدسات الكاميرات قائلا و الغضب يأكل نيران هدوئه و كما قال عنه الدكتور أسعد أبو خليل على لسان نضال:" تريدون ضحايا ها هي ضحية أمامكم ، صوٍّروني أنا ...نضال حمد لكن من دون قاذفة الصواريخ التي أدّت إلى طيرانه في الهواء ... " ، فنسف بجسده مشروع الصهاينة في تأليب الرأي العام النرويجي ضد الشعب الفلسطيني و منعه من كسب التعاطف ...
في النرويج الهادئة لم يقل المقاتل الذي تعلم الكتابة بيده اليسرى لأن اليمنى لم تسعفه كي يكتب فكتب شعرا و نزف حروفا لا تهادن أحدا ،و ترفض المزايدة على حق العودة ،و تعلن مقالات الصحفي نضال حمد أنه لا يحلم إلا باستقلال فلسطين و اجتثاث الكيان الصهيوني الذي زرع في أرضه ليست له ، فلا مكان له في أرض غير أرضه ـ في أرض الأنبياء و الرسل ـ،و لا تطبيع معه و لا تعامل ، و يرفض قبول أي تنازل مهما كان نوعه للأعداء فالنسبة له الحل في المقاومة ، في كل أشكال المقاومة حتى تتحرر فلسطين .
و في أوسلو لم يقل نضال حمد :" خلاص ، قدمت ما علي ، ناضلت منذ صغري ، فقدت ساقي كلّها ، لفظتني بلدان و استقبلتني أخرى و أدمنتني المطارات ...يحق لي الآن بعض الراحة ،و يحق لزوجتي و أطفالي أن ينعموا بي و أنعم بوجودهم ..." ، بل واصل فحسب ما بدأه فابن مخيم حنظلة يتحدث باسمه و ناجي العلي الذي عرفه في مخيم عين الحلوة ما زال في حاجة لكلماته و لصوته و لنيرانه لتضيء مواطن الظلام و لتغيّر مواقف العنيدين و لتكسب فلسطين العون و لتلقى المساعدة.
و تفاجئه المدينة باستقبال مفاوضين فلسطينيين و إسرائيليين ،و بعد مفاوضات مارطونية تمضى اتفاقيات أوسلو التي يقول عنها نضال:" مفاوضات أوسلو انطلقت نتيجة مأزق القيادتين الصهيونية والمتنفذة في منظمة التحرير الفلسطينية ، و نتيجة لخسارة العرب للمعسكر الاشتراكي الذي تحولت معظم دوله واصبحت فيما بعد من أهم حلفاء الكيان الصهيوني في أوروبا. وكذلك نتيجة لحصار العراق والتواجد الأمريكي المباشر في الكويت ودول الخليج. ونتيجة لفقدان المنظمة لأهم مواردها المالية. كانت هناك مصلحة لدى الطرفين في بدء محادثات أوسلو ، لكن الصهاينة استطاعوا استثمارها لمصلحتهم ومازالوا يفعلون ذلك عبر التهويد والاستيطان والمصادرات والمستعمرات والانجازات السياسية ، التي حققوها بالمفاوضات بعدما كانوا وظلوا طوال سنوات الاحتلال عاجزين عن تحقيقها بالقوة والقمع والقتل اليومي. نهج أوسلو دمر القضية الوطنية الفلسطينية وغيب الحقوق المشروعة والثابتة لشعب فلسطين. وجاء بقيادة غير نظيفة وغير شريفة وضعيفة ومرتهنة للذين يقدمون لها الأموال ، مثل الدول المانحة وبالذات الادارة الأمريكية والاتحاد الاوروبي. واتفاقية أوسلو ومشتقاتها فرضوا التنسيق الأمني ودايتون حيث صار الشرطي في السلطة الفلسطينية يعمل في خدمة الاحتلال الصهيوني علانية... هذه كلها من مشتقات أوسلو ومن شروط اللعبة ..وأكثر من ذلك صار المنطق الصهيوني حاضراً على ألسنةِ قيادات السلطة من رئيس الوزراء المستورد الى الرخوِ المسمى كبير المفاوضين ..."
فالنسبة له لم يستفد الطرف الفلسطيني من الاتفاقية و الصهاينة ما زالوا يبنون مستوطنات و يلتهمون أرض الشعب الفلسطيني و يهجرون السكان و يستولون على الأرض و السلام ، و يرفض مناقشة حق العودة فالبيت بيته و الأرض أرضه و البلد و بلده و يفضح كل من يزايد على حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى ملكه ،و لا يرحم من يهادن أو يسعى للتطبيع مع الكيان الغاصب فاتفاقيات أوسلو كانت سببا في تقديم تنازلات لا تحصى و في تراجع القضية الفلسطينية رغم أنها حشدت ملايين المؤيدين في كل بقاع العالم...
و في مجتمعه الجديد تكيف بسرعة و اختلط بالجالية الفلسطينية التي سبقته إلى هناك و أصبح رئيسا لها منذ عام 2004 م ، و أعيد انتخابه لثلاث مرات ،كما أنشأ موقع الصفصاف الالكتروني الذي ينشر من خلاله أعماله و مقالاته ،و يعتبر أول موقع عربي يهتم بالشأن الفلسطيني في الشتات عن قرب (و في النرويج خاصة )، و أصدر أول عام 2008 م كتابا بعنوان " طفولة بين المقابر " و تبعه هذا العام بإصدار مجموعة قصصية بعنوان " في حضرة الحنين "و لديه عملين تحت الطبع جمع فيهما بعض نصوصه الشعرية و النثرية مترجمة للإيطالية و الفرنسية .
و على مدار السنوات كتب مئات المقالات في شتى مجالات الحياة ، كما يكتب الخواطر و القصص القصيرة و نشر مقالاته في كبريات الصحف العربية ،و شارك في تأليف عدة كتب منها كتاب عن الشاعر الراحل محمد حمزة غنايم و كتاب عن عزت الغزواي و آخر عن الشاعر الراحل حكمت العتيلي ،و كذا عن جورج حاوي ...و ترجمت مقالاته لعدة لغات أوروبية كالنرويجية و الفرنسية و الإيطالية ، الانجليزية ، الاسبانية و البرتغالية و البولندية و الروسية ، كما ترجمت للفارسية و الكردية ...فأضحى قلمه متعدد اللغات و رسالته تفهم في عدة بقاع من بقاع العالم ...
و شغل منصب سكرتير اللجنة التحضيرية لتجمع الأدباء و الكتاب الفلسطينيين ،و هو رئيس تحرير موقع الصفصاف الاخباري منذ تأسيسه و عضو منتدى من المحيط إلى الخليج و مشرف ركن الصحافة في المنتدى فيراعه ينتقل من الأدب للصحافة و يكتب عن السياسة المجتمع و ينتقد الواقع ثم يرسم في معالم الخيال آمال الحرية و أجمل لوحة لفلسطين المستقلة .
و حقيبة سفره دوما جاهزة إذ تنقل كثيرا بين الدول الأوروبية للمشاركة في مختلف الأنشطة التي تقام فيها لصالح القضية الفلسطينية فيلقي محاضرة هنا و يلبي دعوة لحضور ملتقى أو تجمع لفلسطينيي الشتات هناك و يدعم صديقا كاتبا أو صحفيا في ذاك المكان أو يقفل راجعا لمواصلة نشر الوعي التحرري بين أفراد الجالية الفلسطينية في النرويج استعدادا لزيارة مطار آخر ...متأكدا من أن زوجته و أطفاله الثلاث يحملون نفس الهم الوطني مثله و يضحون بقربه من أجل الحلم الأكبر " حلم العودة و حلم استقلال فلسطين"...
و أحلام فتى مخيم عين الحلوة ،بالكاد بدأت تتحقق فهو يأمل برؤية علم فلسطين يرفرف في سماء القدس و ترفرف معه كل أعلام الدول العربية المحتلة فتنال هي الأخرى استقلالها ،و تصبح البلاد العربية بلاد ديمقراطية تؤمن بالعدل و المساواة و تحترم فيها حقوق الانسان و تعترف بحرية التعبير و تمارسها...و إلى أن تتحقق هذه الأحلام يستمر نضال في النضال و يحمل حيثما حل أو ارتحل حنظلة معه يهمس له ببعض بوحه و يروي له قصصه عن الصفصاف ، عن روابي الجليل و يرسم على كفه خريطة هواه.
و تبصر الإصرار في العيون التي تستعير جمرا كلما تحدث عن فلسطين أو روى بصوته قصة من قصصه ،و يستعير من حرّ جهنم لظاها إن أحد همس أمامه بقبول مفاوضة أو هدنة ، فما ما أخذ بالقوة لا يستعاد إلا بها و طريق الحرية مفروش بالتضحيات ، تضحيات قدمها نضال و ما زال يقدمها ،فبعد أن وضع مجبرا السلام الذي حمله خلال حصار بيروت لحماية أهلها و أهله يحمل الآن تهمة الانتماء لزمرة الصحافيين و القصاصين الملتزمين بالقضية الفلسطينية ،و يسير على خطى صديق عمله معه في صفوف جبهة التحرير الفلسطينية و الشهيد " طلعت يعقوب " الذي توفي يوم 17 سبتمبر من عام 1988م إثر سكتة قلبية و دفن في مخيم اليرموك قرب دمشق.
سيواصل نضال العدو إلى هناك و في ذاكرته أصدقاءه المشاكسين الذين قضوا نحبهم دفاعا عن وطنهم ،و قربه و معه أصدقاء يمشطون شوارع العواصم و الأرياف و يدقون أبواب الصمت و يثيرون الفوضى داخل أرواح المتخاذلين و يشعلون نيران الحمية من أجل فلسطين.

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 22 محرم 1435هـ الموافق لـ : 2013-11-25



أخبار سيدي عيسى

* سيدي عيسى المدينة تناشدكم *
من أجل الصالح العام من أجل سيدي عيسى ومن أجل كل الذين مروا عبر الزمان والمكان نناشدكم كي تكونوا في الصفوف الأمامية للعمل الصالح الذي نراه ومضة خير تعيد المناعة للناس ولكل من تخالجه نفسه العمل ضمن حراك يعود بالخير على المدينة ..نحن نتوسم خيرا كي نعود الى ترسيم تفاصيل صنعتها أجيال سيدي عيسى عبر التاريخ ولنا في الحلم مليون أمنية كي تتحقق مشاريع وتزدهر رؤى وتنتعش مواقف هنا وهناك تعيد الاعتبار للمدينة ولحياة ننشدها جميلة وفيها كل تلك الاماني التي نراها تعيد إلينا كل اللقطات الجميلة التي نسعد بها بداية البداية للدخول في مرحلة صفاء مع الذات ومع مل الخيرين في سيدي عيسى رؤية تلامس الواقع وتعيد الامل لكل واحد يريد الخير ويبحث على الخير وكلنا واحدا كي نعيد الروح الى تفاصيل مدينة متحضرة تأسست منذ عام 1905 ..مدينة سيدي عيسى وكما نرى تحمل كل التفاصيل التاريخية المميزة ..
كونوا معنا جميعا


* ذكرى تأسيس موقع سيدي عيسى *
سيكون يوم 26 جوان 2017 القادم..هو تاريخ الذكرى الخامسة لتأسيس موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب ..وهو ما يسعدنا كي نستمر معكم أيها القراء الاعزاء الذين نسعد بكم وبمواضيعكم المختلفة حسب تبويب المجلة حيث نلتمس من كل من كتب أو أراد المشاركة أو عاين موقع سيدي عيسى الإلكتروني ..كي يراسلنا عبر إدراج مواضيعه عبر خانة المراسلون في الجهة اليمنى من الأعلى في مضموت الصفحة الرئيسية للموقع ..وسعداء دائما بما يتم ادراجه من مواضيع خاصة المتعلقة بتاريخ وحضارة سيدي عيسى وكذا كل القضايا والنشاطات والاحداث الحاصلة وعموما كل ما ينفع الناس ولا يدرج الموقع أبدا المواضيع ذات الطابع السياسي او الحزبي أو التي تثير النعرات الحزبية والطائفية وتثير التفرقة والفتنة والعنصرية ..وهذا خدمة لرسالة الموقع كي يكن منكم وإليكم ...وهذه الومضة هي بمثابة صورة صادقة تحبذ هيئة الموقع والمجلة أن تكون ضمن زوايا تبويب الموقع كي نصل الى قدر كبير من الاضافات والمرامي الهادفة ...
مرحبا بمساهماتكم

قسم الفيديو
سيدي عيسى ذاكرة وتاريخ
نطلب منكم ارسال روابط للفيديو - الفيديو يكون مسجل على موقع يوتوب
المدة الزمنية أقل من 20 دقيقة


نحن في خدمتكم و شكرا
صور و رسومات


السيد والي ولاية المسيلة حاج مقداد في سيدي عيسى
في اطار فعاليات " البداية لنا والاستمرارية لكم "


تكريم الكاتب العالمي سهيل الخالدي
في المركز الثقافي في سيدي عيسى


الشاعر عمر بوشيبي يكرم الكاتب الكبير
عياش يحياوي في المركز الثقافي خديجة دحماني


علاوة علي عضو هيئة موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب
علاوة علي أرشيف الموقع الدائم


الاستاذ محمد نوغي عضو هيئة موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب


الرسام التشكيلي سعيد دنيدني بومرداية


الكاتب الكبير يحي صديقي


المركز الثقافي لشهيدة الكلمة خديجة دحماني


الشاعر الكبير قريبيس بن قويدر


الكاتب عياش يحياوي مع الروائي المهدي ضربان وعرض لكتاب " لقبش "

مراسلون

سجل الآن و أنشر
أكتب موضوعا أوخبرا لحدث جرى في بلدك أومدينتك وأنشره بنفسك في قسم المراسلون.

إقرأ لهولاء
لمياء عمر عياد
لمياء عمر عياد
سوسن بستاني
سوسن بستاني
ساعد بولعواد
ساعد بولعواد
المختار حميدي
المختار حميدي
محمد بتش
محمد بتش"مسعود"
فاطمة امزيل
فاطمة امزيل
سعد نجاع
سعد نجاع
نورة طاع الله
نورة طاع الله
عبد الله بوفولة
عبد الله بوفولة
عبد الله دحدوح
عبد الله دحدوح
نائلي دواودة عبد الغني
نائلي دواودة عبد الغني
Nedjma Sid-Ahmed Gautier
Nedjma Sid-Ahmed Gautier
نبيلة سنوساوي
نبيلة سنوساوي
رابح بلطرش
رابح بلطرش
noro  chebli
noro chebli
خليل صلاح الدين بلعيد
خليل صلاح الدين بلعيد
شنة فوزية
شنة فوزية
بختي ضيف الله
بختي ضيف الله
أبو طه الحجاجي
أبو طه الحجاجي
safia.daadi
safia.daadi
lمحمد بتش
lمحمد بتش
نسرين جواهرة
نسرين جواهرة
عيسى بلمصابيح
عيسى بلمصابيح
دالي يوسف مريم ريان
دالي يوسف مريم ريان
zineb bakhouche
zineb bakhouche
ملياني أحمد رضــــــــــــــا
ملياني أحمد رضــــــــــــــا
حلوز لخضر
حلوز لخضر
عبدالكريم بوخضرة
عبدالكريم بوخضرة
جعفر نسرين
جعفر نسرين
عبد الرزاق بادي
عبد الرزاق بادي
مليكة علي صلاح رافع
مليكة علي صلاح رافع
أميرة أيلول
أميرة أيلول
طاهر ماروك
طاهر ماروك
فضيلة زياية (الخنساء)
فضيلة زياية (الخنساء)
بوفاتح سبقاق
بوفاتح سبقاق
حسدان صبرينة
حسدان صبرينة
فاطمة اغريبا ايت علجت
فاطمة اغريبا ايت علجت
يوسف عمروش
يوسف عمروش
شيخ محمد شريط
شيخ محمد شريط
تواتيت نصرالدين
تواتيت نصرالدين
سيليني غنية
سيليني غنية
أنيسة مارلين
أنيسة مارلين
سماح برحمة
سماح برحمة
وحيدة رجيمي
وحيدة رجيمي
سعادنة كريمة
سعادنة كريمة
حمادة تمام
حمادة تمام
كمال خرشي
كمال خرشي
بامون الحاج  نورالدين
بامون الحاج نورالدين
دليلة  سلام
دليلة سلام
أبو يونس معروفي عمر  الطيب
أبو يونس معروفي عمر الطيب
علاء الدين بوغازي
علاء الدين بوغازي
آمال بن دالي
آمال بن دالي
Kharoubi Anissa
Kharoubi Anissa
أسعد صلاح صابر المصري
أسعد صلاح صابر المصري
علي بن رابح
علي بن رابح
حورية سيرين
حورية سيرين
كمال بداوي
كمال بداوي
أمال حجاب
أمال حجاب
محمد مهنا محمد حسين
محمد مهنا محمد حسين
زليخة بوشيخ
زليخة بوشيخ
محمد الزين
محمد الزين
السعيد بوشلالق
السعيد بوشلالق
سعدي صبّاح
سعدي صبّاح
وردة فاضل
وردة فاضل
جمال الدين الواحدي
جمال الدين الواحدي
Amina Guenif
Amina Guenif
يحياوي سعد
يحياوي سعد
وسيلة بكيس
وسيلة بكيس
مخفي اكرام
مخفي اكرام
دردور سارة
دردور سارة
فاطمة بن أحمد
فاطمة بن أحمد
الشاعر عادل سوالمية
الشاعر عادل سوالمية
مرزاق بوقرن
مرزاق بوقرن
صاد ألف
صاد ألف
فاطمةالزهراء بيلوك
فاطمةالزهراء بيلوك
نادية مداني
نادية مداني
arbi fatima
arbi fatima
شينون أنيس
شينون أنيس
وحيد سليم نايلي
وحيد سليم نايلي
الصـديق فيـثه
الصـديق فيـثه
حمدي فراق
حمدي فراق
رزيقة د بنت الهضاب
رزيقة د بنت الهضاب
شهيناز براح
شهيناز براح
د/ ناصرية بغدادي العرجى - نيويورك
د/ ناصرية بغدادي العرجى - نيويورك
وردة سليماني
وردة سليماني
عيسى فراق
عيسى فراق
زيوش سعيد
زيوش سعيد
جمال بوزيان
جمال بوزيان
علاء الدين بوغازي
علاء الدين بوغازي
عمار نقاز
عمار نقاز
سايج وفاء
سايج وفاء
مهدي جيدال
مهدي جيدال
سميرة منصوري
سميرة منصوري
okba bennaim
okba bennaim
tabet amina
tabet amina
   محمد الزين
محمد الزين
الطاهر عمري
الطاهر عمري
بدر الزمان بوضياف
بدر الزمان بوضياف
هاجر لعروسي
هاجر لعروسي
بوشيخ حسينة
بوشيخ حسينة

جميع الحقوق محفوظة لموقع سيدي عيسى

1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة
الراشدية
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على
info@sidi-aissa.com