سيدي عيسى سيدي عيسى
السبت 3 جمادة الأول 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن  
جديد الموقع  * دروب شائكة (ق.ق.ج)   *  قصيدة: مـــــــــلاذ ...   * " منتهى الحنين " للشاعرة نبيلة سنوساوي .. همسات رائعة .. أو حينما تستنطق الشاعرة فواصل بوحها الرائع ..    * صقـرُ الكتائب   * الصبح الجميل   * ردوني كي ارجع طفلا   * يروادني حلم   * جاءت متأخرة   * " همسة المساء "... " أنين "...   * قصيدة : الشهيد إبراهيم أبو ثُرَيا ملحمة فلسطنية للشاعر:أسعد المصري   * جبل كاف الناقة : كي يكون يوما متنزها ومحمية طبيعية بامتياز ..   * محمد لعمري : الرجل الذي مازال يحب سيدي عيسى من بعيد ..   * نبض من حناياك   * قراءة في رحلة    * أتراه   * الرسامة التشكيلية سامية هواري ...نموذج لواحدة تعيش للفن والتشكيل وتلبس الأحاسيس الفنية ...   * عبد الحميد زوبا وعبد الرحمان مهداوي يكرمان في سيدي عيسى ...أو عندما ترسم الرياضة سبيلا أخرا للتحرير والثورة    * المجموعة القصصية " سراديب الحياة" للقاصة شنة فوزية : حكايات من عمق التجربة ..   * جلاد الأماني   * للألم قصّة (ق.ق.ج)   
عين الحسود ..كتبت الأستاذة : نجمة سيّدأحمد حفيدة الشهيدة الرمز لالة فاطمة نسومر
بقلم : نجمة سيّدأحمد
لنفس الكاتب
[ شوهد : 3001 مرة ]
 الأستاذة نجمة سيّدأحمد

من بيئة فلاّحينا في قرانا الجزائريّة وعن واقع علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان في كلّ زمان ومكان.

عَيْنُ الْحَسُود

نَحْنُ ناسٌ فَلاَّحُونَ لا نَسْتَغْنِي عَنِ الْبَقَر. أَمَّا الْحَقَّ شِئْتِ فَإنَّا ناسٌ لا نُطِيقُ أَكْلَ اللَّحْمِ فَنَعْتاضُ عَنْهُ بِالْحَلِيبِ كَالْعُجُولِ.
اِقْتَسَمْنا وإخْوَتِي ترِكَةَ والِدِي فَنَفَذَتْ في سَهْمِي بَقَرَةٌ شَارِفٌ عَجْفاءُ، لا تُغْنِي ولا تُسْمِنُ مِنْ جُوعٍ.
تَحَيَّرْتُ وَوَجَدْتُنِي في ضِيقٍ مُتَوَرِّطاً، تَنْظُرُ عَيْنِي إلى الصِّبْيَةِ يَجُولُ فِيهِمِ الْجُوعُ ويَصُولُ، وأَنا لا حَوْلَ لِي ولا باعَ وبَقَرَتُنا الّتي وَرِثْتُ لا يُدِرُّ ضَرْعُها الْجافُّ قَلِيلاً ولا كَثِيراً.
فاضَ عَلَيَّ التَّخْمِينُ وصِرْتُ أَخْبِطُ كالنَّاقَةِ الْعَشْوَاءِ، لا أُصِيبُ لِنَفْسِي مَنْفَذاً مِمَّا أَجِدُ مِنْ حَرَجٍ وأَمْسَيْتُ، كُلَّ يَوْمٍ إذا قَفَلْتُ مِنَ الْحَقْلِ، أَنُورُ كَالْجَبَّاذَةِ في صَحْنِ الدَّار.
دَوْرَةٌ وأَعُودُ إلى صُرَّتِي أَعُدُّ ما اسْتَأْمَنْتُها مِنْ فِلْساتٍ لَعَلَّ وعَسَى بَيْدَ أَنَّها ما تَرُدُّ لِي أَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ ثَمَنِ الْبَقَرَةِ في سُوقِ الْجَلْبِ.
تَطارَدَتِ الأَيَّامُ أَمْ تُراها أَسابِيعُ ودَنَا مِنَّا شَهْرُ رَمَضانَ حَثِيثاً، تَعِنُّ لَنَا أَمَاراتُهُ مِنَ الطَّبائقِ الْقَريبَةِ. وكانتْ لَيْلَةَ السُّوقِ الّتي تَسْبِقُ الشَّهْرَ مُباشَرَةً فَاسْتَسْلَمْتُ لِلنَّوْمِ كَأَنَّما أَفِرُّ إلى رَحْمَتِهِ مِنَ الَْوَاقِعِ الرَّهِيبِ، فَإذا بِهاتِفٍ يَتَمَثَّلُ لِي في صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ، لِحْيَتُهُ بَيْضاءُ طَوِيلَةٌ ناعِمَة، وحاجِباهُ ناصِعانِ، لَيْسَا أَنْصَعَ مِنْ عَمامَتِهِ وأَصْفَى مِنْ غَنْدُورَتِهِ أَوْ بُرْنُسِهِ. الْمُهِمُّ أَنَّهُ بادَرَنِي حازِماً:
-يا خَرُّوبِي! خُذِ الْحَبْلَ واقْصِدِ السُّوقَ تَقُدِ الْبَقَرَةَ.
فَفَزِعْتُ مِنَ النَّوْمِ فَرِقاً، أَسْتَعِيذُ اللهَ مِنْ كُلِّ شَّيْطانٍ رَجِيمٍ فَما أَوْشَكَ يَهْدَأُ رَوْعِي بَعْضَ هُدُوءٍ حَتَّى أَخْلَدْتُ لِلنَّوْمِ ثانِيَةً وإذا الْهاتِفُ يَعُودُ إلَيَّ مَرَّةً أُخْرَى مُلِحّاً:
-بُكْرَةَ غَدٍ، خُذِ الْحَبْلَ يا خَرُّوبِي واقْصُدِ السُّوقَ تَقُدِ الْبَقَرَةَ!
فَأَفَقْتُ أَنْتَفِضُ كَالْفَرْخِ وطَفِقْتُ أَحْتَمِي بِالاِسْتِغْفارِ وأَتَدَرَّعُ بِالتَّعَوُّذِ ونَفْسِي تَهْمِسُ لِي في جُنْحِ الظَّلام:
-إنْ هَذا سِوَى شَيْطانٍ رَجِيمٍ يُوَسْوِسُ لَكَ يا خَرُّوبِيّ ويَلْهُو بِجَوَارِحِكَ يا رَجُل. خَزْيٌ ولَعْنَةٌ عَلَيْهِ إلى يَوْمِ الدِّينِ، مِنِّي ومِمَّنْ آذاهُ في الْبَرِيَّةِ طُرّا.
ثُمَّ تَمَدَّدْتُ أَبْتَغِي رَاحَةً وأَلْتَمِسُ قَدْراً مِنَ السَّكِينَةِ فَما عَتَمَ أَنِ انْسَدَلَ جَفْنِي وغِبْتُ في دَهالِيزِ النَّوْمِ لوْلا الْهاتِفُ يَنْدَهُ عَلَيَّ مُحْتَدّاً:
-يا خَرُّوبِي! قُلْتُ لَكَ خُذِ الْحَبْلَ واقْصُدِ السُّوقَ!
هَمَسْتُ:
-وكَيْفَ لِي والسُّوقَ ولَيْسَ في جَيْبِي قَدْرُ مِعْزَى؟
أَجابَنِي بِغَضبٍ صَرِيحٍ تِلْكَ الْمَرَّةَ:
-قُلْتُ لَكَ اِذْهَبْ!
وسُرْعانَ ما اخْتَفَى كَخَيْطِ الدُّخانِ يَطْلَعُ في الْهَوَاءِ مُتَمايِلاً، مَتَراقِصاً كَغادَةِ الْمَعْبَدِ ثُمَّ يَتَفَسَّخُ فَجْأَة. وتَرَكَنِي مَعَهُ النُّعاسُ فَأَلْفَيْتُ السَّاعَةَ وَطِيئَةَ الْفَجْرِ فَتَوَضَّأْتُ وصَلَّيْتُ وجَعَلْتُ أَدُورُ في الْمِراحِ، يَدَايَ في جَيْبَيَّ، مُتَراخِياً مُتَثاقِلاً، أَفَكِّرُ فِيما قالَهُ لِي الهاتِفُ، وقَدْ باتَ يَقِي ناً لَدَيَّ أنَّ تِلْكَ رُؤْيا رَأَيْتُها، ومَعَ ذَلِكَ لا أُصَدِّقُ بِأَنَّ في وُسْعِيَ شِراءَ الْحَيَوانِ، أَنْظُرُ إلى الْحِبالِ الْكَثِيرَةِ مُعلَّقَةً في الاِسْطَبْلِ ولا أَمُدُّ إلى أَحَدِها بَناناً كَأَنَّما أَسْتَحِي مِنْ عَطَلِها أَوْ أَخْشى أَنْ تَنْقَلِبَ إلى حِنْشانَ فَتَلْدَغَنِي.
لا تَسْأَلِينِي لِمَ؟ ولِكِنَّ ساقَيَّ جَرَّتانِي إلى سُوقِ الدَّشْرَةِ وأَلْفَيْتُنِي أَجُرُّ قَدَمَيَّ بَيْنَ مُنْعَرَجاتِها وسِكَكِها الْمُتْرَبَةِ، مُحَدِّثاً نَفْسِي:
-أَتَفَرَّجُ عَلى الدَّوَابِّ، وأُمَيِّزُ السُّوقَ هَذا الأُسْبُوعَ.
عَقِيدَةٌ راسِخَةٌ في ذِهْنِي أَكَّدَتْ لِي بِأَنَّ هاتِفَ الْمَنامِ يَهْذِي، هاتِرٌ بْنُ هاتِرٍ يَقْصِفُ كَلاماً جُزافاً. طَفِقْتُ أَتَقَلَّبُ بَيْنَ الْبَقَرَةِ والأُخْرَى، يَدايَ في جَيْبَيَّ، وعَيْنايَ تَنْظُرانِ في الْبَهائمِ الْجَمِيلَةِ ولَكِنَّ النَّفْسَ لا تَشْتَهِيها.
أَضْحَى الْباعَةُ، وأنا أعْرِفُهُمْ جَمِيعاً، يُنادُونَنِي على حَيَواناتِهِمْ ويَعِدُونَنِي بِمُخْتَلِفِ التَّسْهِيلاتِ على أنَّنِي لَمْ أَكْتَرِثْ. أَتَهادَى كَسْلانَ بَيْنَ الْمَعْرُوضاتِ، أَعَافُها جَمِيعَها ولا أُعِيرُها اهْتِماماً. وصَرَفْتُ ساعاتٍ على تِلْكَ الْحالِ أَنْفَلِتُ بَيْنَ طُرُقاتِ السُّوقِ الْمَزْدَحِمَة.
وبَيْنا أَنا كَذَلِكَ، إذْ اِنْفَرَجَتِ الطَّرِيقُ أَمامِي فَجْأَةً وعَنَّتْ لِي بَقَرَةٌ فاتِنَةٌ حَسْناءُ سَمِينَةٌ مُكْتَنِزَةٌ تَتْبَعُها ابْنَتُها. يالَها مِنْ رُؤْيا! بَقَرَةٌ فاتِنَةٌ تَتَبَخْتَرُ في مِشْيَتِها، تَخُطُو مُتامَيِسَة. ما إنْ وَقَعَ عَلَيْها بَصَرِي حَتَّى أَحْسَسْتُ قَلْبِي يَنْفَرِجُ شَطْرَيْنِ، يَتَّسِعُ ما بَيْنَ لَحْمَتَيْهِ، فَدَخَلَتْهُ تِلْكَ الْحُلْوَةُ واسْتَوَتْ بَيْنَ جُزْأَيْهِ.
[كانَتْ عَيْنا الْعَمِّ الْخَرُّوبِي تَلْمَعانِ بِشُعاعِ الْعاشِقِ وهُوَ يُحَدِّثُنِي عَنْ بَقَرَتِهِ تِلْكَ وقَدْ عَلَتْ مُحَيَّاهُ ابْتِسامَةٌ حَيِّيَةٌ وتَرَنَّمَتْ في صَوْتِهِ نَغْمَةٌ طَرِبَةٌ.]
-اِخْتَبُِلَ لَها عَقْلِي وَوَدِدْتُ كَسْبَها مَهْماً كَلَّفَنِي الثَّمَنُ. ثُمَّ إنَّ الْمُزَايَدَةَ عَلَيْها بَدَأَتْ وانْطَلَقَ الْقَرَوِيُّونَ وأَهْلُ الْجِبالِ يَتَنافَسُونَ فِيها وانْبَرَيْتُ أَتَنافَسُ مَعَ الْمُتَنَافِسِينَ مَعَ أَنَّ جَيْبِي خالٍ أَوْ يَكادُ. وكانَتْ عَيْنايَ لا تُفارِقانِ صاحِبَ الْبَقَرَةِ وهُوَ صَدِيقٌ قَدِيمٌ، أَتَوَسَّلُ إلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ الْمَزَادَ لِصالِحِي. لَكِنَّهُ لَمْ يَنْتَبِهْ وانْفَضَّ الْجَمْعُ والْبَقَرَةُ مِنْ سَهْمِ غَيْرِي. مَهْماً لَوَّحْتُ أَوْ أَشَرْتُ، لَمْ أَنْفَعْ في تَرْجِيحِ الْكَفَّةِ لِصالِحِي.
حَزِنْتُ وانْتَفَخَ قَلْبِي وجَعَلْتُ أَعْذِلُ الْبائعَ مُغْتَمّاً، فَتَعَلَّلَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَنِي. فَأَعْطَيْتُهُ بِالْقَفا لا أَقْبَلُ قِسْمَتِي وأَرْفُضُ الْبَيْعَ جُمْلَةً وقَدْ عَزَمْتُ عَلى فَكِّ بُنُودِهِ.
جَلَسْتُ عَلى قارِعَةِ الطَّرِيقِ أَفَكِّرُ مَتَأَسِّفاً، فَإذا بِأَحَدِ مَعَارِفِي مِنْ بِلادِ الْقَبائلِ يَمْلِكُ قَطِيعاً ضَخْماً مِنْ بَقَرِ السُّوِيسِ الرَّائعِ، ذِي الْبُقَعِ الْبَيْضَاءِ والسَّوْدَاءِ، يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَنِي رَأْساً مِنْهُ، ضامِناً مُخْتَلِفَ التَّسْهِيلاتِ، إلاَّ أَنَّنِي أَنَخْتُ عَنْهُ وقَدْ رَكِبَ رَأْسِي الْمَشْهَدُ إيَّاهُ، وما أَرْضَى سِوَى بِتِلْكَ الْمَبِيعَةِ. عَزَمْتُ على امْتِلاكِها رُغْمَ أَنْفِ الصَّفْقَةِ.
-تعالَ يا خُرُّوبِيّ! لا تَهْتَمَّ! لَيْسَ بَيْننا حِسابٌ ولا دَيْنٌ!
أَمَّا فَلا حَياةَ لِمَنْ تُنادِي!
أَبْصَرَ بِي بَعْضُ الْخِلاَّنِ وقَرَأَ على وَجْهِي سِيماتِ الْقَلَقِ والْحَسْرَةِ فَاسْتَطْلَعَنِي وما إنْ أَفْضَيْتُ لَهُ بِمَكْنُونِ صَدْرِي حَتَّى فَتَحَ لِي صُرَّتَهُ أَغْتَرِفْ ما شِئْتُ مِنَ النُّقُود. فَاسْتَلَفْتُ مِنْها مِلْيُونَ دِينارٍ أَضَفْتُها إلى الأَرْبَعِمِئَةٍ الّتي كانَتْ مَعِي، ثُمَّ ترافَقْنا إلى مُشْتَرِي الْبَقَرَةِ فَأَلْفَيْناهُ مَعَ أَخِيهِ يَغْتَبِطانِ بَصَفْقَتِهِما. فَساوَمْتُهُ فِيها وزِدْتُهُ مئَةَ دِينارٍ عَلَى الَّذِي صَرَفَهُ فَتَمَّ الاتِّفاقُ وقَطَعْنا شُرُوطَ الصَّكِّ وما إلَيْها مِنْ تَقالِيدِ الأَسْوَاقِ لا تَعْرِفِينَها أَنْتِ.
فإذا كانَتْ لَيْلَةُ رَمَضانَ، الْيَوْمَ التَّالِيَ، تَدَبَّرْتُ ما تَبَقَّى مِنْ ثَمَنِ الْمَلِيحَةِ اقْتَرَضْتُهُ مِنْ بَعْضِ الأَحْبابِ والْجِيرَةِ وغَدَوْتُ إلى صاحِبِ الْبَقَرَةِ أُقايِضُهُ قُرَّةَ الْعَيْنِ. وما عَتَمْتُ أَنْ عُدْتُ بِها، أَجُرُّها بِرِفْقٍ، وهِي تَتَبَخْتَرُ في طَرَفِ الْحَبْلِ وابْنَتُها خَلْفَها تُحَرِّكُ دُبُرَها يَمْنَةً ويَسْرَةً في ظَرْفٍ، وأَنا أَتَهادَى مُنْتَعِشاً وقَدْ بَدَتْ لِي الدُّنْيا وَرْدِيَّةً زاهِيَةً.
[اِبْتَسَمَ الْعَمُّ الْخَرُّوبِيُّ ثُمَّ أَرْدَفَ بِحَياءٍ:]
لَنا، مَعْشَرَ الْفَلاَّحِينَ، عاداتٌ وطَبائعُ ما تَعْرِفِينَها أَنْتِ...نُؤْمِنُ بِها وهِيَ دُسْتُورُنا.
دَخَلَتِ الْبَقَرَةُ الدَّارَ بِقَدَمِها الْيُمْنَى فَهَرْوَلَتِ الْعَجُوزُ زَوْجِي فَرِحَةً بِها مُسْتَبْشِرَةً، تُلاقِيها عِنْدَ عَتَبَةِ الْبابِ قارِئَةً فِيها فَأْلَ خَيْرٍ.
وفِعْلاً، فَقَدْ أَبْقَيْتُ على تِلْكَ الأُسْرَةِ الصَّغِيرَةِ حَوْلاً كامِلاً لا أُخْرِجُها مِنَ الْبَيْتِ حِمايَةً لَها مِنَ الْحُسَّادِ. فَجَعَلْتُ أَكْلأُها عُشْباً أَغَضّاً آتِيها بِهِ مِنَ الْمَراعِي الْخَضْراءِ الْمُعْشَوْشِبَةِ، وأَسْقِيها أَعْذَبَ ماءٍ أَمْلأُهُ لَها مِنْ أَصْفَى نَبْعٍ زُلالٍ، والْبَقَرَةُ تَرُدُّ الإحْسانَ بِإحْسانٍ مُضاعَفٍ، تُدِرُّ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ سِتّاً وعِشْرِينَ لِتْراً مِنَ الْحَلِيبِ.
[وكَأَنَّهُ لَمَحَ جَهْلِي –أَنا الْوَافِدَةَ مِنَ الْمَدِينَةِ – فَتَفَوَّهَ وعَيْناهُ تَشِعَّانِ بِبَرِيقِ الْفَخْرِ والاِعْتِزازِ، تَحْتَ لِثامٍ وَافٍ مِنَ التَّوَاضُعِ، مانِعاً عَلى صَوْتِهِ الْجَهْرَ فَاسْتَدامَ رَتِيباً مُتَساوِياً لَوْلا الْبَسْمَةُ الْمُحْتَشِمَةُ تَكْشِفُ بَعْضَ حِجابٍ عَنْ بعْضِ ما فِي الْقَلْبِ:ٍ]
أَجَلْ! كُنْتُ أَحْلُبُ مِنَ الْبَقَرَةِ كُلَّ يَوْمٍ سِتّاً وعِشْرِينَ لِتْراً! إنَّهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ والله! ولَمْ تَكْنُ كَثافَةُ ذَلِكَ الْحَلِيبِ تَتَغَيَّرُ أَبداً مَهْماً مَزَجْناهُ بِالْمَاءِ أَوْ خَلَّيْناه. زُبْدَةٌ ودُهْنٌ كُلُّهُ ومَذاقٌ أَحْلَى مِنَ الْعَسَل!...اِرْتَوَى أَبْنائي وأَحْفادِي وفِلْذاتُ كَبِدِي وبِعْنا مِنْهُ وغَنِمْنا فَاكْتَفَيْنا وفَضَّلْنا.
[وبِالصَّوْتِ الرَّتِيبِ ذاتِه، اِسْتأْنَفَ:]
-دارَ الْحَوْلُ وأَخْرَجْتُ الْبَقَرَةَ إلى الْحَقْلِ وقَدْ تَوْأَمَتْ، وكَذَلِكَ عَشَّرَتْ ابْنَتُها وَوَضَعَتْ. وأَضْحَيْتُ، كُلَّما تَوَجَّهْتُ، إلى الْبَحْرَةِ، لَقِيَنِي ابْنُ عَمٍّ لِي تَحْتَرِقُ الأَرْضُ الّتي تَمْشِي عَلَيْها رِجْلاهُ مِنْ حَسَدَهِ وبُغْضِ سَرِيرَتِهِ.
[ما رَأَيْتُ مَلامِحَ الْعَمِّ الْخَرُّوبِي تَكْفَهِرُّ قَبْلَ تِلْكَ الْمَرَّةِ قَطُّ، حَتَّى لَمَّا كانَ يَخْشَى عَلى ابْنِهِ الشُّرْطِيِّ أَنْ يُقْتَلَ في تِلْكَ الأَيَّامِ الْكالِحاتِ. أَمَّا تِلْكَ النَّوْبَةَ، فَقَدْ عَلاَ صَوْتُهُ واضْطَرَبَ، وانْكَسَرَ حاجِباهُ، ولَكِنَّها مُجَرَّدُ لَحْظَةٍ خاطِفَةٍ سُرْعانَ ما عَقِبَتْها رَتابَتُهُ الْمُدْهِشَةُ.]
لَقِيَنِي ابْنُ عَمِّي فَلانٌ وصارَ يَقُولُ:
-لَقَدِ اشْتَرَيْتَ، والله يا الْخَرُّوبِي، بَقرَةً وتَوْأَمَتْ!
فَأَشَحْتُ عَنْهُ بِوَجْهِي ومِلْتُ عَلى حَقْلِي أَفْلَحُهُ بِصَمْتٍ، فَلَقِيَنِي الْيَوْمَ التَّالِيَ وعاوَدَنِي:
-وَيْ وَيْ يا الْخَرُّوبِيّ! اِشْتَرَيْتَ بَقَرَةً وابْنَتَها ثُمَّ إنَّها تَوْأَمَتْ...
سَكَتُّ عَنْهُ وانْصَرَفْتُ أَعالِجُ شُتَيْلاتِي وأَتَعَهَّدُ نَباتاتِي، فَأَنْقُشُ أَرْضِي وأَرْعَى مَزْرُوعاتِي وكَأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ. وكَمَا تَتَوَقَّعِينَ فَقَدْ لَقِيتُهُ نَوْبَةً ثالِثَةً فَلَمْ يَرْعَوِ وكَرَّرَها مَعِي قائلاً:
-يا الْخَرُوبِّي هاهْ! اِشْتَرَيْتَ بَقَرَةً وتَوْأَمَتْ! وبَعْدُ لَها رِيخَةٌ عَشَّرَتْ...
فَانْفَجَرْتُ في وَجْهِهِ صاخِباً وأَنَّبْتُهُ مُعَنِّفاً:
-أَما اسْتَحَيْتَ يا شَيْخَ السُّوءِ؟ تَحْسُدُونِي في بَقَرَةٍ وعُجُولِها! إنّما هِي مالٌ أَبْكَمُ يَعْلَفُ الْحَشِيشَ ويَجْتَرُّ الْقُرْطُمانَ وتَغْبِطُنِي فِيهِ! أما كَفَفْتَ عَنْ شُؤْمِكَ يا وَجْهَ الشُّؤْمِ؟
وما عَتَمْتُ أَنْ أَلْقَيْتُ الْمِعْوَلَ مِنْ يَدِي ضارِباً الأَرْضَ بِرِجْلِي حُنْقاً وقَفَلْتُ إلى بَيْتِي تَضْطَرِبُ أَحْشائي اضْطِراباً، لا أُطِيقُ الْعَمَلَ وقَدِ انْتابَنِي خَوْفٌ أَعْجَزُ عَنْ تَحْدِيدِهِ.
وإنَّهُ كَمَا أَقُولُ لَكِ: ما انْصَرَمَتْ أَيَّامٌ بِعَدَدِ أَصابِعِ الْكَفَّيْنِ حَتَّى نَبَتَتْ لِبَقَرَتِي حَبَّةٌ تَحْتَ ذَقْنِها نُسَمِّيها نَحْنُ الْفَلاَّحَةَ "الْخِنْزِيرَ". أَنْتِ لا تَعْرِفِينها طَبْعاً! [قالَها بِابْتِسامَةٍ رُؤُوفَةٍ مُنْتَهَى الرَّأْفَة]. وحَبَّةُ الْخِنْزِيرِ هَذِهِ، يَوْمَ تَنْبُتُ عَلى جِلْدِ الْحَيَوَانِ لا تَضُرُّهُ في شَيءٍ؛ إنَّما الْخَطَرُ عِنْدَما تَنْبُتُ داخِلَ اللَّحْمِ.
ولَقَدَ نَبَتَتْ لِحُلْوَتِي مِنَ الْخَارِجِ فَلَمْ أَقْلَقْ عَلَيْها بَلْ عالَجْتُها فَخَفَّتْ بِسُرْعَةٍ فائقَةٍ. إلاَّ أنَّ الْخِنْزِيرَ عاوَدَتْها، وأَخَذَتْ تَتَفاقَمُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى أَوْشَكتْ أَنْ تُودِيَ بِها فَعَجَّلْتُ إلى بَيْعِها لَحْماً، الرِّطْلانِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ، واضْطُرِرْتُ إلى بَيْعِ صِغارِها أَيْضاً، إذا كُنْتُ لَمْ أَخْسَرْ ثَمَنَها فَقَدْ خَسِرْتُها هِيَ وكانَ ذَلِكَ في عَيْنِي مُصاباً جَلَلاً.
كانَتْ بَقَرَتِي أَجْمَلَ بَقَرَةٍ وأَرْوَعَها وأَبْهاها في كُلِّ قُرَى الْهِضابِ، ومِنْ هُنا إلى سَطِيفَ سائراً دائراً. ولَقَدْ كانَتْ كَرِيمَةً جَوَّادَةً. كَيْفَ لا وهِيَ هِبَةُ اللهِ في وَجْهِ فَقْرِي وعَوَزِي؟ إلاَّ أَنَّ عَيْنَ الْحَسُودِ أَخَذَتْها مِنِّي. إنَّ الْخِنْزِيرَ إذا نَبَتَتْ تَحْتَ ذَقْنِ الْحَيوانِ مِنَ الْخارِجِ لا تَقْتُلُ، ولَكِنَّها قَتَلَتْ بَقَرَتِي أنا. قَتَلَها الْحَسَدُ الّذي تَغَلْغَلَ في قَلْبِ ابْنِ آدَمَ فَشَوَّهَ سَرِيرَتَهُ وانْطَلَقَ كَالرَّصاصِ إلى قَلْبِ بَقَرَتِي أَرْداها. ورُغْمَ ذَلِكَ، فَالْحَمْدُ للهِ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ.
[ وابْتَسَمَ الْعَمُّ الْخَرُّوبِيُّ بِحُنُوٍّ وحُزْنٍ مُسْتَسْلِماً لِقَضائهِ، راضِياً بِقَدَرِهِ كَما طَبِيعَةِ شَعْبِهِ الْبَسِيطِ.ٍ]

حمّام قَرْقُور في أَغسطس 1999م

من كتابي ( في قِبب بني مِزْغِنّا )



نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 5 صفر 1435هـ الموافق لـ : 2013-12-08



أخبار سيدي عيسى

* سيدي عيسى المدينة تناشدكم *
من أجل الصالح العام من أجل سيدي عيسى ومن أجل كل الذين مروا عبر الزمان والمكان نناشدكم كي تكونوا في الصفوف الأمامية للعمل الصالح الذي نراه ومضة خير تعيد المناعة للناس ولكل من تخالجه نفسه العمل ضمن حراك يعود بالخير على المدينة ..نحن نتوسم خيرا كي نعود الى ترسيم تفاصيل صنعتها أجيال سيدي عيسى عبر التاريخ ولنا في الحلم مليون أمنية كي تتحقق مشاريع وتزدهر رؤى وتنتعش مواقف هنا وهناك تعيد الاعتبار للمدينة ولحياة ننشدها جميلة وفيها كل تلك الاماني التي نراها تعيد إلينا كل اللقطات الجميلة التي نسعد بها بداية البداية للدخول في مرحلة صفاء مع الذات ومع مل الخيرين في سيدي عيسى رؤية تلامس الواقع وتعيد الامل لكل واحد يريد الخير ويبحث على الخير وكلنا واحدا كي نعيد الروح الى تفاصيل مدينة متحضرة تأسست منذ عام 1905 ..مدينة سيدي عيسى وكما نرى تحمل كل التفاصيل التاريخية المميزة ..
كونوا معنا جميعا


* ذكرى تأسيس موقع سيدي عيسى *
سيكون يوم 26 جوان 2017 القادم..هو تاريخ الذكرى الخامسة لتأسيس موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب ..وهو ما يسعدنا كي نستمر معكم أيها القراء الاعزاء الذين نسعد بكم وبمواضيعكم المختلفة حسب تبويب المجلة حيث نلتمس من كل من كتب أو أراد المشاركة أو عاين موقع سيدي عيسى الإلكتروني ..كي يراسلنا عبر إدراج مواضيعه عبر خانة المراسلون في الجهة اليمنى من الأعلى في مضموت الصفحة الرئيسية للموقع ..وسعداء دائما بما يتم ادراجه من مواضيع خاصة المتعلقة بتاريخ وحضارة سيدي عيسى وكذا كل القضايا والنشاطات والاحداث الحاصلة وعموما كل ما ينفع الناس ولا يدرج الموقع أبدا المواضيع ذات الطابع السياسي او الحزبي أو التي تثير النعرات الحزبية والطائفية وتثير التفرقة والفتنة والعنصرية ..وهذا خدمة لرسالة الموقع كي يكن منكم وإليكم ...وهذه الومضة هي بمثابة صورة صادقة تحبذ هيئة الموقع والمجلة أن تكون ضمن زوايا تبويب الموقع كي نصل الى قدر كبير من الاضافات والمرامي الهادفة ...
مرحبا بمساهماتكم

قسم الفيديو
سيدي عيسى ذاكرة وتاريخ
نطلب منكم ارسال روابط للفيديو - الفيديو يكون مسجل على موقع يوتوب
المدة الزمنية أقل من 20 دقيقة


نحن في خدمتكم و شكرا
صور و رسومات


السيد والي ولاية المسيلة حاج مقداد في سيدي عيسى
في اطار فعاليات " البداية لنا والاستمرارية لكم "


تكريم الكاتب العالمي سهيل الخالدي
في المركز الثقافي في سيدي عيسى


الشاعر عمر بوشيبي يكرم الكاتب الكبير
عياش يحياوي في المركز الثقافي خديجة دحماني


علاوة علي عضو هيئة موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب
علاوة علي أرشيف الموقع الدائم


الاستاذ محمد نوغي عضو هيئة موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب


الرسام التشكيلي سعيد دنيدني بومرداية


الكاتب الكبير يحي صديقي


المركز الثقافي لشهيدة الكلمة خديجة دحماني


الشاعر الكبير قريبيس بن قويدر


الكاتب عياش يحياوي مع الروائي المهدي ضربان وعرض لكتاب " لقبش "

مراسلون

سجل الآن و أنشر
أكتب موضوعا أوخبرا لحدث جرى في بلدك أومدينتك وأنشره بنفسك في قسم المراسلون.

إقرأ لهولاء
لمياء عمر عياد
لمياء عمر عياد
سوسن بستاني
سوسن بستاني
ساعد بولعواد
ساعد بولعواد
المختار حميدي
المختار حميدي
محمد بتش
محمد بتش"مسعود"
فاطمة امزيل
فاطمة امزيل
سعد نجاع
سعد نجاع
نورة طاع الله
نورة طاع الله
عبد الله بوفولة
عبد الله بوفولة
عبد الله دحدوح
عبد الله دحدوح
نائلي دواودة عبد الغني
نائلي دواودة عبد الغني
Nedjma Sid-Ahmed Gautier
Nedjma Sid-Ahmed Gautier
نبيلة سنوساوي
نبيلة سنوساوي
رابح بلطرش
رابح بلطرش
noro  chebli
noro chebli
خليل صلاح الدين بلعيد
خليل صلاح الدين بلعيد
شنة فوزية
شنة فوزية
بختي ضيف الله
بختي ضيف الله
أبو طه الحجاجي
أبو طه الحجاجي
safia.daadi
safia.daadi
lمحمد بتش
lمحمد بتش
نسرين جواهرة
نسرين جواهرة
عيسى بلمصابيح
عيسى بلمصابيح
دالي يوسف مريم ريان
دالي يوسف مريم ريان
zineb bakhouche
zineb bakhouche
ملياني أحمد رضــــــــــــــا
ملياني أحمد رضــــــــــــــا
حلوز لخضر
حلوز لخضر
عبدالكريم بوخضرة
عبدالكريم بوخضرة
جعفر نسرين
جعفر نسرين
عبد الرزاق بادي
عبد الرزاق بادي
مليكة علي صلاح رافع
مليكة علي صلاح رافع
أميرة أيلول
أميرة أيلول
طاهر ماروك
طاهر ماروك
فضيلة زياية (الخنساء)
فضيلة زياية (الخنساء)
بوفاتح سبقاق
بوفاتح سبقاق
حسدان صبرينة
حسدان صبرينة
فاطمة اغريبا ايت علجت
فاطمة اغريبا ايت علجت
يوسف عمروش
يوسف عمروش
شيخ محمد شريط
شيخ محمد شريط
تواتيت نصرالدين
تواتيت نصرالدين
سيليني غنية
سيليني غنية
أنيسة مارلين
أنيسة مارلين
سماح برحمة
سماح برحمة
وحيدة رجيمي
وحيدة رجيمي
سعادنة كريمة
سعادنة كريمة
حمادة تمام
حمادة تمام
كمال خرشي
كمال خرشي
بامون الحاج  نورالدين
بامون الحاج نورالدين
دليلة  سلام
دليلة سلام
أبو يونس معروفي عمر  الطيب
أبو يونس معروفي عمر الطيب
علاء الدين بوغازي
علاء الدين بوغازي
آمال بن دالي
آمال بن دالي
Kharoubi Anissa
Kharoubi Anissa
أسعد صلاح صابر المصري
أسعد صلاح صابر المصري
علي بن رابح
علي بن رابح
حورية سيرين
حورية سيرين
كمال بداوي
كمال بداوي
أمال حجاب
أمال حجاب
محمد مهنا محمد حسين
محمد مهنا محمد حسين
زليخة بوشيخ
زليخة بوشيخ
محمد الزين
محمد الزين
السعيد بوشلالق
السعيد بوشلالق
سعدي صبّاح
سعدي صبّاح
وردة فاضل
وردة فاضل
جمال الدين الواحدي
جمال الدين الواحدي
Amina Guenif
Amina Guenif
يحياوي سعد
يحياوي سعد
وسيلة بكيس
وسيلة بكيس
مخفي اكرام
مخفي اكرام
دردور سارة
دردور سارة
فاطمة بن أحمد
فاطمة بن أحمد
الشاعر عادل سوالمية
الشاعر عادل سوالمية
مرزاق بوقرن
مرزاق بوقرن
صاد ألف
صاد ألف
فاطمةالزهراء بيلوك
فاطمةالزهراء بيلوك
نادية مداني
نادية مداني
arbi fatima
arbi fatima
شينون أنيس
شينون أنيس
وحيد سليم نايلي
وحيد سليم نايلي
الصـديق فيـثه
الصـديق فيـثه
حمدي فراق
حمدي فراق
رزيقة د بنت الهضاب
رزيقة د بنت الهضاب
شهيناز براح
شهيناز براح
د/ ناصرية بغدادي العرجى - نيويورك
د/ ناصرية بغدادي العرجى - نيويورك
وردة سليماني
وردة سليماني
عيسى فراق
عيسى فراق
زيوش سعيد
زيوش سعيد
جمال بوزيان
جمال بوزيان
علاء الدين بوغازي
علاء الدين بوغازي
عمار نقاز
عمار نقاز
سايج وفاء
سايج وفاء
مهدي جيدال
مهدي جيدال
سميرة منصوري
سميرة منصوري
okba bennaim
okba bennaim
tabet amina
tabet amina
   محمد الزين
محمد الزين
الطاهر عمري
الطاهر عمري
بدر الزمان بوضياف
بدر الزمان بوضياف
هاجر لعروسي
هاجر لعروسي
بوشيخ حسينة
بوشيخ حسينة

جميع الحقوق محفوظة لموقع سيدي عيسى

1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة
الراشدية
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على
info@sidi-aissa.com