سيدي عيسى سيدي عيسى
الخميس 3 شعبان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن  
جديد الموقع  * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يحييّ ذكرى يوم العلم   * بلى .. ليس تناقضا   * قائد الطائرة المنكوبة المقدم الشهيد دوسن اسماعيل : هؤلاء هم أبطال جيشنا الوطني الشعبي ..   * (( للرّتاجين باب حديديّ ))!!! ...   *  اللؤلؤ المنثور    * طيور الكوش متى تعود ؟ لعبد الحميد مغيش : العشق الذي يغوص في الكينونة..   * المجموعة الشعرية "الأزهار" لـ نسرين جواهرة : قصائد ضاربة في عمق الوجدان والتأمل ..   * نبض آدم   * سمراء   * محطات حي السان كوري ..محمد بن مخلوفي :حكاية رائعة في عرف الصداقة ..مقهى الذيب ..وحي الروفوال بالعاصمة.. الحلقة الثالثة    * نهوند بومامي : حكاية انسانية خالدة ...
   * ديقول العواسي : الحارس المجاهد موساوي عمارة ... عاش غنيا بحب الناس ...   * حياتي بالسان كوري : العيد بن عروس يفتح حقيبته .." أنا والشمس " .. الحلقة الثانية    *  اشهدْ يا تاريخ و اكتب يا قلم    * نافورة عين السان كوري : محطة تحيلنا على التاريخ.. عمتي العكري ..والمفاتي بيت بوراس ومشاهد أخرى ..الحلقة الأولى ..   * ما للفراق رضينا   * قصيدة " غميضة " للشاعرة المتألقة زهرة بلعالية ...   * الأستاذ قاسمي محمد العيد : مسار حافل بالعطاءات والاضافات ..    * اختتام فعاليات ورشات الطفل المبدع   * جمعيه المحافظة على المحيط والبيئة (تامسيلت) تنظم معرض فصل الربيع : معا لتكريس ثقافة الغرس ..   
مَأسَاة قَـلَـمٍ شَابّ ...كتب : جمال الدين الواحدي
بقلم : جمال الدين الواحدي
لنفس الكاتب
[ شوهد : 2221 مرة ]
جمال الدين الواحدي

في أمّة القَـلم عانى القلم , و تجرَّع المرارة و الألم , و أمّة من المفروض أن تُحارب بالقلم , و تتسلح بالعلم , صارت إلى غيرهما تحتكم , و صار العلم فيها لا يُحترم , بعد أن كانت خـير أمّة أخرجت للأمم ...

هذا هو حال الأمة العربية الإسلامية , التي كانت مثالا يُحتذى في تبجيل العِـلم و العلماء , و منبعا للأفكار و الثقافة و الفنون و العلوم المُختلفة , و قبلةً للأجناس الأخرى للتعلم و التكوّن , و مقصدا لطلب العلم تتهافت عليه الجموع من كلّ حدب و صوب , أتت عليها سنون عجاف و انقلبت المفاهيم , و صار القلم بين أهلهِ و ناسه غريبا , و لا يلقى منهم ودّا و لا ترحيبا , بل و استبدلوه مُجُـونا و غناء و طربا , و أنزلوا بِه كُربا و كُربا , فصار اللهو مطلوبا و مرغوبا , و القلم في قوائم النّاس مشطوبا , و انصرف عنه الناس إلّا منهم قليلا , و صار القلمُ في أمة القلمِ عليلا , و بات العلم بين طلّابه دخيلا , و أضحى صاحب العـلم ذليلا , و صار الفِـكر في أمّته مهجورا , يُلاقي منها إعراضا و نفورا , لأنها ابتعدت عنه أمتارا و أمتارا , و استبدلته طبلا و قيثارا , و ما صارت توليه أهمية و لا اعتبارا , ذو العقل يغدو في ذلك مُحتارا !
فالقلم الذي يعتبر الركيزة و الأساس و أولوية الأولويات في الأمم المتحضرة , و الذي أحرزت به هذه الأمم التقدم في كل المجالات , و بنت عليه حضارتها و نهضتها , و حققت به ازدهارها و تقدّمها , و القلم رمز العِلم الذي هو النور , و ضِدّه الجهل الظلام , لا يلقى في أيامنا أي اعتبار و احترام , و القلم الذي لا تكفي المجلدات لتبيان دوره و مكانته في النهضة و الرقيّ و الازدهار , يُقاسي المحن في أمتنا العربية قاطبة , و التي من المفروض أن تكون أكثر الأمم اهتماما به , و التي بدل أن توليه الأهمية الأكبر و تركز عليه جهودها لأنها و للأسف الشديد في تراجع رهيب , راحت تستصغر مكانته و تقزم دوره , و تعوّضه بما لا يُسمن و لا يغني من جوع , و لا يُفيد و لا يَنفع , من طبل و مزمار و غناء و رقص ...
و القلم الذي هو الحلّ الأوحد لجميع معضلاتنا , و الذي هو الدواء الشافي الذي نتخلص به من مشكلاتنا , و العلم الذي هو عمود الحضارة كما أجمع السابقون و الحاضرون , يُحالان على الهَامش في بلادنا العربية و الإسلامية قاطبة , و يعتبران آخرِ اهتماماتها و انشغالاتها , أحيلا على الهامش , و حلت محلهما الأمور التافهة التي لن تنفع الأمة في شيء , لا بل ستزيدها انتكاسة فوق انتكاسة , و نكبة فوق نكبة , و تراجعا تلو تراجع , و هاهي النكبة قد مست الثقافة , لتصبح نكبة شاملة لكل نواحي الحياة .
كثيرا ما نتساءل عن أسباب تخلفنا و تراجعنا أمام الأمم , و عن سبب تقدم الأمم الأخرى و تراجع الأمم العربية , فلماذا تقدموا و تأخرنا ؟ و المتسائل سرعان ما سيخرج بنتيجة هي أن تحييدنا و تغييبنا للعلم بصفة عامة , و للقلم و المعلومة و الثقافة بصفة خاصة , هما سبب تراجعنا الرهيب , و تقهقرنا المُريب , و أدائنا المخيب , إضافة إلى عوامل أخرى , فتهميش العقول و الدفع بها إلى الهجرة , و التضييق على الإبداع , و قتل الكلمة و القصيدة , و تهميش الفكر و المفكرين , و عدم الاهتمام بالكتاب و الأدباء , و غيرها من السلوكات المنهكة للثقافة هي الأسباب التي أدت إلى تراجع ثقافتنا , و عرقلة مشروعنا الحضاري و الثقافي , و الحل يكمن في إعادة الاعتبار للعلم , لأنه و بدونه لن تكون لنا نهضة أبدا .
كان القلم من المقدسات لدى الأمّة الإسلامية في حضاراتها السابقة , و كانت أكثر الأمم إكبارا و تقديرا و تعظيما له , فالله عزّ و جلّ أوصى عباده خيرا بالعلم و القلم , و جعل القلم أوّل ما خلق , و أمرهم بطلب العلم , و الرّسول صلى الله عليه و سلم أمر بطلب العلم , عن أنس بْنِ مَالِكٍ قَالَ:عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنه قالَ: « طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَىْ كُلِّ مُسْلِمٍ » رواه ابن ماجه , و قال أيضا : "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد " , إضافة إلى الكثير من الآيات القرآنية و الأحاديث التي تعظم مكانة العلم , و قد أعطى الإسلام للعلم منزلة مرموقة و قدّسه , و حث المنتسبين إليه على توقير العلم و العلماء , و جعل العلماء ورثة الأنبياء , و جعلهم أرفع منزلة على عامّة الناس , و ما من حضارة إسلامية قويّة قامت و شهد لها التاريخ بالنجاح و الازدهار إلّا و كان القلم عدتها , و ما اندثرت إلاّ بتخليها عنه , و استبداله باللهو و المجون , فجنت بدونه النكبات تلو النكبات , و الخيبات و التراجعات و الانكسارات , بعد أن رَقت به إلى العلياء و المرتفعات , و نزلت بدونه دركات , بعد أن رقت بفضله درجات , و تقهقرت بدونه إلى أرذل المراتب , بعد أن كانت بفضله تداني علو النجوم و الكواكب , و عاشت بدونه الضعف و الشتات , بعد أن اكتسبت به القوة , و وصلت بفضله إلى الذروة , و ما الدولة العباسية عنا ببعيد , إذ كانت نموذجا للاثنين معا , حيث يُقسم المؤرخون تاريخها إلى مرحلتين , مرحلة قوة و مرحلة ضعف , فأما مرحلة القوة , فقد كان مفتاحها العلم و العلماء , إذ أحرز العلم فيها تطورا لافتا و عاشت الحركة العلمية فيها أفضل أيامها , و فشت المعرفة بين الناس , و صارت بغداد فيها قبلة للتعلم تتهافت عليها جموع الطلبة و المتتلمذين , و ما هذه الأسماء التي لها قدرها في التاريخ إلا نماذج عن علماء تلك المرحلة , كالبيروني و الرازي و الخوارزمي و ابن الهيثم و جابر بن حيان , و الجاحظ و المتنبي و أبو تمام و أبو العلاء المعري و إلى غيرهم ممن سجلوا أسماءهم بأحرف من ذهب في تاريخ العلم العالمي , و كانوا السباقين إلى النهضة و التي حققوها بفضل سهر و عناية الخلفاء العباسيين و حرصهم على العلم و على رأسهم الخليفة هارون الرشيد , و أما مرحلة الضعف , فقد كان سببها تخلي الناس عن العلم و العلماء و ابتعادهم عنه , و تبديله بالموسيقى و القيثار , و اشتغالهم بالتفاهات و السذاجات , إلى أن جاء الإنكسار و الإندثار ...
و هذا ما نرى إرهاصاته اليوم في أمتنا العربيَّة و الإسلامية للأسف الشديد , قروب الاندثار و الإنكسار , و الذهاب نحو تعمق الأزمة و النكبة في ظل ظروف العلم و القلم الحالية , فنتمنى أن لا يتكرر الأمر مرّة أخرى , و لا يعيد التاريخ نفسه في هذه النقطة بالذات , و أن تسعى أمتنا إلى تدارك ما فات , ما دام هناك متسع من الوقت , و نتمنى أن يلتفت حكامنا و مسؤولونا و القائمون على شؤوننا للعلم و القلم , و يُعيدون لهما اعتبارهما , و هم من نرجوا فيهم الإصلاح بعد الله عز و جل , و هم من نعلق عليهم آمالنا و نعوّل عليهم حتى يُعيدوا للعلم مكانته , فيعود لقومنا من مجدهم ما قد ذهب , و لأقلامنا و ثقافتنا و فكرنا من قيمتها ما قد سُحب .
إن الحالة التي أطنبت في وصفها في الكلمات السابقة حالة العِلم و القلم في بلادنا الإسلامية و العربية بصفة عامة , و التي سلطت عليها الضوء , و إذا كانت هذه حالة القلم عموما , فما بالك حالة القلم الشاب , و القلم الغض الناشئ ؟ و الذي اختصصته بالعنوان , هو الآخر يعيش مأساتان , و سأروي لكم على سبيل المثال قصة مأساة قلمي الشاب .
هممت ذات يوم بالكتابة , فأمسكت قلما , و ما إن أمسكته حتى شعرت شعورا غريبا , و كأن بي أسمع آهات أطلقها القلم , يهمس بها في أعماق أعماقي , فرحت أقول :
قَــلمٌ يَقولُ لِـي إيَّــاك يَـا وَلـدِي حَذَارِ تُــمــسِكـنِي فِي هَذه البلدِ
فَمُصِيبَتِي أنِّي المَصَائِـب كـلهَا فَإذَا كتَبتُ جَـنَـيــتُ فَــابــتَـعِــدِ
و إذَا كـتَبتَ بي قُـلـتَ يَا وَيِلي مِنَ القَـلمِ الذِي حَـمَــلــتـه يَـدِي
وَ نَدبْتَ مِن حَظي وَ مِنْ سَعدِي وَ "نَدِمتَ" مِن حَملِي إلى الأبدِ
على امتداد مسيرة سبع سنوات من الكتابة و أنا اليوم أبلغ السابعة عشر من عمري كان القلم مُحقا في هذا الحوار الهزلي , و صُدمت كما من معي من جيلي من الكتاب الشباب , بالعديد من الحقائق التي لا تعكس أبدا تلك العبارات الرّنانة التي عهدنا سماعها من المسؤولين و المسيِّرين , من قبيل " فتح الباب أمام الشّباب و الأجيال القادمة " و " صقل المواهب و احتضانها " و" توفير المجال لها للصدح بآرائها و إيصال صوتها " و غيرها من العبارات التي لا تعكس الواقع أبدًا , و اكتشفنا أن تلك العناوين و العبارات الجميلة و الجذابة , مُجرد حِبر على ورق , بينها و بين الواقع بون شاسع , و لا وجود لها على أرض الواقع بتاتا , و أن أحلامنا الوردية التي حملناها من طفولتنا مثلها كذلك , تجسيدها ضرب من ضروب المستحيل في ظلِّ الظروف الحالية , و أنّ مواهبنا هي الأخرى أصبحت عُرضة للاندثار و الضياع , مع تعنت البعض على احتكار المجالِ , و صدِّ المنافذ و الأبواب أمام الشباب و الأجيال الجديدة , و إصرار البعض الآخر على تثبيط العزائم و قتل الأحلام و مُحاربتها , و ليس لنا نحن معاشر الشباب في مواجهة هؤلاء سوى القلم , و ليس لنا للدفاع عن أحلامنا سوى القلم , و الذي يعيش هو الآخر مأساة بأتمّ معنى الكلمة .
و قد عَانى قلمي الشاب المُتواضع هذا و الذي مازال في بداياته , من العديد من المعضلات , و تكبد المآسي و الخيبات و النكبات و المصائب , و المحن و الإحن , و تجرّع المرارة و قوبل بالتهميش و الإقصاء و مختلف العذابات النفسية التي سعت إلى تُحطيمه وثني شوكته , و قابلتُ في طريقي كل الظروف المُعيقة التي تعيق الكاتب و تبث في نفسه الكآبة , و تثني عزيمته و تصرفه عن الكتابة , و تحيد به عن حلمه , و قابلت كل الحواجز و العوائق و العراقيل , فسال منه الدمع بدل الحبر , و نَـقَـل الأسى بدل الأفكار , و الصرخات تلو الأخرى , و رفع النداءات الكثيرة ,لكن التهميش كان سيد الموقف , و لا حياة لمن تنادي , إلا من الطيبين و الأخيار , من حملة القلم أمثالي , أساتذة أبرار , سعوا بكل ما لديهم لأن ينفعوني و يشجعوني و يعتنوا بقلمي , و الذين يعيشون هم أيضا أزمات , و يعانون جراء تحييد العلم و القلم , و هذا بعكس الأمم الأخرى التي تجتمع كلها لتوفر للنشء كلّ شيء , و تفتح أمامه باب الإبداع على مصراعيه , و تهيئ له كل الإمكانيات و الظروف و لو كان نتاجه ضعيفا , أمّا نحن عندنا , فيمرّ الكاتب بظروف صعبة تعيقه في بداياته , و تكبح قدراته مهما كانت قوية , و تحسسه بالضعف و تبث اليأس في نفسه , و هذا ما يجعله يفكر في كل شيء , ويتخلى عن أحلامه و طموحاته في أول منعرج .
و هذا ما يحدث للكتاب الشباب , و هذا ما يعترض طريق الأقلام الشابة , إذ تُرغم للرضوخ لواقع مُرّ لا يعكس أبدا ما تحمله من أحلام و طموحات و أفكار , و هذا ما حذى ببعضنا أن ينحر قلمه من الوريد إلى الوريد حتى يريح مُهَمِّشيه منه , و يرتاح هو أيضا من عذاباته , أما أنا فمازلت أحارب لأجل قلمي , و مازلت متشبثا بأحلامي و آمالي و طموحاتي و أفكاري و مبادئي و تطلعاتي و سأبقى على بإذن الله إلى آخر لحظة , مُتمسكا بأملي رغم إتحاد جميع الظروف في وجهي , أملا في أن أنتصر ذات يوم :
بِــإذْنِ اللهِ سَـــوفَ أنْــــتَــصِـرُ وَ تَــذيعُ كلــمَاتِــي وَ تَـشْـتَهِرُ
وَ تُنِيرُ كَـلِمَاتِي كَـمَا الشّــمْــسُ وَ تَخِـيـبُ حُسَّــادِي وَ تَـنكَسِرُ
أنَا الشّمـــسُ فَانـظــر إلى أدَبِي فَـكَــلامِي كَــالنُّــورِ يُعْـتَـــبَرُ
وَ نُورُ الشّمسِ يَخرُجُ للعُـيُــونِ وَ يَـشِــعُّ فِـي الأرْجَاءِ يَنْتَـشِرُ
وَ قَـاتِـلٌ هُــــوَ للظّلَامِ الحَـــالِكِ تَغْـدُو بِهِ الظلمَــاءُ تَحـتَــضِرُ
وَ إنْ أنــتَ أعْــــمَى فَلِي صُوَرُ مَـا بَينَ كلمَاتِي كـــمَا البَصَرُ
و أدهَشَتْ كلِمَاتِي مَنْ لَهُ بَصَــرُ و أسمَعَتْ كَلِمَاتِي مَن بِهِ وَقرُ
فِـي كُــلٍّ قَـــولٍ لِـي أنَا حِـكـــمٌ فِـي كُــلِّ بَـيــتٍ لِـي أنَا عِـبَرُ
مَـن ذَا الــذِي قَــدْ ظــنَّـهَا نُظمًا صغِــيرَةً فِـي الشِّعْـرِ تُـحـتَقَرُ
كما أنني لن أكف عن الصَّدح بآرائي و أفكاري بإذن الله حتى يكف قلبي عن النبض , و هذا ما أعد به جميع الشباب الجزائري المُسلم العربي الذي أمثّله , و الذي كرست قلمي للدفاع عنه , و أنني سأنافح عنه بكلّ قوتي , و بكل جرأة و طاقة و طلاقة إلى النفـس الأخير .
و الشباب الجزائري كان و لازال عنوان كتاباتي الأول , و وقودها و لبنتها , تتغذى بطموحاته , و تتسلح باندفاعه , و الذي جعلني أكرّس قلمي للدفاع عن الإسلام و العروبة و الجزائر من جهة و عن الشباب الجزائري دون سواه من جهة أخرى , هو أن ما تعرضت له هو نفسه ما يتعرّض له بقية أقراني من الشباب الجزائريين في شتى المجالات , و همومي و هموم العديد من إخوتي الشباب واحدة , نتقاسمها و نتقاسم مرارتها و نتواسى فيما بيننا , فجلّ الشباب اليوم يتعرضون للتهميش في شتى الميادين المُهمّة , سياسية و ثقافية و اقتصادية و اجتماعية , و حتى فكرية و علمية و غيرها من الميادين التي تبنى عليها النهضة المرجوة , إلّا الرياضة و التي هي الأخرى لم تسلم من الإقصاء و طغيان النفوذ و المال , و الفنّ المُتعفّـن و الذي يُراد لنا نحن معاشر الشباب أن نلازمه دون سواه من المجالات , لصرف وجهتنا عن القضايا المحورية و تخديرنا و تنويمنا , و تمضية شبابنا لهوا و مرحا , و استهلاك طاقتنا في ما لا ينفع , حتى إذا استفقنا تأتي استفاقتنا متأخرة جدا , و لا تفعل أي شيء , و الانحراف و الشارع هو الوحيد الذي يحتضن الشباب و للأسف الشديد , و الوحيد الذي فتح ذراعيه لضحايا الظروف الصعبة , و الواقع المُرّ .
و التهميش و الإقصاء ظاهرتان مسيطرتان على الساحة الأدبية و الفكرية و الصحافية و الإعلامية , فخنق الأقلام الشابة هو سيد الموقف , لا سيما إن كانت هذه الأقلام تأبى الانصياع و الإذعان , و هذا ما حذى بنا إلى صُنع فرَصنا بأيدينا , و بعث تجارب جديدة قد ترفع عنا التهميـش الذي حاق بنا .
و الأمثلة على صدّ الأبواب كثيرة و لا مجال لحصرها , فجُلّ الكتاب الشباب يحالون على الهامش , و لا يحظون بأي فرصة للظهور الإعلامي و الذي من شأنه أن يشجعهم على تقديم المزيد , ناهيك عن التوجيه الغير سليم لعقول الجماهير الشابة , و الفاضح لنوايا البعض الخبيثة في كسر الجيل و و تنويمه , و صرفه عن القضايا المحورية لأمته , فـتجد الفُرص لا تمنح إلاّ للمغنين و المطربين و الفنانين و الفنانات كممثل حصري و وحيد للشباب , فالرقص و الغناء هما الغالبان على باقي الفنون , فتجد ثقافة اللاثقافة هذه هي الممثل الحصري للثقافة , بينما تصد كل المنافذ في وجه المبدعين الآخرين , من كتاب و شعراء و مؤرخين و غيرهم , و التركيز كامل منصب على المُغنين و على كل من يدور في محيطهم , فالمغني الشاب مثلا يُمنح العديد من الجوائز في مختلف المسابقات على الأغنية الواحدة , و تقام له العديد من الحوارات المكتوبة و المتلفزة , و يمنح الكثير من فرص الظهور على الصفحات الأولى و في وقت الذروة , و يظفر بكم هائل من الإشهار , ناهيك عن المهرجانات المتنوعة و التي يُثري منها ثراء فاحشا يستنزف أموال الأمة , و يصول و يجول في المنتجعات و الفنادق و في كبريات المدن العالمية , و أغلبهم لا يحسن حتى الإتيان بجملة مُفيدة مركبة على بعضها , و لا يبذل أدنى جهد في أعماله , أغلب الأعمال مستوحاة أو مكررة , و حتى و إن كانت عملا جديدا , فتجد كاتب الكلمات هو من يحضر و الموسيقي هو يلحن و الجوقة أو الفرقة هي من تؤدي , بينما هو لا يمنح أي شيئ غير صوته , الذي غالبا ما يكون من حنجرة مصقولة بأنواع الخمور , و أصواتهم لا تسمن و لا تغني من جوع , واحد ينهق نهيق الحمير , و آخر يعوعش عوششة الديك , و آخر يقهقه دونما سبب , و لا يعطوننا أي نتيجة تذكر , سوى هز الأجسام و الترنح بها يمينا و شمالا , بينما لا يجد الكاتب الشاب أي دعم مادي أو معنوي , و لاحتى فرصة لفرض نفسه , فيكفي أن تبحث في جميع صحفنا و منابرنا عن قلم شاب واحد , فلن تجد له أي أثر .
ما آلمني بشدة و حز في نفسي كثيرا , هو أنه و لطالما سمعنا عن تعاطف شبابنا مع المغني الفلاني الذي أقصي من مسابقة غناء مثلا , أو اللاعب الفلاني الذي خـسر جائزة كروية , أو الفريق العلاني الذي أقصي من المنافسة , و أبدى شبابنا كامل تعاطفه و تخندقه معه , مع أن ذلك لن ينفعه أو يضره في شيء , بينما لم يظهر أدنى تعاطف مع الكتاب الشباب الذين يعانون الأمرين جراء الإقصاء و التهميش , و هم المنافحون عنه بأقلامهم و أفكارهم .
السؤال الذي أطرحه على القائمين على الثقافة في وطننا و بكل صراحة , هو أنني لو استبدلت ثقافتنا العربية الأصيلة , بنظيرتها الغربية الدخيلة , و نزعت عني عباءتي العربية و استبدلتها بسراويل تحت الخصر التي أصبحت الموضة الرائجة , و غيرت هيئتي بما يشبه الهيئة الغربية و يُرضي عقليتها , و أخذت قشورهم التافهة و أحطت بها نفسي من كل جانب , و فصلت ديني عن قلمي و عن فكري و عن سلوكي , و حلقت تحليقة غربية جديدة , و غيرت كلماتي المسجوعة الشعرية بكلمات لا تصنف لا شعرا و لا نثرا , تُنطق بلسان هجين , ما هو بالعربي المبين , و أطلقت العنان لحنجرتي للصراخ و العويل و إحداث الضجيج , بدال الصدح بالأفكار و الآراء , فهل كنت سأقابل بالتهميش و الإقصاء ؟ و هل كنت لأقابل الحواجز المادية و المعنوية ككاتب شاب و أفتقر للموارد المادية و التشجيعات النفسية ؟
الجواب لا طبعا , لأن الأولوية اليوم لأناس من هذا الصنف , فقد أصبحوا الأصل في الثقافة , و غيرهم الدخيل , و أصبحوا شجرة الثقافة , و غيرهم الفروع , و الطرق مفروشة أمامهم و مرصعة بالورود لهم , أما الكتاب الشباب فتوصد في أوجههم هذه الأبواب !
قد يظن القارئ أنني أحمل حقدا كبيرا على المُغنين و الموسيقيين , أو أنني أحجز على حرياتهم , و سيذهب آخرون لتصنيفي كخشبة بلا إحساس , لا إحساس لها بالفن و لا ذوق لها , لكنني عكس ذلك تماما , فالفن عندي ملازم للوجدان , لكن الفن ألوان , و لي ما اخترته منها , و لكل رأيه و حريته , و أنا لا حساسية عندي مع الفنانين , و أغلب الفنانين ضحايا هم أيضا , لأن أغلبهم جزائريون و من أبناء الأمة , و منهم من هم أبناء عائلات محترمة , غير أن ظروفهم القاهرة هي سبب ولوجهم الفن , و أهواءهم هي من قادتهم , دون أن نعمم طبعا على الملتزمين و الطيبين , و الفنانون يختلفون .
مشكلتنا اليوم نحن الشباب , أننا محاطون بعدد كبير من المعقّدين , همهم الوحيد تثبيط العزائم و قتل الأحلام و زرع اليأس و الإحباط في النفوس , يريدون تحطيمنا و تثبيط عزائمنا , و قتل أحلامنا و طموحاتنا و آمالنا و الحؤول بيننا و بينها , لكن هيهات , هيهات أن يحطموا حلم الحالم , و أن يثبطوا عزيمة العازم ...
ما أقوله في الأخير لمن يزرعون الأشواك في طرق الكتاب الشباب , هو أن مسعاهم سيخيب , فلن يثنينا أحد عن أحلامنا , و لن يحول بيننا و بينها شيء , فيا أيها الشباب الجزائري , تشبث بأحلامك و أفكارك , تشبث بطموحاتك و آمالك , لا تيأسوا هذا مرادهم , لا تنجحوا مساعيهم في صرفكم عن قضايا أمتكم , لا تتركوهم يثبطوا من عزيمتكم , فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم . جمال الدين الواحدي في 20 – 03 - 2014

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 19 ذو القعدة 1435هـ الموافق لـ : 2014-09-14



أخبار سيدي عيسى

* سيدي عيسى المدينة تناشدكم *
من أجل الصالح العام من أجل سيدي عيسى ومن أجل كل الذين مروا عبر الزمان والمكان نناشدكم كي تكونوا في الصفوف الأمامية للعمل الصالح الذي نراه ومضة خير تعيد المناعة للناس ولكل من تخالجه نفسه العمل ضمن حراك يعود بالخير على المدينة ..نحن نتوسم خيرا كي نعود الى ترسيم تفاصيل صنعتها أجيال سيدي عيسى عبر التاريخ ولنا في الحلم مليون أمنية كي تتحقق مشاريع وتزدهر رؤى وتنتعش مواقف هنا وهناك تعيد الاعتبار للمدينة ولحياة ننشدها جميلة وفيها كل تلك الاماني التي نراها تعيد إلينا كل اللقطات الجميلة التي نسعد بها بداية البداية للدخول في مرحلة صفاء مع الذات ومع مل الخيرين في سيدي عيسى رؤية تلامس الواقع وتعيد الامل لكل واحد يريد الخير ويبحث على الخير وكلنا واحدا كي نعيد الروح الى تفاصيل مدينة متحضرة تأسست منذ عام 1905 ..مدينة سيدي عيسى وكما نرى تحمل كل التفاصيل التاريخية المميزة ..
كونوا معنا جميعا


* ذكرى تأسيس موقع سيدي عيسى *
سيكون يوم 26 جوان 2017 القادم..هو تاريخ الذكرى الخامسة لتأسيس موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب ..وهو ما يسعدنا كي نستمر معكم أيها القراء الاعزاء الذين نسعد بكم وبمواضيعكم المختلفة حسب تبويب المجلة حيث نلتمس من كل من كتب أو أراد المشاركة أو عاين موقع سيدي عيسى الإلكتروني ..كي يراسلنا عبر إدراج مواضيعه عبر خانة المراسلون في الجهة اليمنى من الأعلى في مضموت الصفحة الرئيسية للموقع ..وسعداء دائما بما يتم ادراجه من مواضيع خاصة المتعلقة بتاريخ وحضارة سيدي عيسى وكذا كل القضايا والنشاطات والاحداث الحاصلة وعموما كل ما ينفع الناس ولا يدرج الموقع أبدا المواضيع ذات الطابع السياسي او الحزبي أو التي تثير النعرات الحزبية والطائفية وتثير التفرقة والفتنة والعنصرية ..وهذا خدمة لرسالة الموقع كي يكن منكم وإليكم ...وهذه الومضة هي بمثابة صورة صادقة تحبذ هيئة الموقع والمجلة أن تكون ضمن زوايا تبويب الموقع كي نصل الى قدر كبير من الاضافات والمرامي الهادفة ...
مرحبا بمساهماتكم

قسم الفيديو
سيدي عيسى ذاكرة وتاريخ
نطلب منكم ارسال روابط للفيديو - الفيديو يكون مسجل على موقع يوتوب
المدة الزمنية أقل من 20 دقيقة


نحن في خدمتكم و شكرا
صور و رسومات


السيد والي ولاية المسيلة حاج مقداد في سيدي عيسى
في اطار فعاليات " البداية لنا والاستمرارية لكم "


تكريم الكاتب العالمي سهيل الخالدي
في المركز الثقافي في سيدي عيسى


الشاعر عمر بوشيبي يكرم الكاتب الكبير
عياش يحياوي في المركز الثقافي خديجة دحماني


علاوة علي عضو هيئة موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب
علاوة علي أرشيف الموقع الدائم


الاستاذ محمد نوغي عضو هيئة موقع سيدي عيسى فضاء روحاني باسماء من ذهب


الرسام التشكيلي سعيد دنيدني بومرداية


الكاتب الكبير يحي صديقي


المركز الثقافي لشهيدة الكلمة خديجة دحماني


الشاعر الكبير قريبيس بن قويدر


الكاتب عياش يحياوي مع الروائي المهدي ضربان وعرض لكتاب " لقبش "

مراسلون

سجل الآن و أنشر
أكتب موضوعا أوخبرا لحدث جرى في بلدك أومدينتك وأنشره بنفسك في قسم المراسلون.

إقرأ لهولاء
لمياء عمر عياد
لمياء عمر عياد
سوسن بستاني
سوسن بستاني
ساعد بولعواد
ساعد بولعواد
المختار حميدي
المختار حميدي
محمد بتش
محمد بتش"مسعود"
فاطمة امزيل
فاطمة امزيل
سعد نجاع
سعد نجاع
نورة طاع الله
نورة طاع الله
شنة فوزية
شنة فوزية
عبد الله بوفولة
عبد الله بوفولة
عبد الله دحدوح
عبد الله دحدوح
نائلي دواودة عبد الغني
نائلي دواودة عبد الغني
Nedjma Sid-Ahmed Gautier
Nedjma Sid-Ahmed Gautier
نبيلة سنوساوي
نبيلة سنوساوي
رابح بلطرش
رابح بلطرش
noro  chebli
noro chebli
خليل صلاح الدين بلعيد
خليل صلاح الدين بلعيد
شنة فوزية
شنة فوزية
بختي ضيف الله
بختي ضيف الله
أبو طه الحجاجي
أبو طه الحجاجي
safia.daadi
safia.daadi
lمحمد بتش
lمحمد بتش
نسرين جواهرة
نسرين جواهرة
عيسى بلمصابيح
عيسى بلمصابيح
دالي يوسف مريم ريان
دالي يوسف مريم ريان
zineb bakhouche
zineb bakhouche
ملياني أحمد رضــــــــــــــا
ملياني أحمد رضــــــــــــــا
حلوز لخضر
حلوز لخضر
عبدالكريم بوخضرة
عبدالكريم بوخضرة
جعفر نسرين
جعفر نسرين
عبد الرزاق بادي
عبد الرزاق بادي
مليكة علي صلاح رافع
مليكة علي صلاح رافع
أميرة أيلول
أميرة أيلول
طاهر ماروك
طاهر ماروك
فضيلة زياية (الخنساء)
فضيلة زياية (الخنساء)
بوفاتح سبقاق
بوفاتح سبقاق
حسدان صبرينة
حسدان صبرينة
فاطمة اغريبا ايت علجت
فاطمة اغريبا ايت علجت
يوسف عمروش
يوسف عمروش
شيخ محمد شريط
شيخ محمد شريط
تواتيت نصرالدين
تواتيت نصرالدين
سيليني غنية
سيليني غنية
أنيسة مارلين
أنيسة مارلين
سماح برحمة
سماح برحمة
وحيدة رجيمي
وحيدة رجيمي
سعادنة كريمة
سعادنة كريمة
حمادة تمام
حمادة تمام
كمال خرشي
كمال خرشي
بامون الحاج  نورالدين
بامون الحاج نورالدين
دليلة  سلام
دليلة سلام
أبو يونس معروفي عمر  الطيب
أبو يونس معروفي عمر الطيب
علاء الدين بوغازي
علاء الدين بوغازي
آمال بن دالي
آمال بن دالي
Kharoubi Anissa
Kharoubi Anissa
أسعد صلاح صابر المصري
أسعد صلاح صابر المصري
علي بن رابح
علي بن رابح
حورية سيرين
حورية سيرين
كمال بداوي
كمال بداوي
أمال حجاب
أمال حجاب
محمد مهنا محمد حسين
محمد مهنا محمد حسين
زليخة بوشيخ
زليخة بوشيخ
محمد الزين
محمد الزين
السعيد بوشلالق
السعيد بوشلالق
سعدي صبّاح
سعدي صبّاح
وردة فاضل
وردة فاضل
جمال الدين الواحدي
جمال الدين الواحدي
Amina Guenif
Amina Guenif
يحياوي سعد
يحياوي سعد
وسيلة بكيس
وسيلة بكيس
مخفي اكرام
مخفي اكرام
دردور سارة
دردور سارة
فاطمة بن أحمد
فاطمة بن أحمد
الشاعر عادل سوالمية
الشاعر عادل سوالمية
مرزاق بوقرن
مرزاق بوقرن
صاد ألف
صاد ألف
فاطمةالزهراء بيلوك
فاطمةالزهراء بيلوك
نادية مداني
نادية مداني
arbi fatima
arbi fatima
شينون أنيس
شينون أنيس
وحيد سليم نايلي
وحيد سليم نايلي
الصـديق فيـثه
الصـديق فيـثه
حمدي فراق
حمدي فراق
رزيقة د بنت الهضاب
رزيقة د بنت الهضاب
شهيناز براح
شهيناز براح
د/ ناصرية بغدادي العرجى - نيويورك
د/ ناصرية بغدادي العرجى - نيويورك
وردة سليماني
وردة سليماني
عيسى فراق
عيسى فراق
زيوش سعيد
زيوش سعيد
جمال بوزيان
جمال بوزيان
علاء الدين بوغازي
علاء الدين بوغازي
عمار نقاز
عمار نقاز
سايج وفاء
سايج وفاء
مهدي جيدال
مهدي جيدال
سميرة منصوري
سميرة منصوري
okba bennaim
okba bennaim
tabet amina
tabet amina
   محمد الزين
محمد الزين
الطاهر عمري
الطاهر عمري
بدر الزمان بوضياف
بدر الزمان بوضياف
هاجر لعروسي
هاجر لعروسي

جميع الحقوق محفوظة لموقع سيدي عيسى

1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة
الراشدية
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على
info@sidi-aissa.com